النهار
الأربعاء 4 نوفمبر 2026 03:33 مـ 23 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
والأمن يفحص.. فيديو لأشخاص بآلات حادة يتعدون على صاحب محل وكسروا محتويات في قنا جامعة المنوفية تبحث مع تنظيم الاتصالات الأمن السيبراني وتدريب كوادرها وائل زعير من بورصة لندن: مصر تفرض حضورها السياحى.. وخطة للتحرك بقوة لجذب السائح البريطاني تعليم بني سويف يكرم أحمد عدلي لحصوله على المركز السابع بتحدي القراءة بعد شكوى مواطن.. محافظ بني سويف يوجه بتوفير علاج لمريض سرطان الرئة وكيل تعليم البحيرة يتفقد «علي الفار» قبل مسابقة «أكفأ مدرسة ثانوي» ”النقل الدولي” بتجارية الإسكندرية تضع مصر على خريطة الموانئ الأوروبية التأمين الصحي يوضح خطوات حجز واستخراج نموذج 111 للكشف الطبي.. والرسوم 50 جنيهًا سفارة السنغال تكرم سيمور نصيروف تقديرًا لدعمه الطلاب السنغاليين بمصر نبيل فهمي: الإعلام العربي شريك أساسي في تشكيل الوعي ومواجهة التحديات.. ودعم القضية الفلسطينية أولوية التأمين الصحي يحسم الجدل بشأن حقن الهيموفيليا: العلاج متوفر بجميع الفروع ولا أزمة في الأرصدة الاستراتيجية ضبط 2.5 طن من السلع الغذائية مجهولة المصدر داخل مخزن بالإسماعيلية

تقارير ومتابعات

من السياسة إلى الوعظ.. كيف أعاد الإخوان تشكيل خطابهم للحفاظ على الحضور؟

جماعة الأخوان الإرهابية
جماعة الأخوان الإرهابية

شهد الخطاب الإخواني خلال السنوات الأخيرة تحولًا واضحًا من لغة المواجهة السياسية المباشرة إلى خطاب يقوم في الأساس على الحشد العاطفي والدعوي. فبعد تراجع قدرتها على التأثير السياسي المباشر، لجأت الجماعة إلى إعادة تدوير خطابها القديم في محاولة للحفاظ على ما تبقى من قواعدها التنظيمية، واستقطاب متعاطفين جدد عبر بوابة الدين والمشاعر الإنسانية.

الأخوان

ولم يعد الخطاب الإخواني يعتمد بصورة أساسية على النصوص الدينية المؤسسة، بقدر اعتماده على إعادة إنتاج مقولات حسن البنا وسيد قطب وبعض الشخصيات المرتبطة بالتنظيم، باعتبارها مرجعيات شبه مقدسة. وأصبح الاستشهاد بأقوال هؤلاء يحل في كثير من الأحيان محل الاحتكام المباشر إلى النصوص الشرعية أو التراث الإسلامي الواسع، وكأن الجماعة تسعى إلى صناعة دين تنظيمي موازٍ تدور مرجعيته حول رموزه التاريخيين.

وفي السياق ذاته، تحاول قيادات الجماعة الحالية، وعلى رأسها محمود حسين، إضفاء الشرعية على مواقعها التنظيمية من خلال ربط خطابها بخطابات المؤسسين الأوائل. ويبدو ذلك جزءًا من محاولة رأب الصدع داخل التنظيم المنقسم، وتوحيد أجنحته المتصارعة عبر استدعاء الرموز التاريخية بوصفها نقطة التقاء مشتركة.

الاخوان

ومن أكثر المصطلحات إثارة للجدل داخل الأدبيات الإخوانية وصف حسن البنا بـ"الإمام المجدد". والحقيقة أن هذا الوصف يفتقر إلى الأساس العلمي؛ إذ لم يقدم البنا مشروعًا فقهيًا أو أصوليًا جديدًا يمكن اعتباره تجديدًا في علوم الدين بالمعنى المعروف عند علماء الأمة. بل إن جوهر التنظيم نفسه قائم على مفهوم الولاء التنظيمي والطاعة للمرشد، وهو مفهوم أقرب إلى البناء الحركي المغلق منه إلى التقاليد الإسلامية التي قامت تاريخيًا على الاجتهاد والشورى وتعدد الآراء.

وتظل "المظلومية" السلاح الأكثر استخدامًا في الخطاب الإخواني. فالجماعة لا تتوقف عن إعادة إنتاج سردية الضحية، وتحويل كل أزمة أو مواجهة إلى دليل جديد على اضطهادها. وفي سبيل ذلك تُعاد صياغة الشخصيات والأحداث بصورة تخدم هذا التصور، فتتحول الشخصيات السياسية إلى رموز مقدسة، وتُستبدل القراءة الموضوعية للأحداث بخطاب وجداني يستهدف إثارة التعاطف أكثر من البحث عن الحقيقة.

حسن البنا

كما تعتمد الجماعة على توظيف المناسبات الدينية والسياسية والاجتماعية بصورة دائمة لضمان استمرار حضورها الإعلامي. وساعدتها وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة، بما فيها أدوات الذكاء الاصطناعي والإنتاج الرقمي، على إعادة تقديم خطابها بأشكال أكثر جاذبية، دون أن ينعكس ذلك على مضمون فكري جديد أو مراجعات حقيقية للأفكار التي تسببت في أزماتها.

ومن الملاحظ كذلك اعتماد الجماعة على إسقاطات سياسية ودينية تفتقر في كثير من الأحيان إلى الدقة والموضوعية، من خلال استحضار نماذج وتجارب من سياقات مختلفة ومحاولة إسقاطها على الواقع المصري بصورة قسرية، بما يخدم روايتها السياسية ويمنحها شرعية مفتعلة.

سلمان العودة

أما على المستوى الفكري، فإن الجماعة لم تنجح طوال تاريخها في تأسيس مدرسة علمية معتبرة في التفسير أو الفقه أو علوم القرآن. فرغم الحضور الكثيف لسيد قطب داخل أدبياتها، لم يتحول كتاب "في ظلال القرآن" إلى مرجعية تفسيرية معتمدة، وبقي أقرب إلى قراءة أيديولوجية للنص الديني منه إلى تفسير علمي متكامل.

ولهذا يظل السؤال قائمًا: ماذا أضافت الجماعة فعليًا إلى العلوم الشرعية؟ فباستثناء الأدبيات التنظيمية والحركية، يصعب العثور على إسهامات علمية مؤثرة يمكن نسبتها إليها. لقد انشغلت الجماعة ببناء التنظيم أكثر من انشغالها ببناء المعرفة، واهتمت بالحشد أكثر من اهتمامها بالاجتهاد، وبالنفوذ أكثر من اهتمامها بالإنتاج الفكري.

منهج الأخوان

وربما كانت هذه هي الأزمة الحقيقية التي تواجه الجماعة اليوم؛ إذ نجحت لفترات في صناعة تنظيم قوي، لكنها أخفقت في صناعة مشروع فكري قادر على البقاء. ومع تراجع النفوذ السياسي وانكشاف التناقضات الداخلية، لم يبق أمامها سوى إعادة تدوير الشعارات القديمة، واستدعاء المظلومية، والبحث عن شرعية مفقودة في الماضي، بعدما عجزت عن إنتاج رؤية جديدة للمستقبل.

موضوعات متعلقة