بعد تصريحات ترامب.. هل تقترب لحظة الحسم في أزمة سد النهضة؟
عاد ملف سد النهضة إلى الواجهة مجددًا بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعرب فيها عن تفهمه للمخاوف المصرية من تأثيرات السد على نهر النيل، مؤكدًا سعيه لإحياء الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق بشأن الأزمة
ومع استمرار الجدل حول تداعيات تشغيل سد النهضة الإثيوبي، تتزايد التحذيرات من تأثيرات محتملة على الموارد المائية لدولتي المصب، خاصة في حال دخول حوض النيل الأزرق مرحلة من سنوات الفيضان المنخفض، وهو السيناريو الذي يثير مخاوف بشأن حجم المياه المتدفقة إلى السودان ومصر خلال السنوات المقبلة.
ويرى الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن السنوات الماضية شهدت معدلات فيضان مرتفعة نسبيًا، ما ساهم في تقليل الآثار المباشرة لعمليات ملء وتشغيل السد، بالتزامن مع جهود مصرية مكثفة لتعزيز كفاءة إدارة الموارد المائية من خلال مشروعات تبطين الترع، وإعادة استخدام المياه، والتوسع في مشروعات المعالجة.
سنوات الجفاف تثير المخاوف
وأضاف "شراقي" ل " النهار" أن المخاوف الرئيسية تتركز في حال تراجع إيرادات النيل الأزرق خلال مواسم متتالية من الجفاف أو الفيضان الضعيف، إذ تشير تقديرات إلى أن وجود خزان ضخم خلف سد النهضة قد يؤدي إلى فقد جزء من المياه نتيجة التبخر والرشح، وهي كميات قد تزداد أهميتها في فترات الشح المائي مقارنة بسنوات الوفرة
.
وأضاف أن أي انخفاض في كميات المياه الواردة من المنبع ستكون له انعكاسات أكبر على دول المصب، خاصة مع تمسك كل دولة بحقوقها المائية واحتياجاتها التنموية، ما يضع ضغوطًا إضافية على الموارد المتاحة.
مصر تعتمد على مخزون السد العالي
وتابع قائلا :" في مواجهة أي عجز محتمل، تمتلك مصر مخزونًا استراتيجيًا في بحيرة ناصر خلف السد العالي، يمثل خط الدفاع الأول للحفاظ على استقرار الاحتياجات المائية للدولة خلال فترات الجفاف الممتدة" .
وأشار " أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية " إلى أن الاعتماد المستمر على المخزون الاستراتيجي لفترات طويلة قد يؤدي إلى تآكل جزء من الاحتياطي المائي، خاصة إذا تزامن ذلك مع انخفاض الإيرادات المائية الواردة من النيل الأزرق على مدار عدة سنوات متتالية.
وأوضح أن التحدي الحقيقي لا يرتبط فقط بحجم المياه المتاحة في الوقت الراهن، وإنما بكيفية إدارة الموارد المائية المشتركة خلال السنوات التي تشهد تراجعًا في معدلات الأمطار والفيضانات، الأمر الذي يجعل التنسيق والتعاون بين الدول الثلاث ضرورة لضمان الأمن المائي والاستقرار الإقليمي.
أهمية التوصل إلى اتفاق
وتؤكد القاهرة بشكل متكرر أنها لا تعارض حق إثيوبيا في التنمية وتوليد الكهرباء، لكنها تتمسك بضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن قواعد ملء وتشغيل السد، بما يضمن الحد من الأضرار المحتملة على دولتي المصب خلال فترات الجفاف والجفاف الممتد.
تحديات مستقبلية
ومع ترقب تطورات ملف سد النهضة، يبقى السؤال مطروحًا حول مدى قدرة الأطراف المعنية على التوصل إلى تفاهمات تضمن تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية الإثيوبية وحقوق دولتي المصب المائية، في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها التغيرات المناخية وتقلبات معدلات الأمطار في حوض النيل.

















.jpg)






