النهار
الجمعة 31 يوليو 2026 07:29 مـ 15 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
السودان يعرب عن إدانته واستنكاره لاستهداف ميناء دمياط ويؤكد تضامنه الكامل مع مصر إقبال جماهيري في افتتاح مهرجان ”مستقبل مصر” للتسوق بالغربية.. واستمرار الفعاليات حتى 3 أغسطس ضبط 9 أطنان دقيق مدعم و22 شكارة توابل مجهولة المصدر في حملات تموينية بالفيوم غدا.. انطلاق النسخة الرابعة من حملة ”100 يوم صحة” بكافة مدن ومراكز البحيرة كلية الزراعة تفتتح ورشة عمل حول الاستثمار في المنتجات الحيوية المبتكرة وربط البحث العلمي بالصناعة ضبط طن دقيق بلدي مدعم قبل بيعه بالسوق السوداء ومخبز لتجميعه 145 بطاقة تموينية فى البحيرة محافظ البحر الأحمر يتفقد محطة الكهرباء الغازية والمأخذ البحري تمهيدًا لدراسة إنشاء محطة تحلية جديدة بالغردقة محافظ الدقهلية يفتتح حديقة كوكب الشرق أم كلثوم بالسنبلاوين لخلق متنفس حضاري جديد لأهالي المدينة بعد 3 شهور من الانشاء ..انهيار عقار بميت غمر والمحافظة تصدر بيانًا محافظ الدقهلية ووزير الأوقاف ومفتي الجمهوريه يفتتحون مسجد الأقصى بالسنبلاوين بتكلفة 23 مليون جنيه وبمشاركة مجتمعية . تقرير أمريكي يكشف ”شرط” ترامب لمنح محادثات السلام مع إيران فرصة ارتفاع عدد ضحايا الهجرة غير النظامية إلى سواحل سبتة إلى 71 شخصا

عربي ودولي

باحث لـ”النهار”: تحولات مفاوضات غزة تربك حسابات نتنياهو وتعيد رسم معادلات الإقليم الأمنية

المنطقة تتجه نحو مرحلة دقيقة تحاول التوفيق بين متطلبات الأمن الإسرائيلي والاحتياجات الإنسانية والسياسية في غزة والأولويات الأمريكية، وفق "مصلح"
المنطقة تتجه نحو مرحلة دقيقة تحاول التوفيق بين متطلبات الأمن الإسرائيلي والاحتياجات الإنسانية والسياسية في غزة والأولويات الأمريكية، وفق "مصلح"

تتجه مفاوضات وقف إطلاق النار في قطاع غزة إلى مرحلة توصف بأنها الأكثر حساسية منذ اندلاع الحرب، في ظل مؤشرات على مرونة أبدتها حركة حماس تجاه خارطة الطريق التي يقودها الوسطاء، مقابل استمرار التردد الإسرائيلي المرتبط بحسابات داخلية معقدة تواجه حكومة بنيامين نتنياهو.

وفي الوقت الذي تتقاطع فيه مسارات التفاوض في القاهرة مع التحركات الأمريكية، يرى الخبير الاستراتيجي الفلسطيني الدكتور محمد خليل مصلح، أن المنطقة تدخل مرحلة إعادة هيكلة شاملة تتجاوز مجرد وقف القتال، لتطال مستقبل الترتيبات الأمنية والإدارية في غزة وجنوب لبنان، وسط محاولات لإعادة صياغة موازين النفوذ الإقليمي.

واشنطن تضيق الخيارات

في تصريحات لـ"النهار"، قال مصلح إن زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن ولقاءه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب شكلا نقطة تحول في إدارة الأزمة، موضحًا أن الإدارة الأمريكية باتت تدفع باتجاه إنهاء بؤر التصعيد المفتوحة وتحقيق قدر من الاستقرار الإقليمي، وهو ما قلّص مساحة المناورة أمام الحكومة الإسرائيلية. وأضاف أن نتنياهو انتقل من محاولة فرض وقائع ميدانية إلى التكيف مع الأولويات الأمريكية، الأمر الذي انعكس على موقفه من المقترحات المطروحة عبر الوسطاء في القاهرة.

وأشار إلى أن المظلة السياسية التي توفرها واشنطن منحت مصر وقطر والأمم المتحدة مساحة أوسع للتحرك، بما يحد من قدرة أي طرف على تعطيل المفاوضات دون تحمل تبعات سياسية أمام الإدارة الأمريكية. ويرى أن هذا التحول أعاد رسم ميزان الضغوط داخل العملية التفاوضية، بحيث أصبحت إسرائيل مطالبة بإبداء قدر أكبر من المرونة مقارنة بالمراحل السابقة.

وأوضح أن هذا التغير لا يعني بالضرورة اقتراب التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه يعكس تبدلاً في البيئة السياسية الدولية، حيث باتت واشنطن تنظر إلى إنهاء الحرب باعتباره جزءًا من ترتيب إقليمي أوسع، وليس مجرد ملف أمني منفصل يتعلق بقطاع غزة.

مرونة حماس التفاوضية

واعتبر مصلح أن ما تردد بشأن حمل وفد حركة حماس ردودًا إيجابية على خارطة الطريق الأخيرة لا يمثل تنازلًا سياسيًا، وإنما يعكس إدارة مختلفة للمعركة التفاوضية، إذ إن ربط هذه الإيجابية بموافقة إسرائيل ينقل مركز الضغط إلى الحكومة الإسرائيلية، ويجعلها الطرف المطالب باتخاذ القرار النهائي.

