النهار
الخميس 30 يوليو 2026 02:20 صـ 13 صفر 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم : الأسرة مقصد شرعي وإنساني والخطاب الإعلامي عنها مسؤولية «التعليم» تفتح باب تظلمات الثانوية العامة 2026 غدًا.. و300 جنيه رسوم المادة الشيخ أيمن عبدالغني يعقد اجتماعًا موسعًا بمديري أفرع الأروقة الأزهرية إطلاق 3 تماسيح نيلية و10 من الحرباء المصرية في موائلها الطبيعية بأسوان بعد إعادة تأهيلها آل الشيخ: المسابقة الدولية للقرآن الكريم لدول البلقان تجسد عناية المملكة بكتاب الله وترسخ قيم الوسطية والاعتدال لحضور افتتاح معرض الكاريكاتير.. محمد صبحي طلب اذن خروج من المستشفى غرس شجرة في ذكرى هوجو تشافيز بحديقة الحرية بالقاهرة أكتوبر الجديدة تستعد لكنيسة جديدة.. الأنبا دوماديوس يتسلّم قطعة الأرض المخصصة للبناء تسليم قطعة أرض لإقامة كنيسة جديدة بمدينة أكتوبر الجديدة «تيلي تايم»: فودافون اقتنصت (رعاية الأهلي) بأقل تكلفة خلال اخر 5 تعاقدات منذ 12 عام البابا تواضروس يهنئ الناجحين في الثانوية العامة: نشارككم فرحة النجاح ونسأل الله أن يرشدكم إلى الطريق القادم نجاح 24 حكم ساحة و56 مساعداً في اختبارات ”كوبر ” استعداداً للموسم الجديد :-

تقارير ومتابعات

الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم : الأسرة مقصد شرعي وإنساني والخطاب الإعلامي عنها مسؤولية

في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها دار الإفتاء المصرية لتعزيز التماسك الأسري، وبناء الوعي المجتمعي، وحماية الأجيال القادمة، وبتوجيهات فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، ألقى فضيلة الدكتور إبراهيم نجم، المستشار العام لمفتي الجمهورية، والأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم، محاضرة علمية بعنوان "صورة الأسرة المصرية في الإعلام بين الواقع والمأمول" وذلك ضمن فعاليات دورة تأهيل المقبلين على الزواج التي ينظمها مركز التدريب بالتعاون مع مركز الإرشاد الأسري بدار الإفتاء المصرية، بمشاركة نخبة من المتخصصين في المجالات الشرعية والاجتماعية والنفسية والإعلامية، بما يعزز الوعي الأسري ويسهم في بناء أسر مستقرة وقادرة على مواجهة تحديات العصر.

واستهل الدكتور إبراهيم نجم محاضرته بالتأكيد على أن الأسرة ليست مجرد وحدة اجتماعية، وإنما هي مقصد شرعي وإنساني تتقاطع عنده الشرائع السماوية مع الفطرة الإنسانية والمواثيق الدولية، لافتًا إلى أن المادة السادسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان تنص على أن الأسرة هي الوحدة الطبيعية والأساسية في المجتمع، بما يجعل الخطاب الإعلامي المتعلق بها مسؤولية حضارية وأخلاقية تتجاوز حدود الممارسة المهنية إلى الإسهام في بناء الوعي المجتمعي وصيانة القيم، موضحًا أن حماية الأسرة تبدأ من حماية صورتها في الوعي العام، لأن الصورة الذهنية كثيرًا ما تتحول إلى سلوك وممارسة داخل المجتمع.

وأوضح أن الإعلام في عصر المنصات الرقمية لم يعد يقتصر على نقل الواقع، بل أصبح يصوغ التصورات الذهنية المرجعية التي يبني عليها الشباب توقعاتهم عن الزواج والأبوة والأمومة، مبينًا أن هذه القوة الإعلامية تجاوزت الحدود الجغرافية، فأصبحت المضامين التي تُنتج في أي دولة تصل إلى مختلف المجتمعات، وتؤثر بصورة مباشرة في تشكيل الوعي والسلوك والتوقعات الأسرية، وهو ما يضاعف مسؤولية المؤسسات الإعلامية وصناع المحتوى في تقديم صورة متوازنة للأسرة تعكس الواقع دون تهويل أو اختزال.

وتناول الأمين العام لدور وهيئات الإفتاء في العالم بالتحليل هيمنة نموذج "الأسرة المأزومة" في جانب من الدراما المصرية خلال العقدين الأخيرين، من خلال التكرار المستمر لصور الزوج الخائن، والزوجة المستسلمة، والحماة الكيدية، والأبناء المتمردين، مبينًا أن هذا النمط يرسخ ما يسميه علماء الاجتماع بـ"التطبيع بالأزمة"، ويبعث برسائل ضمنية إلى الشباب المقبلين على الزواج توحي بأن الفشل هو الأصل والاستقرار استثناء.

