النهار
الأحد 27 سبتمبر 2026 07:22 صـ 14 ربيع آخر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
عبدالغفار: النظام الصحي المرن يواصل تقديم الرعاية الأساسية بالتوازي مع مواجهة الوباء خالد عبدالغفار: اعتماد اتفاق الجوائح ليس نهاية الطريق.. والتنفيذ هو الاختبار الحقيقي للالتزامات عبدالغفار: لا يجب أن يضطر أحد للاختيار بين الحماية من الطوارئ والحصول على الرعاية الصحية وزير الصحة: التأهب للجوائح يبدأ ببناء نظم صحية قادرة على الصمود وليس انتظار وقوع الأزمة الهضبة ليس الوحيد.. مطربون حفروا أسماءهم في موسوعة جينيس.. أرقام قياسية صنعت تاريخًا يسرا تهنئ عمرو دياب بدخوله موسوعة جينيس : وجودك جزء من تاريخ الموسيقى العربية فضيحة تحكيمية في رفع الأثقال البارالمبي: الاتحاد يلغي نتائج الأكاديمية وينجّح الراسبين.. وإبنة الرئيس حكم معتمد رغم ”الصفر العملي” قبل «مطلوب عائليا».. أبرز 10 مشاركات لـ أحمد فهمي كضيف شرف منتخب مصر ينقل مرانه للدفاع الجوي قبل السفر إلى جنوب السودان ”يوم ما تشوف نفسك نمبر وان تبقى فاشل”.. عبد الرحيم حسن يوجه رسالة للنجوم شمس البارودي تثير الجدل عن وجودها في عالم أخر ضباط أمن الجيزة يسددون المصروفات الدراسية لـ1000 طالب غير قادر ضمن «كلنا واحد»

عربي ودولي

خبير استراتيجي لـ”النهار”: المنطقة تدخل مرحلة ”الحرب غير المقصودة” وسط تصاعد الاشتباك الأمريكي الإيراني

الحرب الأمريكية على إيران
الحرب الأمريكية على إيران

قال الخبير الاستراتيجي الدكتور محمد خليل مصلح، إن التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط تعكس انتقال المنطقة إلى مرحلة جديدة من التعقيد الجيوسياسي، معتبرا أن الضربات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران، والتطورات في لبنان، والتحركات الإقليمية والدولية، تكشف عن منطق استراتيجي أعمق يتجاوز القراءة التقليدية للأحداث اليومية.

وأوضح مصلح، في تصريحات لـ"النهار"، أن الضربات الأمريكية الأخيرة ضد أهداف إيرانية، وما أعقبها من رد إيراني سريع، لا يمكن قراءتهما باعتبارهما مجرد عمليات عسكرية منفصلة، بل باعتبارهما جزءا من عملية استعراض متبادل للقوة، يسعى خلالها كل طرف إلى تثبيت معادلة ردع جديدة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على هامش يمنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة، وإن كان هذا الهامش يزداد ضيقا مع كل جولة تصعيد.

وأضاف أن توقيت التصعيد يطرح تساؤلات استراتيجية حول أهدافه، معتبرا أن واشنطن تحاول توظيف ما وصفه بـ"فائض القوة العسكرية" ضمن عمليات محدودة، تجنبها الانخراط في حرب واسعة، في حين تعتمد طهران على سياسة الرد السريع والمتعدد الجبهات، بما يجعل أي ضربة محدودة قابلة للتحول إلى مواجهة إقليمية أوسع.

معادلة الردع

ورأى مصلح أن المشهد الراهن يعكس مفارقة استراتيجية تتمثل في امتلاك الولايات المتحدة قدرات عسكرية هائلة، مقابل قيود سياسية واستراتيجية تحد من قدرتها على الحسم العسكري، بينما تعتمد إيران على استنزاف الخصم عبر الوقت وتعدد ساحات الاشتباك، الأمر الذي يخلق بيئة شديدة الحساسية لأي تصعيد جديد.

وأشار إلى أن الضربات الأمريكية الأخيرة جاءت تحت مبرر حماية الملاحة الدولية، غير أنها، من وجهة نظره، تعكس محاولة لإعادة تثبيت قواعد الاشتباك في الخليج، في وقت تسعى فيه إيران إلى إثبات أن أي استهداف لأراضيها سيقابله رد مباشر أو غير مباشر يحافظ على معادلة الردع.

