النهار
الإثنين 14 سبتمبر 2026 10:08 مـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الصحة: هدفنا الوصول للأم قبل الحمل والطفل قبل الولادة.. ومصر تستهدف أقل معدلات التقزم عالميًا عبدالغفار: تشجيع شركات الدواء على تصنيع المغذيات الدقيقة لدعم صحة الأم والوقاية من التقزم خالد عبدالغفار: نريد الوصول للأم قبل الحمل.. ونستهدف خفض معدلات التقزم إلى أقل المستويات العالمية خالد عبدالغفار: قوة مصر الحقيقية في الإنسان.. وصحة الطفل واستثماره في التعليم تبدأ من السنوات الأولى وزير الصحة: رحلة الوقاية من التقزم تبدأ بصحة الفتاة.. والنجاح الحقيقي أن نمنع إصابة الطفل بسوء النمو خالد عبدالغفار: المركز الخامس عالميًا في استخدام محفزات النمو ليس هدفنا.. «أتمنى ما أوصلش لمرحلة أعالج فيها الناس» وزير الصحة: التقزم لا يبدأ عند سن السادسة.. وعلينا الوصول للأطفال من الولادة عبدالغفار: التقزم لا يبدأ في سن السادسة.. وهدفنا ألا نصل لمرحلة العلاج بمحفزات النمو وزير الصحة: تراجع معدلات الأنيميا والتقزم والهزال يعكس نجاح مبادرات مواجهة سوء التغذية السفارة الفلسطينية : الرئيس محمود عباس أبو مازن يزور مصر الثلاثاء ناجي الشهابي: مسارات التعليم تفتح أبواب المستقبل وإتقان اللغات أساس المنافسة عقيلة صالح: لا وقت للتردد في تشكيل حكومة واحدة وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية

تقارير ومتابعات

مدينة الأمل والاحتواء.. حلم 3 أمهات لتوفير حياة كريمة لأبنائهن من ذوي التوحد

حلم 3 أمهات لتوفير حياة كريمة لأبنائهن من ذوي التوحد
حلم 3 أمهات لتوفير حياة كريمة لأبنائهن من ذوي التوحد

«المدينة الصديقة للتوحد».. هذه فكرة مشروع قومي تطمح لتحقيقه 3 سيدات مصريات أمهات لحالات تُعاني من اضطراب التوحد باختلاف أعمارهم، وهي عبارة عن مدينة متكاملة تضم كل ما يحتاج إليه الأطفال والشباب الذين يعانون من طيف التوحد في مكان واحد.
معاناة «سونيا» مع ابنها في طنطا كانت سببًا في دعم فكرة المدينة المتكاملة
«شعرت بمعاناة كبيرة بعدما علمت بحالة ابني، وخاصًة أنني أعيش في مدينة صغيرة وهي طنطا».. هذه بدأت حديثها سونيا أحمد لـ«النهار» وهي أم لابن يعاني من اضطراب التوحد وعمره الآن 16 عامًا، فكانت معاناة «سونيا» مع ابنها ليست بعلمها بحالته ولكن لإدراكها الكامل أن مدينتها طنطا لم تساعدها في تحسين حالته لقلة الكوادر المتخصصين داخلها، فكانت فقط استعانتها لأطباء المخ والأعصاب وهذا التخصص لم يكن قريبًا لحالة ابنها، لذا فأنها عاشت مرحلة صعبة وكان الاعتماد على الاجتهادات الشخصية والبحث.
حاولت «سونيا» بشتى الطرق معالجة الموقف مع ابنها «مؤمن» حتى التحق بالمدرسة بنظام الدمج، كما أنه وصل الآن إلى مرحلة الثانوية العامة، وتهتم بمواهبه المتعددة كالسباحة والرسم، موضحة:«حاولت نقل تجربتي على السوشيال ميديا لتوعية الأمهات اللي في نفس وضعي، ومن حوالي شهر نزلت صديقتي نهى وهي أم لابن يعاني من التوحد فكرة المدينة لتقديم كل احتياجات مصابي اضطراب التوحد بداية من العلاج والطب وبرامج التأهيلية والتدريبية وتنمية مواهبهم ودعمهم بعد وفاة ذويهم».