وحذر فضيلته من التأثير العميق للتفاعل العاطفي غير الواعي مع الأعمال الدرامية، معتبرًا أنه من أبرز التحديات التي تؤثر في استقرار الأسرة المصرية، لما تتركه من تصورات غير واقعية عن طبيعة العلاقات الأسرية، وما تغرسه في أذهان بعض الشباب من أنماط سلوكية وقيم قد تتعارض مع الأسس التي تقوم عليها الأسرة السوية، مشددًا على أن تكرار المشاهد الدرامية لا يغير الصورة الذهنية فحسب، بل قد يعيد تشكيل معايير الحكم على الحياة الزوجية، ويؤثر في توقعات الأزواج قبل دخولهم تجربة الزواج.

وأضاف أن معالجة الدراما لقضايا الأسرة كثيرًا ما انشغلت بإبراز مظاهر الصراع والإثارة على حساب تقديم نماذج واقعية ومتوازنة تسهم في ترسيخ ثقافة الاستقرار الأسري، داعيًا إلى إنتاج أعمال إعلامية تعالج المشكلات بموضوعية، وتقدم حلولًا عملية تعزز قيم المسؤولية، وتبرز قدرة الأسرة المصرية على تجاوز الأزمات بالحوار والتفاهم، بدلًا من تكريس مشاهد الانقسام والصراع باعتبارها الصورة الغالبة.

واستعرض فضيلته قراءة مقارنة لعدد من النماذج الإعلامية العالمية، موضحًا أن الدراما الأمريكية مرت بتحولات بدأت بنموذج الأسرة النووية ثم اتجهت إلى تفكيك مفهوم الأسرة التقليدية، بينما قدمت الدراما الأوروبية الأسرة بوصفها خيارًا فرديًا، في حين أسهمت الدراما التركية في إعادة تشكيل توقعات قطاعات واسعة من الشباب العربي، وصولًا إلى المنصات الرقمية العالمية التي تسهم خوارزمياتها في تنميط الصورة الأسرية وتصديرها إلى مختلف الثقافات، بما يفرض على المؤسسات العربية إنتاج خطاب إعلامي قادر على المنافسة وحماية الهوية الثقافية.

وخصص الدكتور إبراهيم نجم جانبًا من محاضرته لتفكيك الإطار المفاهيمي المشوه للأسرة، موضحًا أن التشويه لا يتحقق غالبًا عبر المواجهة المباشرة، وإنما يتم من خلال آليات ناعمة تتمثل في الإحلال الدلالي، والتوسيع المفرط للمفاهيم، والاختزال الوظيفي، بما يؤدي تدريجيًا إلى إعادة تشكيل الوعي المجتمعي.

وبين المستشار العام لفضيلة المفتي أن من أبرز صور هذا التشويه تحويل الأسرة من "ميثاق غليظ" إلى مجرد علاقة رضائية تبدأ بالتراضي وتنتهي بانتهائه، واختزال الزوجية من كونها علاقة تقوم على السكن والمودة والرحمة إلى شراكة تعاقدية تُدار بمنطق المصالح، فضلًا عن تصوير القوامة باعتبارها هيمنة أو تسلطًا، ونزع المكانة التربوية للأب داخل الأسرة، وتحويل الأمومة من رسالة حضارية إلى عبء يعرقل الإنجاز المهني أو خيار قابل للتأجيل بلا حدود، إلى جانب إحلال مفهوم "الأسرة المختارة" محل الأسرة الطبيعية، وتمييع مفهوم الأسرة حتى يشمل أي تجمع عاطفي.

وشدد على أن قيمة الستر بين الزوجين ليست مجرد خلق اجتماعي، وإنما ركيزة أساسية لاستمرار الحياة الزوجية، محذرًا من خطورة نشر الخلافات والأسرار الأسرية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لما يترتب على ذلك من تعميق النزاعات وتقويض الثقة المتبادلة، وهو ما ينتهي في كثير من الأحيان إلى تفكك الأسرة أو وقوع الطلاق، مؤكدًا أن أخطر صور التشويه ليست في الصورة الذهنية العابرة، وإنما في تغيير المفاهيم؛ لأن المفهوم يعيد إنتاج نفسه في الوعي والسلوك والقرارات، ومن ثم فإن التأهيل الحقيقي يبدأ بتصحيح المعاني قبل تنمية المهارات.

وطرح الدكتور إبراهيم نجم في ختام محاضرته مجموعة من المقترحات الاستراتيجية، دعا فيها إلى الانتقال إعلاميًا من نموذج "الأسرة المأزومة" إلى نموذج "الأسرة الراشدة" القادرة على إدارة الخلافات بصورة بناءة، ودعم إنتاج دراما تعكس الحياة اليومية للأسرة المصرية بصورة واقعية ومتوازنة، مع العمل على تسويقها عبر المنصات الرقمية العالمية، أسوةً بالتجارب الدولية الناجحة، بما يسهم في تقديم نموذج حضاري يعكس القيم الأصيلة للمجتمع المصري.