زاهي حواس يروي معارك استعادة الآثار المصرية: نجحنا في إعادة قطع مهربة من أمريكا وما زالت آلاف القطع تنتظر العودة
كشف الدكتور زاهي حواس، عالم المصريات ووزير الآثار الأسبق، عن تفاصيل عدد من المعارك التي خاضها على مدار سنوات طويلة لاستعادة الآثار المصرية الموجودة بالخارج، مؤكدًا أن ملف استرداد الآثار يمثل قضية وطنية ترتبط ارتباطًا مباشرًا بالحفاظ على تاريخ مصر وهويتها الحضارية.
وشدد حواس على أن ما تعرضت له الآثار المصرية عبر العقود الماضية لم يكن مجرد فقدان لبعض المقتنيات التاريخية، بل كان استيلاءً على جزء من التاريخ المصري نفسه، قائلًا: «موضوع استعادة الآثار مهم للغاية، لأنه ببساطة جزء من تاريخنا وآثارنا تم نهبه، وتاريخنا نفسه تم الاستيلاء عليه».
وأوضح أن العديد من القطع الأثرية المصرية خرجت من البلاد خلال فترات سابقة بطرق غير قانونية أو في ظل ظروف سمحت بانتقالها إلى متاحف ومجموعات خاصة في عدد من دول العالم.
وفي مستهل حديثه، أعرب حواس عن سعادته بوجوده داخل نقابة الصحفيين، مشيرًا إلى أن آخر زيارة له للنقابة كانت قبل نحو ست سنوات، وموجهًا الشكر للقائمين عليها على الدعوة، مؤكدًا أن النقابة تشهد نشاطًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة.
وتناول حواس عددًا من الوقائع التي تعكس حجم عمليات نهب الآثار المصرية، مشيرًا إلى أن أحد أمناء قسم المصريات بالمتحف البريطاني جاء إلى مصر خلال سنوات سابقة بهدف جمع أكبر قدر ممكن من الآثار المصرية ونقلها إلى المتحف البريطاني.
كما استعرض تفاصيل واقعة بردية «آني» الشهيرة، موضحًا أنه اكتشف من خلال الوثائق التاريخية أن البردية كانت محفوظة بأحد المخازن قبل أن تُهرّب إلى الخارج عبر عملية منظمة، جرى خلالها إلهاء العاملين بالمخزن بتقديم وجبة كباب لهم، بينما تولت مجموعة أخرى إخراج البردية وتهريبها.
وأشار إلى أنه زار المتحف البريطاني قبل أسبوعين فقط، واطلع على عدد كبير من القطع الأثرية المصرية المهمة الموجودة داخل المخازن، مؤكدًا أن الكثير من هذه القطع خرج من مصر في ظروف تستوجب إعادة النظر في استمرار بقائها خارج البلاد.
وأوضح أن اهتمامه بملف استعادة الآثار تعزز بصورة أكبر بعد تعديل قانون حماية الآثار عام 1983، والذي حظر الاتجار في الآثار وشدد إجراءات الحفاظ عليها والعمل على استرداد ما خرج منها إلى الخارج.
وكشف حواس عن واحدة من أولى تجاربه الناجحة في استرداد الآثار المصرية، عندما كان يشغل منصب مفتش آثار الهرم، حيث علم بوجود خمس قطع أثرية تم اقتطاعها من مقبرة أثرية بمحافظة أسيوط وبيعها لمتحف بوسطن في الولايات المتحدة الأمريكية.
وأضاف أنه استغل زيارة علمية للمتحف، وبالتعاون مع العالم المصري الدكتور فاروق الباز، الذي كان ينظم معرضًا هناك في ذلك الوقت، التقى مدير المتحف وطالبه بإعادة القطع الأثرية إلى مصر، مؤكدًا أن رفض الاستجابة كان سيقابله اتخاذ إجراءات ضد البعثة الأثرية التابعة للمتحف العاملة بمنطقة الأهرامات.
وأكد أن هذه المساعي نجحت في إعادة القطع الخمس إلى مصر، معتبرًا أن هذه الواقعة تمثل نموذجًا واضحًا لإمكانية استرداد الآثار المصرية متى توفرت الإرادة السياسية والقانونية، داعيًا إلى مواصلة الجهود الرامية إلى إعادة المزيد من القطع الأثرية المصرية المنتشرة في الخارج إلى موطنها الأصلي.

















.jpg)






