النهار
الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 01:47 صـ 14 جمادى أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
فحص 200 ألف طالب وطالبة ضمن مبادرة الكشف المبكر عن الأنيميا وسوء التغذية ببني سويف ضبط 168 صنفًا منتهية الصلاحية داخل محل بقالة بقلين في كفر الشيخ طلاب التربية الخاصة بالبحيرة يحصدون صدارة إقليم بحري في المنافسات الرياضية والفنية بعد 4 أيام على التنفس الصناعي.. إنقاذ حياة شاب من لدغة ثعبان ببني سويف في أول تصريح صحفي له .. سفير فنزويلا: سعيد بوجودي في مصر واتطلع لتعزيز الشراكة بين فنزويلا ومصر هيكتور أورتيجا: احتفال سفارة المكسيك في مصر يحمل معنى خاصًا جدًا سفارة المكسيك في مصر تحتف بيوم الموتى بإقامة معرض «أصداء الخلود» رئيس هيئة المستشفيات التعليمية: التكامل بين التخصصات ضرورة.. والتأمين الصحي الشامل يرفع جودة الخدمة محمد مصطفى عبدالغفار: مليارات الجنيهات تُنفق على التدخلات الطبية المتقدمة لتخفيف الأعباء عن المواطنين رئيس هيئة المستشفيات التعليمية: 75 قسطرة قلب في 24 ساعة بمعهد القلب.. و3 آلاف جراحة قلب مفتوح سنويًا مدينة طبية بالعاصمة الإدارية تضم 5 آلاف سرير.. رئيس هيئة المستشفيات التعليمية يكشف التفاصيل رئيس هيئة المستشفيات التعليمية: الوقاية من الأمراض أهم من التوسع المستمر في الأسرة والأجهزة الطبية

عربي ودولي

أبعاد ودلالات زيارة الرئيس الإريتري إلى مصر

الرئيس السيسي ونظيره الإريتري
الرئيس السيسي ونظيره الإريتري

قدّمت شيماء البكش، باحث أول بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، تحليلاً مُهماً حول أبعاد ودلالات زيارة الرئيس الإريتري إلى مصر، موضحة أن الزيارة تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين القاهرة وأسمرة، ومستوى التنسيق السياسي المتنامي بين البلدين تجاه القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك. وتستند هذه العلاقة إلى روابط تاريخية ومصالح متبادلة، عززتها خلال السنوات الأخيرة رؤية مشتركة إزاء التحديات الأمنية والجيوسياسية التي تشهدها منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

وأكدت البكش لـ النهار، أن الزيارة أولت اهتمامًا خاصًا بملف أمن البحر الأحمر، حيث أكد الجانبان أهمية تكثيف التنسيق المشترك للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، انطلاقًا من مبدأ المسؤولية الحصرية للدول المشاطئة للبحر الأحمر في إدارة شؤونه وحوكمته، ورفض أي ترتيبات أو تدخلات من أطراف غير مطلة عليه. وفي هذا السياق، شدد الرئيس المصري على ضرورة تعزيز التشاور والتنسيق بين دول المنطقة بما يسهم في حماية حرية الملاحة البحرية وصون المصالح الاستراتيجية للدول المشاطئة.

وأوضحت أن الزيارة تأتي استكمالًا لمسار متصاعد من التعاون الثنائي، تجسد قبل نحو ثلاثة أسابيع في الزيارة التي قام بها وزير الخارجية المصري الدكتور بدر عبد العاطي إلى أسمرة، برفقة الفريق مهندس كامل الوزير وعدد من كبار رجال الأعمال وممثلي القطاع الخاص المصري. واستهدفت الزيارة تعزيز الشراكة الاقتصادية والاستثمارية بين البلدين، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات النقل والبنية التحتية والتجارة والاستثمار، إلى جانب تبادل الرؤى بشأن القضايا الإقليمية، بما يدعم جهود تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في منطقة القرن الأفريقي.

كما أكدت القاهرة خلال الزيارة دعمها لسيادة إريتريا ووحدة أراضيها، مع السعي إلى توسيع آفاق التعاون الاقتصادي في مجالات التعدين والنقل والصناعات الدوائية والثروة السمكية وبرامج التدريب وبناء القدرات. وشهدت الزيارة توقيع اتفاقية للتعاون في مجال النقل البحري، تستهدف تعزيز الربط اللوجستي بين البلدين ودعم حركة التجارة والاستثمار والاستفادة من موقعهما الاستراتيجي على البحر الأحمر.

ونوهت شيماء البكش، إلى أنه لا يقتصر التنسيق المصري–الإريتري على قضايا البحر الأحمر والتعاون الاقتصادي، بل يمتد ليشمل رؤية مشتركة تجاه قضايا الاستقرار وبناء الدولة في منطقة القرن الأفريقي. فقد أظهرت مواقف البلدين تقاربًا واضحًا في دعم مبدأ سيادة الدولة الوطنية ووحدة أراضيها، ورفض أي محاولات من شأنها تقويض مؤسسات الدول أو تهديد تماسكها الداخلي. ويتجلى ذلك في الموقف المشترك إزاء التطورات التي تشهدها الصومال والسودان، حيث تدعم القاهرة وأسمرة الجهود الرامية إلى تعزيز مؤسسات الدولة الوطنية والحفاظ على وحدة الأراضي وسيادة الدول، باعتبارها الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار الإقليمي ومواجهة التحديات الأمنية العابرة للحدود. كما يعكس هذا التوافق إدراكًا مشتركًا للمخاطر الناجمة عن هشاشة الدول والصراعات الداخلية، وما قد يترتب عليها من تداعيات تمس أمن القرن الأفريقي والبحر الأحمر على حد سواء، الأمر الذي يدفع البلدين إلى تكثيف التشاور والتنسيق السياسي دعماً لمسارات التسوية والاستقرار في الإقليم.

واختتمت تحليلها على أن هذه التحركات تعكس توجهًا مصريًا أوسع، نحو تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، ليس فقط عبر التنسيق السياسي والدبلوماسي، وإنما أيضًا من خلال توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية مع الدول المطلة على البحر الأحمر. ويكتسب هذا التوجه أهمية متزايدة في ظل التنافس الإقليمي والدولي المتصاعد على الموانئ والممرات البحرية، حيث تسعى القاهرة إلى الانتقال من مرحلة التنسيق الاستراتيجي إلى مرحلة التموضع الجيواقتصادي الفاعل، بما يرسخ نفوذها الإقليمي ويعزز استدامة حضورها في أحد أكثر الأقاليم أهمية للأمن القومي المصري.