النهار
الثلاثاء 4 أغسطس 2026 03:54 مـ 19 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”حد يقولي أيه دا”.. سيدة توثق العثور علي مادة غامضة بعصير قصب بطوخ ”ماسورة حديد” وراء الواقعة.. ضبط المتهم بتخريب مقهى في بنها تحالف ريدكون بروبرتيز و«TMT» يجذب العلامة الفرنسية «مونوبري» إنجاز تاريخي.. وزير الرياضة يهنئ ناشئات اليد بعد الفوز على الدنمارك والتأهل لربع نهائي المونديال وزير التخطيط ومحافظ البحيرة يختتمان جولتهما بتفقد أعمال تطوير ميناء رشيد باستثمارات حكومية 700 مليون جنيه سياحة وفنادق بنى سويف تعزز شراكتها الدولية سقوط القاضى المزيف.. الداخلية تكشف التفاصيل نقابة الصحفيين الفلسطينيين في مصر تُجرِي سلسلة لقاءات استراتيجية لتعزيز الحضور الإعلامي ودعم السردية الوطنية اعتماد الرسومات النهائية للقرار الوزاري لمدينة الصحفيين.. وانتهاء أعمال إنشاء المبنى الإداري الداخلية تكشف تفاصيل فيديو تعدى سيدة ونجلها بالسب على طليقها قمة قضائية في القاهرة.. « المحكمة الدستورية العليا» بكامل تشكيلها تهنئ رئيس «قضايا الدولة» الجديد وتؤكد: شراكة راسخة لحماية الدستور وترسيخ سيادة... أول رد من برشلونة على تصريحات فيران توريس

اقتصاد

استثمار العقول: كيف تُمهد منحة «علماء المستقبل» طريق مصر نحو اقتصاد المعرفة؟

في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والمحلية، لم يعد رأس المال التقليدي وحده كافيًا لبناء اقتصاد قوي ومستدام، بل أصبح "رأس المال البشري" هو المحرك الأساسي للنمو، وتأتي منحة "علماء المستقبل"—التي يرعاها البنك المركزي المصري بالتعاون مع وزارة التعليم العالي—كخطوة استراتيجية لتحقيق هذه الغاية.
تهدف هذه المبادرة الوطنية إلى تبني الطلاب المتفوقين من الفئات الأكثر احتياجًا وتدريسهم في الجامعات الأهلية والتكنولوجية الحديثة.
إن هذه المنحة لا تمثل مجرد دعم اجتماعي أو خيري، بل هي استثمار مالي واقتصادي مدروس تسعى الدولة من خلاله إلى تحويل العقول الشابة إلى طاقات إنتاجية مبتكرة قادرة على قيادة الاقتصاد المصري نحو المستقبل.
صناعة اقتصاد المعرفة وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا المستوردة
يرتكز الاقتصاد الحديث بشكل مباشر على الابتكار وإنتاج التكنولوجيا بدلاً من استهلاكها، ومن خلال تركيز منحة علماء المستقبل على تخصصات حيوية مثل الذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني، وهندسة البرمجيات، فإنها تساهم في تخريج جيل من المطورين والمبتكرين القادرين على بناء أنظمة تكنولوجية وحلول برمجية محلية الصنع.
هذا التحول الرقمي المحيط بالصناعات والخدمات يقلل بشكل مباشر من اعتماد الشركات والمؤسسات المصرية على استيراد البرمجيات والخدمات التكنولوجية من الخارج، مما يوفر ملايين الدولارات من العملة الصعبة التي كانت تخرج سنوياً كمصاريف تشغيلية وتراخيص تكنولوجية، ويضع مصر على خارطة الدول المصدرة للتكنولوجيا في المنطقة.
سد الفجوات الإنتاجية في القطاعات الاستراتيجية للدولة
يعاني الاقتصاد المصري من فجوة واضحة بين مخرجات التعليم التقليدي واحتياجات سوق العمل الفعلي، وتأتي هذه المنحة لتعيد توجيه بوصلة الطلاب نحو التخصصات النادرة التي تمس الأمن القومي والاقتصادي.
وتشمل المنحة كليات الزراعة الحديثة، والطب البيطري، وعلوم التمريض، والرعاية الصحية المتقدمة. توجيه العقول النابغة نحو هذه القطاعات يساهم بشكل مباشر في تطوير أساليب الري والزراعة الذكية، مما يرفع من إنتاجية المحاصيل ويحمي الثروة الحيوانية، وهو ما يصب في مصلحة الأمن الغذائي القومي ويقلل من فاتورة استيراد السلع الغذائية الأساسية، فضلاً عن رفع كفاءة المنظومة الصحية التي تعد ركيزة أساسية لإنتاجية العامل المصري.
تفعيل المسؤولية المجتمعية للقطاع المصرفي كأداة للتنمية المستدامة
تُعبر هذه المنحة عن رؤية اقتصادية متطورة لكيفية إدارة أموال المسؤولية المجتمعية في القطاع المصرفي المصري، حيث يشرف البنك المركزي على توجيه مساهمات البنوك التجارية نحو مشاريع ذات عائد إنتاجي طويل الأجل بدلاً من المساعدات الاستهلاكية المؤقتة.
ويعد تمويل القطاع المصرفي لتعليم هؤلاء الطلاب يضمن ضخ كفاءات عالية التأهيل داخل السوق المالي والشركات المصرية مستقبلاً، حيث يكتسب هؤلاء الخريجون مهارات تتماشى مع الأنظمة المالية الحديثة والشمول المالي والرقمنة المصرفية.
ويرفع ذلك من كفاءة ومرونة القطاع المالي الإجمالي، ويساهم في جذب الاستثمارات الأجنبية التي تبحث دائماً عن بيئة عمل مدعومة بكوادر بشرية مدربة ومؤهلة على أعلى مستوى عالمي.
تقليص الفقر وتحقيق العدالة التنموية بين المحافظات
لا تقتصر المكاسب الاقتصادية للمنحة على المؤشرات الكلية للدولة، بل تمتد لتحدث أثراً تنموياً جغرافياً شديد الأهمية من خلال استهداف طلاب الصعيد والمحافظات الحدودية والنائية.
إن تمكين الطلاب المتفوقين في هذه المناطق من الحصول على تعليم مجاني ونوعي يكسر حلقة الفقر المورثة داخل أسرهم، ويحولهم من مستهلكين للدعم الحكومي إلى عناصر منتجة ومدرة للدخل، وعند عودة هؤلاء الخريجين مجهزين بعلوم المستقبل إلى مجتمعاتهم المحلية، فإنهم يساهمون في تأسيس مشروعات صغيرة ومتوسطة مبتكرة، وتطوير الأعمال القائمة في محافظاتهم، مما يخلق فرص عمل جديدة ويحقق توازناً تنموياً يقلل من الهجرة الداخلية إلى العاصمة ويخفف الضغط الاقتصادي عنها.

موضوعات متعلقة