النهار
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 04:41 مـ 15 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
معهد ناصر يطلق سلسلة فعاليات طبية ونفسية لدعم مرضى الأورام.. «الكشف المبكر» و«أنا أجمل رغم التغير» أبرز المحاور كريم بدوي يدعو الشركات الروسية للاستثمار في مشروعات تعدين محددة داخل مصر حكومة انتقالية والتنسيق مع ترامب.. سيناريوهات بقاء نتنياهو في السلطة حال هزيمة معسكره معركة إزاحة نتنياهو.. لماذا تعجز المعارضة الإسرائيلية عن تقديم بديل حكومي متماسك؟ بالتعاون مع جامعة أرسطو .. النيابة العامة تنظمُ ورشةَ عمل حول مهارات التفاعل الإعلامي لأعضائها سيتي كلوب تفتتح فرعها الـ12 فى دمياط وسط إشادة كبيرة من المحافظ رئيس الشبكة العالمية في مصر: دعم الابتكار وتمكين الأجيال الجديدة ركيزة للنمو الاقتصادي - صور وزير الاستثمار يبحث مع قيادات «الديار القطرية» خطط التوسع في السوق المصرية ومتابعة تنفيذ مشروعاتهم وزير الاستثمار يبحث مع مديرة منظمة التجارة العالمية إصلاح النظام التجاري العالمي ودعم نفاذ الصادرات المصرية للأسواق الدولية مؤتمر IERC 2026 يكرم الدكتور هاني عياد تقديرًا لدوره في دعم الابتكار وريادة الأعمال - صور جرائم الآباء ضد الأبناء.. هل تخلت الفطرة البشرية عن عرشها؟ بدون خسائر بشرية .. الحماية المدنية والإطفاء تسيطر على حريق بمدرسة الخلافاء فى أسيوط

عربي ودولي

شاحنات المساعدات وأزمة الوقود.. باحث اقتصادي يدعو لقراءة أعمق للمشهد الفلسطيني

شاحنات المساعدات الإنسانية إلى غزة - أرشيفية
شاحنات المساعدات الإنسانية إلى غزة - أرشيفية

أكد الباحث الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر أن تقييم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية في الأراضي الفلسطينية لا يمكن أن يستند إلى مؤشرات جزئية، مثل أعداد شاحنات المساعدات الداخلة إلى قطاع غزة أو عودة إمدادات الوقود إلى الضفة الغربية، مشددًا على أن الصورة الحقيقية ترتبط بقدرة المواطنين على الحصول على الغذاء واستدامة منظومة الطاقة، في ظل أزمات مالية وهيكلية متراكمة.

أوضح أبو قمر، في تصريحات لـ"النهار"، أن الروايات التي تستند إلى ارتفاع أعداد الشاحنات الداخلة إلى قطاع غزة باعتبارها دليلًا على تحسن الوضع الغذائي تحتاج إلى مراجعة اقتصادية دقيقة، مبينًا أن الشاحنات تشمل مساعدات إنسانية وأخرى تجارية، إضافة إلى كميات من الوقود والغاز، وهو ما يجعل عددها وحده غير كافٍ للحكم على مستوى الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن متوسط الشاحنات التي تدخل القطاع لا يزال يمثل نحو ثلث الكمية المنصوص عليها في البروتوكول الإغاثي، الذي يقضي بإدخال 600 شاحنة يوميًا، مؤكدًا أن تقييم الوضع يتطلب معرفة طبيعة السلع التي دخلت، وكمياتها، وآليات توزيعها، وليس الاكتفاء بالأرقام المجردة.

وأضاف أن الشاحنات التجارية، حتى وإن كانت محملة بمواد غذائية، لا تعني بالضرورة تحسنًا في الأمن الغذائي، لأن تلك السلع تُطرح في الأسواق وفق آليات البيع والشراء، بينما تحدد القدرة الشرائية للأسر إمكانية الاستفادة منها، في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع مستويات الدخل.

مؤشرات الأمن الغذائي

وشدد الباحث الاقتصادي على أن قياس الأمن الغذائي ينبغي أن يعتمد على مجموعة من المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية، تشمل حجم الاستهلاك اليومي، والكميات المتوافرة من السلع الأساسية، ومستويات الأسعار، والدخل، وانتظام تدفق المساعدات، ومدى وصولها إلى الفئات الأكثر احتياجًا.

وأوضح أن السؤال الأساسي لا يتعلق بعدد الشاحنات التي تعبر إلى القطاع، وإنما بمدى انعكاس ذلك على حياة السكان، من خلال انخفاض الأسعار، وتحسن القدرة الشرائية، وتوافر المواد الأساسية بصورة منتظمة، ووصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكد أن التركيز على أعداد الشاحنات دون تحليل محتوياتها أو دراسة حركة الأسواق يقدم صورة غير مكتملة عن الواقع الاقتصادي والإنساني الذي يعيشه قطاع غزة.

أزمة هيكلية

وفي سياق متصل، اعتبر أبو قمر أن أزمة الوقود في الضفة الغربية تكشف عن خلل هيكلي يتجاوز نقص المحروقات في محطات الوقود، ليصل إلى بنية منظومة الطاقة والاقتصاد الفلسطيني، متسائلًا عن أسباب تحول كل أزمة مالية أو سياسية إلى أزمة تمس حركة الوقود والتنقل والأنشطة الاقتصادية.

وأشار إلى أن جذور الأزمة تبدو مالية بالدرجة الأولى، في ظل استمرار احتجاز أموال المقاصة، وأزمة السيولة، وتراكم فائض الشيكل في المصارف، إضافة إلى ارتفاع ديون هيئة البترول للشركات الموردة، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة في القدرة على تمويل مشتريات الوقود بشكل منتظم.

وأضاف أن تقديرات نقابة أصحاب محطات المحروقات تشير إلى أن ديون هيئة البترول تبلغ نحو ثلاثة مليارات شيكل، بينما يصل حجم التوريد الطبيعي إلى نحو ثلاثة ملايين لتر يوميًا، مؤكدًا أن هذه البيانات تحتاج إلى تحديث دوري ونشر رسمي وشفاف لضمان إدارة فعالة للأزمة.

حلول طويلة الأمد

ورأى الباحث الاقتصادي أن الأزمة الحالية تعكس هشاشة هيكلية ناجمة عن الاعتماد الكبير على المورد الإسرائيلي، في ظل غياب مخزون استراتيجي كافٍ ومحدودية خيارات الاستيراد والتخزين، معتبرًا أن استئناف التوريد بالمعدلات الطبيعية قد يخفف الأزمة مؤقتًا لكنه لن يمنع تكرارها مستقبلًا.

ودعا إلى وضع خطة متكاملة تستند إلى بيانات دقيقة، تتضمن بناء مخزون استراتيجي من الوقود، وتنويع مصادر التوريد، ومعالجة أزمة فائض الشيكل، ووضع جدول واضح لسداد الديون، إلى جانب إصدار تقارير دورية توضح مستويات المخزون والاستهلاك والتوريد، بما يعزز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الأزمات وتقليل آثارها على المواطنين.

موضوعات متعلقة