خاص| بين «التسعير المرن» والهروب للنقل البري.. هل خرج الطيران الداخلي عن متناول المصريين؟
شهدت أسواق السفر والسياحة الداخلية في مصر خلال الفترة الأخيرة موجة من الارتفاعات السعرية في تذاكر الطيران الداخلي؛ وهو ما أثار جدلاً واسعاً بين المسافرين حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الصعود، وعما إذا كان الأمر يقتصر فقط على زيادة الطلب خلال المواسم السياحية أم يخضع لمتغيرات اقتصادية أعمق.
صعود أسعار الطيران الداخلي
وفي تصريحات خاصة لجريدة «النهار»، أكد وائل فودة، عضو لجنة الطيران بالغرف السياحية، أن صعود أسعار الطيران الداخلي بات مرتبطاً بعدة عوامل اقتصادية وتشغيلية معقدة، ولا يمكن إرجاعه لمجرد زيادة الإقبال على السفر.
وأوضح «فودة» أن السبب الرئيسي يكمن في الارتفاع الكبير في تكاليف التشغيل، مشيراً إلى أن قطاع الطيران يعتمد بصورة أساسية على العملة الأجنبية (الدولار) لتغطية البنود الرئيسية مثل الوقود، الصيانة، قطع الغيار، رسوم المطارات، والتأمين. ولفت إلى أن هذه العناصر تشكل النسبة الأكبر من تكلفة الرحلة، حيث تشير التقديرات والبيانات الرسمية إلى أن ما يتراوح بين 87% و90% من إجمالي تكاليف تشغيل الطيران مرتبطة بالدولار.

وائل فودة، عضو لجنة الطيران بالغرف السياحية
أسعار الوقود والطاقة
وأضاف عضو لجنة الطيران بالغرف السياحية أن الزيادات المتتالية في أسعار الوقود والطاقة – على المستويين المحلي والعالمي – انعكست بشكل مباشر على تكاليف النقل بمختلف أنواعه، سواء في الطيران أو القطارات أو الخدمات السياحية، وهو ما فرض على شركات الطيران إعادة تسعير خدماتها لمواكبة هذه المتغيرات خلال العام الجاري 2026.
وأشار «فودة» في حديثه لـ «النهار» إلى أن شركات الطيران تعتمد حالياً السياسة المعمول بها عالمياً والمعروفة بـ «التسعير المرن» أو الديناميكي، والتي تقضي بارتفاع أسعار التذاكر تلقائياً في مواسم الذروة والإجازات ومع زيادة نسب الإشغال، بينما تنخفض نسبياً خارج هذه المواسم لتشجيع الحركة.
النقل البري
وحول مدى تأثير هذه الارتفاعات على سلوك المسافرين وإمكانية تحولهم للبدائل الأخرى، توقع «فودة» أن تتجه شريحة من المواطنين – خاصة العائلات والشباب الباحثين عن خيارات اقتصاديّة – نحو وسائل النقل البري أو البحري للرحلات القصيرة والمتوسطة مثل الغردقة وشرم الشيخ. وفي المقابل، شدد على أن الطيران سيظل الخيار الأول والأنسب للرحلات الطويلة مثل الأقصر وأسوان، فضلاً عن كونه المفضل لرجال الأعمال والسياحة السريعة المرتبطة بضيق الوقت.
واختتم وائل فودة تصريحاته مؤكداً أن السوق المصرية قد تشهد خلال المرحلة المقبلة نوعاً من إعادة توزيع حركة السفر بين وسائل النقل المختلفة، مشيراً إلى أن اشتداد المنافسة بين شركات الطيران قد يدفعها لاحقاً لطرح عروض ترويجية وأسعار أكثر مرونة لاستقطاب شرائح جديدة من المسافرين.




.png)












.jpg)
.jpeg)

.jpg)
.jpg)






