تحركات مصرية مكثفة لاحتواء الأزمة الليبية
تكثف مصر تحركاتها السياسية والأمنية لاحتواء تطورات الأزمة الليبية، في إطار استراتيجية تستهدف الحفاظ على وحدة الدولة الليبية ومنع انزلاق الأوضاع إلى موجة جديدة من الفوضى، بما ينعكس بصورة مباشرة على الأمن القومي المصري، خاصة في ظل الامتداد الحدودي بين البلدين الذي يتجاوز 1200 كيلومتر.
وجاءت التحركات الأخيرة بتوجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث قاد رئيس المخابرات العامة اللواء حسن رشاد جولة اتصالات مكثفة شملت مختلف الأطراف الليبية، من خلال التواصل مع جميع القوى الفاعلة لدعم مسار التسوية السياسية القائم على الحوار الليبي-الليبي.
وشهدت طرابلس لقاءات مباشرة جمعت رئيس المخابرات العامة برئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة ونائب وزير الدفاع عبد السلام الزوبي وعدد من القيادات السياسية والعسكرية والأمنية، لبحث سبل تجاوز الأزمة الراهنة وتعزيز الاستقرار.
كما سبقت تلك الزيارة لقاءات أجراها اللواء حسن رشاد في القاهرة مع الفريق أول صدام حفتر ومبعوث الرئيس الأمريكي مسعد بولس، في إطار جهود تقريب وجهات النظر ودعم توحيد المؤسسات الليبية.
وتكشف هذه التحركات عن اعتماد القاهرة على مسارين متوازيين، الأول أمني واستخباراتي يركز على مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود، والثاني سياسي يهدف إلى تقريب وجهات النظر بين شرق ليبيا وغربها، للحفاظ على وحدة الأراضي الليبية.
وعلى الصعيد الأمني، ترتبط مصر بعلاقات تعاون وثيقة استخباراتية وعسكرية مع المؤسسات الأمنية والعسكرية في شرق ليبيا مع اللواء خليفة حفتر وجيشه، بالتوازي مع تعزيز التنسيق مع حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس، بما يخدم هدف استقرار الدولة الليبية، وليس الانحياز.
وتشمل مجالات التعاون بين مصر وليبيا تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن تحركات التنظيمات الإرهابية، ومواجهة شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية، إلى جانب التنسيق لمنع استغلال الأراضي الليبية كقاعدة خلفية لتنفيذ هجمات في مصر.
وتأتي هذه التحركات بالتزامن مع استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي لرئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة، في لقاء حمل رسائل تؤكد استمرار انخراط القاهرة في دعم الحل السياسي، ورفض أي مساس بوحدة وسيادة الأراضي الليبية، مع التأكيد على أهمية إجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة باعتبارهما المدخل الحقيقي لإنهاء الأزمة.
ويرى خبير العلاقات الدولية الدكتور أحمد سيد أحمد، أن التحركات المصرية الأخيرة تعكس استراتيجية متكاملة تقوم على الجمع بين الأدوات السياسية والأمنية للحفاظ على استقرار ليبيا، مؤكدًا أن تنسيق مصر مع دول الجوار يمثل ركيزة أساسية لحل الأزمة الليبية، وأن استقرار ليبيا جزء لا يتجزأ من الاستقرار المصري، كما أن القاهرة حريصة على مكافحة العناصر الإرهابية ودعم أن يكون حكم ليبيا بيد أبنائها دون تدخلات خارجية موضحاً أن الحل في ليبيا يجب أن يكون ليبيًا خالصًا وأضاف أن مصر تنطلق في تحركاتها من ثوابت راسخة تقوم على دعم مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، بما يسهم في منع تمدد التنظيمات الإرهابية.
تلعب القاهرة دور الوسيط وتستضيف اجتماعات أمنية لسد الفجوات بين شرق ليبيا وغربها لضمان الهدوء والاستقرار طويل الأمد على طول حدودها الغربية.




.png)












.jpg)


.jpg)