وأضاف أن إعلان الحركة حل لجنة الطوارئ الحكومية في غزة قبل جولة القاهرة يمثل خطوة ذات أبعاد استراتيجية، لأنها تسحب من إسرائيل إحدى أبرز الذرائع المتعلقة باستمرار إدارة الحركة للقطاع، وتنقل النقاش إلى مسؤولية الاحتلال عن مستقبل الإدارة المدنية في غزة، في حال غياب أي بديل قادر على تولي هذه المهمة.

ويرى أن هذه الخطوات أعادت ترتيب المشهد السياسي، بحيث لم يعد السؤال يدور حول ما إذا كانت حماس مستعدة لإبداء المرونة، بل حول قدرة الحكومة الإسرائيلية على الاستجابة، في ظل الضغوط الداخلية التي تواجهها والقيود التي يفرضها الائتلاف الحاكم.

إشكالية السلاح المعقدة

وأكد مصلح أن ملف السلاح لا يزال يمثل العقدة الأكثر تعقيدًا في مفاوضات القاهرة، مشيرًا إلى أن الوسطاء يعملون على صياغات مرنة تتجنب الاصطدام المباشر بمواقف الطرفين، عبر البحث عن حلول وظيفية بدلاً من استخدام مصطلحات حاسمة مثل "نزع السلاح".

وأوضح أن أحد السيناريوهات المطروحة يقوم على تجميد النشاط العسكري ووقف التصنيع داخل المناطق المدنية دون المساس المباشر بالبنية الأساسية للفصائل، بينما يتضمن سيناريو آخر دمج بعض العناصر المسلحة ضمن أجهزة أمنية ومدنية تتولى مهام الشرطة وحماية المؤسسات، في حين يقترح سيناريو ثالث إخضاع الأسلحة الثقيلة لإشراف إقليمي ودولي مقابل ضمانات تتعلق بوقف العمليات العسكرية الإسرائيلية.

وأضاف أن المقترحات التي تتحدث عن "حصر وجمع وتخزين" السلاح تختلف سياسيًا عن مفهوم نزعه الكامل، لأنها تترك السلاح داخل إطار وطني، لكنها في الوقت ذاته تثير تساؤلات حول الضمانات التي تمنع تحول هذه الصيغة لاحقًا إلى عملية تجريد كاملة من القدرات العسكرية.

إدارة ما بعد الحرب

وأشار مصلح إلى أن التصورات المطروحة لا تقتصر على وقف إطلاق النار، وإنما تشمل إعادة تشكيل الإدارة المدنية في قطاع غزة، عبر تشغيل المعابر بطواقم مدنية مستقلة، وإنشاء صندوق دولي لإعادة الإعمار بإشراف الأمم المتحدة والبنك الدولي والدول المانحة، إضافة إلى تشكيل لجنة تكنوقراط لإدارة القطاعات الخدمية بعيدًا عن التجاذبات الفصائلية.

وأوضح أن هذه الترتيبات تهدف إلى تحويل ملف إعادة الإعمار إلى أداة لترسيخ الاستقرار، من خلال ربط التمويل بآليات رقابة دولية تضمن استخدام الموارد في الأغراض المدنية، بما يقلل فرص انهيار التفاهمات في مراحلها الأولى.

كما لفت إلى أن التطورات الميدانية في جنوب لبنان، وما شهدته من حوادث أمنية متبادلة، تؤكد ترابط الجبهات، وأن أي اهتزاز في الهدنة اللبنانية سينعكس مباشرة على مسار مفاوضات غزة، وهو ما يدفع الوسطاء إلى التعامل مع الملفين باعتبارهما جزءًا من معادلة إقليمية واحدة.

مأزق نتنياهو الداخلي

ويرى مصلح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يواجه أزمة مزدوجة، فهو عاجز عن تحقيق حسم عسكري كامل، وفي الوقت نفسه غير قادر على تقديم تنازلات واسعة بسبب ارتباط مستقبله السياسي بالتيار اليميني المتشدد وقرب الاستحقاقات الانتخابية.

وأوضح أن نتنياهو يوظف الشروط المشددة المتعلقة بالإدارة المدنية وملف موظفي حماس والسلاح للحفاظ على تماسك ائتلافه الداخلي، حتى وإن أدى ذلك إلى إبطاء فرص التوصل إلى اتفاق، معتبرًا أن استمرار الأزمة أصبح بالنسبة للحكومة الإسرائيلية وسيلة لإدارة الضغوط الداخلية أكثر من كونه خيارًا تفاوضيًا بحتًا.

وأضاف أن هذا الواقع يجعل المفاوضات تدور في حلقة معقدة، إذ تبدي حماس مرونة محسوبة لنقل الضغط إلى إسرائيل، بينما يواصل نتنياهو رفع سقف مطالبه لتجنب أي تسوية قد تثير اعتراضات شركائه في الحكومة.

توازن هش

واختتم مصلح بالقول إن المنطقة تتجه نحو مرحلة دقيقة تحاول التوفيق بين متطلبات الأمن الإسرائيلي والاحتياجات الإنسانية والسياسية في غزة والأولويات الأمريكية، إلا أن نجاح أي تفاهم سيظل مرهونًا بقدرة الأطراف على صياغة حلول متوازنة لملف السلاح، وإنشاء آليات رقابة فعالة، وضمان استقرار المرحلة الانتقالية.

وأشار إلى أن التفاؤل بإمكانية التوصل إلى اتفاق يبقى حذرًا للغاية، لأن نتنياهو، وفق تقديره، لا يملك حتى الآن هامشًا سياسيًا يسمح له بتقديم تنازلات جوهرية أمام قاعدته اليمينية، الأمر الذي يبقي مستقبل المفاوضات معلقًا بين احتمالات التهدئة والانزلاق مجددًا نحو التصعيد.

موضوعات متعلقة