«نهى» صاحبة فكرة المدينة المتكاملة لمصابي التوحد
«ابني سليم عنده 7 سنين يعاني من التوحد وفرط الحركة، تشخيص حالة ابني من وهو عنده سنتين».. بهذه العبارات حاولت «نهى» توضيح حالة ابنها خلال حديثها لـ«النهار» حيث أنها بعدما علمت بحالة ابنها حاولت زيادة الإطلاع من خلال البحث المُكثف والاشتراك والتواجد في مجموعات التواصل على «السوشيال ميديا» المعنية بهذا الشأن بغرض الاستفادة ومعرفة التجارب الأخرى.
وخلال فترة تواجدها على هذه المجموعات حاولت التفكير في جانب ينفع به كل مصابي التوحد بمختلف أعمارهم، من خلال مدينة متكاملة خاصة بهم لخدمتهم وتوفير سُبل الرعاية والراحة لهم، لافتة:«ولادنا محتاجين الدعم، وعملت بحث وعرفت أن في إحصائية بتوضح أن في مليون طفل توحد في مصر لذا فالنسبة كبيرة جدًا».
كما أن تكاليف العلاج والجلسات عالية للغاية فضلًا عن نفقات التعليم، فكان هذا أيضًا سبب أساسي في التفكير لتنفيذ هذه المدينة لخدمة هؤلاء، هكذا كشفت أيضًا «نهى» جانب آخر جعلها تفكر في هذه المدينة لدعم كل من يعاني من اضطراب التوحد.
كل هذه الأسباب جعلت «نهى» تقوم بتدشين هذه الحملة برفقة صديقاتها، لدعم مصابي التوحد من خلال صرح يجمع كل الخدمات التي تساعد كل شخص يعاني من هذا الاضطراب، قائلة:«نفسي يكون صرح زي 57357 لدعم أولادنا ويكون فعلًا مشروع قومي يساعدهم يكملوا ومتكونش في القاهرة بس تشمل كل المحافظات».
يشمل هذا الصرح مدرسة متخصصة لحالات التوحد بمنهج دمج وبها أطفال طبيعية وأخرى تعاني من التوحد، فضلًا عن مركز طبي لمراعاة الأبناء صحيًا، بالإضافة إلى مركز للتخاطب والتأهيل الحركي والحسي، ومركز للتأهيل المهني والحرفي للشباب، مضيفة:«كمان عايزين يكون متوفر خدمة المبيت أو الاستضافة للأطفال أو الشباب اللي أهلهم متوفيين».


«قرية الأحلام».. أمنية «رانيا» التي بدأت مع ابنها وتبنتها أمهات ذوي الاحتياجات الخاصة
بدأت رحلة «رانيا» مع ابنها قبل 30 عامًا، بعدما تعرض لنقص في الأكسجين أثناء الولادة، ما تسبب في إصابته بالشلل الدماغي وظهور سمات من طيف التوحد، ولم يتمكن الأطباء من تشخيص حالته إلا عندما بلغ الثالثة من عمره، في وقت كانت فيه وسائل التشخيص أقل تطورًا مما هي عليه اليوم.
ومع بدء رحلة العلاج والتأهيل، واجهت الأم تحديات كبيرة، كان أبرزها ارتفاع تكاليف العلاج وغياب الضمير المهني لدى بعض مقدمي الخدمات، الأمر الذي دفعها إلى اتخاذ خطوة فارقة في حياتها. ففي عام 2003، أسست جمعية خيرية متخصصة في تأهيل الأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة، وتولت رئاسة مجلس إدارتها بشكل تطوعي، إيمانًا منها بحق كل طفل في الحصول على الرعاية والدعم المناسبين.
وخلال سنوات عملها، تبنت العديد من المطالب الداعمة لذوي الاحتياجات الخاصة، وكان أبرزها مشروع «قرية الأحلام»، وهو مشروع يهدف إلى إنشاء مجتمع متكامل يضم الخدمات العلاجية والتأهيلية والأنشطة الترفيهية والحياتية، إلى جانب توفير أماكن إقامة آمنة لأبنائهم بعد وفاة ذويهم، بما يضمن لهم حياة كريمة ومستقرة.

وتقول إن هذا الحلم ظل يرافقها على مدار سنوات طويلة، حتى رأت في منامها أنها تعود لإحيائه من جديد، وبعد فترة قصيرة، صادفت منشورًا لإحدى الأمهات، وهي السيدة «نهى»، داخل مجموعة تضم أمهات أطفال التوحد، تتحدث فيه عن الفكرة نفسها وبالتفاصيل ذاتها.
وتضيف أن تلك اللحظة كانت نقطة تحول بالنسبة لها، إذ أيقنت أن «قرية الأحلام» لم تعد حلمًا شخصيًا، بل أصبحت حلمًا مشتركًا لكل أسرة لديها ابن أو ابنة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وأن تحقيقه لن يكون إلا بتكاتف الجميع، انطلاقًا من إيمانهم بأن الاتحاد قوة، وأن العمل الجماعي هو الطريق لتحويل الحلم إلى واقع.

موضوعات متعلقة