معركة الخرائط البحرية.. من يعيد رسم قواعد المرور في هرمز؟
مع تصاعد الخلاف بين إيران والولايات المتحدة من جديد عاد الممر إلى واجهة الأحداث، وسط مخاوف من أن يتحول النزاع على خطوط العبور إلى شرارة مواجهة جديدة تهدد استقرار الخليج وأسواق الطاقة العالمية مرة أخري.
وتتجه الأنظار إلى المشاورات بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي و سلطنة عُمان، بخصوص أمن الملاحة في مضيق هرمز، والتي انطلقت منذ نحو شهرين ضمن التفاهمات الخاصة بإنهاء الحرب، والتي جعلت من تنظيم حركة السفن أحد أبرز بنودها.
لكن جوهر الأزمة يتعلق بمن يملك حق إدارة هذا الشريان الاستراتيجي، فإيران تصر على أن تمر السفن عبر مسار يقع داخل مياهها الإقليمية باعتبارها دولة مشاطئة للمضيق، بينما تدعم الولايات المتحدة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، إنشاء ممر ملاحي بديل داخل المياه العُمانية لتقليل الاعتماد على المسار الذي تفرضه طهران.
وتحول الخلاف سريعًا إلى مواجهة ميدانية، بعدما استهدفت بحرية الحرس الثوري الإيراني عددًا من السفن التي حاولت العبور عبر المسار العُماني، لترد الولايات المتحدة بضربات عسكرية جديدة داخل إيران، قبل أن تشن طهران هجمات على مواقع وقواعد أمريكية في المنطقة، في تصعيد أعاد المواجهة المباشرة بين الطرفين إلى الواجهة
في المقابل، تواصل سلطنة عُمان أداء دور الوسيط، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، في محاولة للحفاظ على المضيق مفتوحًا ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة واسعة. غير أن نجاح هذه الجهود سيظل مرهونًا بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز خلافاتهما بشأن مستقبل إدارة المضيق
في تحليل له، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي العميد إلياس حنا أن طهران لا تستهدف إغلاق مضيق هرمز بشكل كامل، وإنما تسعى إلى الإبقاء عليه كورقة نفوذ تستخدمها في إطار الضغط العسكري والاقتصادي، محذرًا من أن الإغلاق الكامل سيدفع نحو تدويل الأزمة وتشكيل جبهة دولية ضد إيران.
كما يؤكد حنا أن الطرفين لا يزالان يتحركان وفق ما يُعرف بـ"سُلَّم التصعيد"، حيث يجري تبادل الضربات دون الوصول إلى مواجهة شاملة.
ولم تعد الأزمة مجرد تهديدات، بل انعكست فعليًا على حركة السفن حيث تراجع عدد السفن العابرة في مضيق هرمز من 33 سفينة يوم 7 يوليو، إلى 20 سفينة في 8 يوليو، ثم إلى 15 سفينة، وحتى ظهر الجمعة لم تُسجل أي حركة عبور، وهو ما يعكس تأثير التهديدات الإيرانية المباشر على الملاحة."
من جانبه أكد اللواء أركان حرب أسامة كبير أن إيران تسعى إلى فرض واقع يجعل حركة الملاحة تمر تحت إشرافها المباشر موضحاً ان المعركة أصبحت على من يضع قواعد المرور داخل هرمز، فإيران تحاول تحويل السيطرة القانونية على الممر إلى أداة نفوذ دائمة، بينما تسعى الولايات المتحدة وسلطنة عُمان إلى خلق واقع ملاحي موازٍ يقلص هذا النفوذ، مشيراً إلي ان الهدف من هذه الإجراءات يمتد إلى تحقيق عائد اقتصادي من خلال تحصيل رسوم على السفن العابرة.




.png)












.jpg)


.jpg)






