النهار
الخميس 2 يوليو 2026 07:00 مـ 16 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

تقارير ومتابعات

خبراء: التدليل الزائد في التربية يُدمر شخصية الأبناء ويحولهم إلى قنبلة موقوته

خبير تربوي: الإفراط في تدليل الأبناء يصنع شخصية عدوانية عاجزة عن تحمل المسؤولية
استشاري علم نفس: الدلع الزائد في تربية الأبناء آفة مدمرة.. والأبناء يتعاملون مع المجتمع كأدوات للاستخدام
أطفال ومراهقون يقودون سيارات آبائهم دون ترخيص، وأبرياء يدفعون الثمن، هكذا أثارت واقعة مصرع «فتاة الشاي» دهسا أسفل سيارة كانت تقودها قاصرة في منطقة حدائق الأهرام، حالة من الحزن والحسرة، فعندما يتحول الدلال المفرط للأبناء إلى كارثة ويحولهم إلى مجرمين، برز السؤال الأشد وجعا في قلب الرأي العام: «كيف لأب أن يسمح لطفل قاصر أن يقود سيارة، ويعرض حياته وحياة الآخرين للخطر؟».
ومن هذا المنطلق، تواصلت «النهار» مع خبراء علم النفس والتربية، للوقوف على الحدود التربوية السليمة، ومدى تأثير غياب الوعي والمسؤولية في سلوك الأبناء، وخطورة الإفراط في تدليل الآباء والأمهات لأبنائهم وتلبية كافة رغباتهم دون ثواب أو عقاب، وتأثير ذلك على تهديد استقرار الأسرة وأمن المجتمع.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي وأستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن التربية ليست مجرد متابعة دراسية أو توفير المتطلبات وإشباع الرغبات فقط، بل هي عملية بناء متكاملة تهدف إلى تكوين شخصية إنسان قادر على تحمل المسؤولية من الصغر وحتى الكبر.
وتابع: "يجب أن تقوم العلاقة بين الآباء وأبنائهم على الاتزان، لا على إفراط في الدلال، وبدون مبالغة في تلبية الاحتياجات غير الضرورية، فالإفراط في تدليل الأبناء ينتج عنه شخصية غير قادرة على تحمل المسؤولية، وغالبًا ما تتحول سلوكياتها إلى عدوانية وتمرد."
وأكد الخبير التربوي أن التدليل المفرط والحماية الزائدة قد يجعلان الطفل أكثر اعتمادًا على والديه، وبذلك تكون شخصيته اعتمادية على الآخرين ماديا ومعنويا في كل شؤون حياته، ويكون عاجزًا عن توفير ما يحتاجه، أو حتى يكون قاصرًا عن حل مشاكله الحياتية البسيطة، مشددًا على أهمية أن يتبع الآباء أسلوب الثواب والعقاب بشكل متوازن، بما يسهم في تعزيز السلوك الإيجابي وتعديل السلوك السلبي دون إفراط أو قسوة، مؤكدا أن الحل يكمن في الحب المعتدل، لا تدليل مفرط يفسد، ولا حرمان قاسٍ.
ومن جانبه أكد الدكتور أحمد فخري، أستاذ علم النفس، في تصريحات خاصة لـ«النهار»، أن الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى المسؤولة عن تشكيل شخصية الطفل وسلوكه منذ الصغر، فهي المسؤولة عن غرس قيم الاحترام والانضباط وتحمل المسؤولية، فعندما تكون القواعد الأسرية واضحة، ينشأ الأبناء بشكل متوازن وفقًا للقوانين والعادات والتقاليد المجتمعية.
وأكد «فخري» أن بعض الآباء والأمهات يعتقدون أن التدليل الزائد لأبنائهم كنوع من الرعاية، ومحاولة لتوفير الحياة الملائمة لهم، ولكن أحيانا يتحول هذا التدليل إلى آفة مدمرة للأبناء والأسرة، فعندما تُلغى الحدود ويُمنع الطفل من تحمل المسؤولية، يؤدي هذا التحول إلى عواقب وخيمة، بل وقد يتطور في سن المراهقة إلى سلوكيات عدوانية.
وشدد د. فخري على خطورة الدلال «الدلع» الزائد والحماية المفرطة، فإن هذا النمط يخلق أبناءً لا يتحملون المسؤولية، ويتعاملون مع الآخرين والمجتمع كأدوات للاستخدام، ويكبرون وهم يعتقدون أن كل شيء مباح ومُلبّى، وليس هناك عقاب على أي سلوك خاطئ، بل هناك تلبية لأي رغبة تصدر منهم.
وأوصى استشاري علم النفس الآباء والأمهات، قائلًا: "على الأسر الحوار المفتوح مع الأبناء بالصراحة والمصداقية، مع الحزم والتوجيه والقدوة، ووضع قواعد واضحة لا يتم تجاوزها، وتلبية الاحتياجات بالقدر المناسب، لأن الإفراط فيها يخلق نمط الاستهتار واللامبالاة."

موضوعات متعلقة