وأكد أن هذا الواقع يجعل المنطقة أقرب إلى ما وصفه بـ"الحرب غير المقصودة"، ليس نتيجة خطأ في الحسابات، وإنما بسبب المنطق الذي يحكم سلوك الأطراف، حيث يسعى كل طرف إلى توجيه ضربات محسوبة، بينما يعتقد أن الطرف المقابل لن يذهب إلى مواجهة شاملة، وهو ما يزيد احتمالات الانفجار في أي لحظة.

الساحة اللبنانية

وفي قراءته للتطورات اللبنانية، اعتبر مصلح أن إسرائيل تتجه نحو استراتيجية جديدة تقوم على إدارة الأزمة اللبنانية بدلا من حسمها عسكريا، مشيرا إلى أن تقليص وجودها العسكري في الجنوب لا يعكس تحقيق انتصار، بقدر ما يعبر عن مأزق استراتيجي تعجز فيه عن البقاء الكامل أو الانسحاب الكامل.

وأضاف أن الحديث داخل بعض الأوساط الإسرائيلية عن إعادة تشكيل المشهد اللبناني يعكس، بحسب تقديره، توجها نحو استثمار الانقسامات الداخلية لإضعاف البيئة الحاضنة للمقاومة، معتبرا أن هذا المسار يندرج ضمن محاولة تحويل لبنان إلى ساحة استنزاف طويلة الأمد.

واستبعد في المقابل نجاح هذه المقاربة في تحقيق أهدافها، مؤكدا أن موازين القوى الداخلية اللبنانية، وفي مقدمتها القدرات العسكرية للمقاومة، تجعل أي محاولة لإعادة إنتاج سيناريوهات الفوضى أمرا شديد التعقيد، رغم استمرار الضغوط الإسرائيلية والأمريكية.

الدور التركي

وتناول مصلح الموقف التركي، معتبرا أن أنقرة لا تنظر إلى الأزمة الإيرانية من زاوية الدفاع عن طهران، وإنما من منظور حماية مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي.

وأوضح أن تركيا تخشى أن يؤدي انهيار النظام الإيراني أو توسع الحرب إلى تداعيات مباشرة على حدودها، تشمل تنامي النفوذ الكردي، وتدفق موجات نزوح جديدة، فضلا عن احتمال تغير التوازنات الإقليمية بصورة تمنح إسرائيل والغرب نفوذا أكبر في المنطقة.

وأشار إلى أن السياسة التركية تقوم على منع توسع الصراع، والحفاظ على توازن إقليمي يمنع ظهور تهديدات جديدة لأمنها الداخلي، وهو ما يفسر تحركاتها السياسية المكثفة خلال الفترة الأخيرة.

نفوذ اللوبيات

وفي الشأن الأمريكي، رأى مصلح أن الجدل الدائر حول لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "إيباك" يعكس حجم الانقسام الداخلي داخل الولايات المتحدة بشأن سياسات الشرق الأوسط.

وقال إن تصاعد الانتقادات الموجهة إلى اللوبي المؤيد لإسرائيل، والجدل الذي أثارته تصريحات بعض السياسيين الأمريكيين، يكشف عن نقاش متزايد حول طبيعة النفوذ الذي تمارسه جماعات الضغط على عملية صنع القرار الأمريكي، خاصة فيما يتعلق بالسياسات الإقليمية.

وأضاف أن هذه المؤشرات لا تعني تراجع نفوذ تلك الجماعات، لكنها تكشف عن توسع دائرة الجدل السياسي والإعلامي حول دورها وتأثيرها في رسم السياسة الخارجية الأمريكية.

مستقبل المواجهة

واختتم مصلح تحليله بالتأكيد على أن المنطقة تقف أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية خلال المرحلة المقبلة، يتمثل أولها في استمرار الردود العسكرية المحدودة والمتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران عبر ساحات متعددة، بينما يقوم السيناريو الثاني على تصاعد الضغوط الإسرائيلية داخل الساحة اللبنانية في إطار سياسة الاستنزاف طويلة المدى.

أما السيناريو الثالث، فيتمثل في احتمال انزلاق المنطقة إلى مواجهة إقليمية أوسع إذا فقدت الأطراف القدرة على ضبط إيقاع التصعيد، معتبرا أن المرحلة الحالية تمثل واحدة من أكثر مراحل الشرق الأوسط حساسية منذ سنوات، وأن السؤال الأساسي لم يعد يتعلق بما حدث، وإنما بالمنطق الذي يدفع جميع الأطراف إلى هذا المسار، وإلى أين يمكن أن يقود المنطقة خلال الفترة المقبلة.

موضوعات متعلقة