كيف تحولت الأذرع الإقليمية لطهران من أدوات توسّع إلى حارسٍ للشرعية الداخلية؟
أكد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي مجدداً دعم طهران الثابت لحزب الله، مصرحاً بأنه لا سبيل للمضي قدماً إلا الجهاد والمقاومة، وربط أي اتفاق لإنهاء الصراع الإيراني الأمريكي بوقف كامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان.
وعلّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيراني، على ذلك، قائلة: «هندسة مفهوم البيعة داخل بنية ولاية الفقيه لا تعكس مجرد خيار فقهي نظري، بل تمثل استراتيجية وجودية لتجريد المجتمع الإيراني من سيادته، فيعاد تدوير الآليات الديمقراطية كصندوق الاقتراع والانتخاب، حتى تلعب دور المراسم العقائدية التي تجدد الشرعية المفترضة والمحسومة مسبقا في مقام الثبوت للولي الفقيه».
وشددت على أن أن خطورة هذا الإصرار الأيديولوجي على تفريغ مفهوم البيعة من مضمونها العقدي ظهرت بوضوح في لحظات انتقال السلطة، وتآكل القبول الشعبي في الداخل الإيراني. فلم يجد النظام بديلا سوى نقل ثقل الشرعية الإجرائية ومقام الإثبات من الجماهير الشيعية إلى المحور الإيراني في الإقليم.
وأوضحت في تحليل لها، أن هذا التحول ينذر بتغير هيكلي في نظام الولي الفقيه، لأن رسائل المبايعة المباشرة وغير المباشرة عن الحشد الشعبي وحزب الله وحتى جماعة الحوثي، وإن نجحت في توفير التمكين الميداني العابر للحدود للولي الفقيه، لكنها تعمق تغلغل الأذرع الإقليمية في البنية المؤسسة لعقيدة النظام الإيراني وتحولها من أداة توسع خارج حدود إيران إلى إحدى أدوات التمكين البنيوي الداخلي. وبذلك يبدو أن المنظومة الإيرانية أضحت تستمد استمراريتها من شرعية السلاح والتعبئة الجماهيرية معا إلى جانب الغطاء الحوزوي.
وشددت على أن هذا يشير إلى إعادة تجذر النظام من حهة وهويته الأيديولوجية التي قد تكتسب تمددا جديدا في حال تمكنت إيران في إعادة تغيير موازين القوى الإقليمية بفرض سيادتها على مضيق هرمز قانونيا من جهة أخرى. والأهم من ذلك، أن تلك الهندسة التشريعية تكشف أن النظام الإيراني لم يبن أساسا ليتأثر بالاحتجاجات الشعبية أو التحولات الانتخابية، بل صمم عبر التمييز بين الثبوت والإثبات والولاية والتولي ليكون محصنا ضد أي مفاجأة شعبية، لأنه لا يعترف بالشعب كمصدر للشرعية من الأساس، بل يراه مجرد مبايع ومنفذ للسلطة.




.png)
.jpg)


.jpg)






