عندما ينقلب السحر على الساحر.. أوروبا تُكوّن النجوم.. وإفريقيا تحصد الثمار
على مدار عقود طويلة، اعتمدت القوى الأوروبية على استقطاب أصحاب الأصول الإفريقية لتمثيل منتخباتها الوطنية، بعد أن نشأت هذه المواهب داخل أكاديمياتها وتلقت أفضل برامج الإعداد والتطوير. ولم يكن الأمر مقتصرًا على استغلال ثروات القارة السمراء في الماضي، بل امتد إلى الثروة البشرية، حيث ساهم لاعبون من أصول إفريقية في تتويج منتخبات أوروبية بأكبر البطولات العالمية.
لكن المشهد بدأ يتغير خلال السنوات الأخيرة، بعدما أدركت الاتحادات الإفريقية أهمية أبناء الجاليات المهاجرة، ونجحت في إقناع عدد كبير منهم بتمثيل أوطان آبائهم وأجدادهم، لتتحول الأكاديميات الأوروبية، دون قصد، إلى مصانع لإنتاج نجوم يخدمون المنتخبات الإفريقية.
وكانت منتخبات المغرب والجزائر الأكثر استفادة من هذه السياسة، بعدما ضمت أسماء بارزة وُلدت أو نشأت في أوروبا، لكنها اختارت الدفاع عن ألوان أوطانها الأصلية. ففي المغرب، تألق نجوم مثل أشرف حكيمي، وحكيم زياش، وسفيان أمرابط، وسفيان بوفال، وياسين بونو، ليقودوا المنتخب المغربي إلى إنجازات تاريخية على الساحة العالمية.
أما الجزائر، فاستفادت من نجوم نشأ معظمهم في فرنسا، مثل رياض محرز، وإسماعيل بن ناصر، وحسام عوار، وأمين جويري، ليصبح منتخب “الخضر” أحد أبرز المنتخبات الإفريقية اعتمادًا على أبناء المهجر.
وفي مصر، تبدو تجربة هيثم حسن نموذجًا يستحق البناء عليه. فاللاعب، الذي تدرج في أكاديميات فرنسية وامتلك فرصة تمثيل المنتخبات السنية هناك، اختار في النهاية ارتداء قميص منتخب مصر، ليضيف عنصرًا فنيًا مهمًا بفضل تكوينه الأوروبي وخبراته الاحترافية.
وتؤكد هذه التجارب أن الصراع على المواهب لم يعد كما كان قبل سنوات، فالدول الإفريقية أصبحت أكثر قدرة على استعادة أبنائها، والاستفادة من الخبرات التي اكتسبوها داخل أفضل المدارس الكروية في العالم، دون أن تتحمل تكاليف إعدادهم منذ الصغر.
وربما تكون الرسالة الأهم اليوم أن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على اكتشاف المواهب داخل الحدود، بل يمتد أيضًا إلى متابعة أبناء الجاليات في الخارج، وإقناعهم بأن تمثيل أوطانهم الأصلية ليس مجرد قرار رياضي، بل انتماء وهوية يمكن أن يصنعا تاريخًا جديدًا للقارة السمراء.
عندما ينقلب السحر على الساحر، تصبح أوروبا هي من تُخرّج اللاعبين… بينما تحصد إفريقيا الإنجازات.

















.jpg)






