النهار
الجمعة 11 سبتمبر 2026 10:22 صـ 28 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
”سرق 50 هاتفاً دفعة واحدة.. فوقع في 48 ساعة”.. ضبط عاطل بالقناطر الخيرية «لقيت دول يا ماما وعاوزين نرجعهم».. طفلة بائعة ترمس تعثر على 35 ألف جنيه وتعيدهم لصاحبهم في قنا لحظة فخر في الفنون الجميلة.. رئيس مهندسي الإسكندرية يحتفي بخريجي العمارة مكتبة الإسكندرية تعلن تفاصيل مؤتمر ”الهوية الوطنية.. جذور راسخة ورؤية متجددة” في مؤتمر صحفي ​من الخدمات إلى الملكية.. محطة جديدة لتطوير شركات الطاقة الأفريقية عبر ”أفريكسم بنك” IMO والذكاء الاصطناعي في قاعة واحدة: الأكاديمية ومحكمة الإسكندرية الاقتصادية تطلقان شرارة التغيير ”فوربس الشرق الأوسط” راعيًا إعلاميًا لدورة الـ30 من معرض Cairo ICT «بين تراكمات المياه».. نائب حزب النور ببني سويف يتابع حل مشكلات الصرف الصحي ومحول الكهرباء بقرية «معصرة أبو صير» «مال» تفتح قائمة الانتظار العالمية لمنصتها المالية الإسلامية القائمة على الذكاء الاصطناعي. ​«إيتيدا» و«أورا كوميونيكيشن» تطلقان ملتقى «Future Forward» لتمكين الشباب فرحة في حقول كفر الشيخ مع انطلاق موسم حصاد الأرز.. إنتاج مبشر رغم حرارة الصيف إنطلاق مبادرة ” معا إلى المدرسة ” بتعليم جنوب سيناء

تقارير ومتابعات

مفتي الجمهورية يؤكد: التحديات المعاصرة فرضت واقعًا جديدًا يستوجب تكاتف جميع المؤسسات لحماية الأسرة

ألقى فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، ندوةً توعويةً بعنوان: «الأسرة المصرية في ظلِّ التحديات الراهنة»، بنادي قضاة بورسعيد، بحضور المهندس الدكتور عمرو عثمان، نائب محافظ بورسعيد، والمستشار محمد مرشد، رئيس نادي قضاة بورسعيد، والمستشار محمد الصواف، المدير التنفيذي للنادي، وعددٍ من قضاة ومستشاري محافظة بورسعيد، إلى جانب نخبةٍ من عمداء وأساتذة جامعة بورسعيد.
وأكد فضيلة مفتي الجمهورية أن هذا اللقاء يكتسب أهميته من المكانة المحورية التي تمثلها الأسرة في بناء المجتمع واستقراره، موضحًا أن الحديث عنها لم يَعُدْ من باب الرفاهية، وإنما أصبح ضرورةً حياتيةً وفريضةً دينيةً؛ إذ إن الله عز وجل خلق الإنسان لغايةٍ سامية، وهي عمارة الأرض وفق منهجه القويم، غير أن هذه الرسالة قد تعترضها تحدياتٌ ومتغيراتٌ متسارعة أفرزت واقعًا جديدًا امتدت آثاره إلى مختلف الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وزاد من حدتها التطور التكنولوجي بما صاحبه من تشكيك في الثوابت، واضطراب في منظومة القيم، وهو ما يجعل حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها مسؤوليةً مشتركةً تتطلب تكاتف جميع المؤسسات، مؤكدًا أن مثل هذه اللقاءات تستهدف تشخيص أبرز التحديات التي تواجه الأسرة، وبيان السبل الكفيلة بالتعامل معها بما يحقق مقاصد الشريعة، ويحفظ كيان الأسرة، ويُسهم في أداء الإنسان رسالته في عمارة الأرض، التي جاءت الرسالات السماوية لترسيخها وجعلت الأسرة أساسًا لها.
وبيَّن فضيلته أن الأسرة لا تحقق رسالتها في البناء والعمران إلا إذا قامت على السكن والمودة والرحمة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، موضحًا أن هذا الترتيب القرآني يحمل دلالاتٍ بليغةً؛ إذ بدأ بالسكن؛ لأنه أساس الأمن النفسي، ثم جاءت المودة ثمرةً لهذا الاستقرار، فالرحمة هي الضمانة لاستمرار الحياة الزوجية، بما يؤكد أن الأسرة في التصور الإسلامي بناءٌ يقوم على الطمأنينة والمودة والرحمة، مضيفًا أن الله سبحانه وتعالى ذكر الميثاق في مواضع عدة، ومنها الميثاق الأسري، بما يعكس عِظَمَ شأنه ومكانته، مؤكدًا أن الأسرة ليست مجرد وحدةٍ اجتماعية، وإنما إذا ترابطت الأسر وفق المعايير التي تحقق الاستخلاف في الأرض، تحقق للإنسان الأمن على نفسه وماله وعِرضه.
وتناول فضيلته أبرز ما يواجه الأسرة المصرية من تحديات، وفي مقدمة ذلك التشكيك في الهوية والشخصية والتاريخ والمعتقد، موضحًا أن هوية أي مجتمع تقوم على أربعة مرتكزاتٍ أساسية، هي الدين، واللغة، والتاريخ، والوطن، وأن الأمم التي تحافظ على هويتها هي التي تُعلي من شأن هذه المكونات؛ فالدين هو المنهج الذي يحقق العدل ويحفظ القيم، واللغة تحفظ الصلة بين الأجيال وتراثهم ودينهم، والتاريخ يمثل ذاكرة الأمة، بينما يظل الوطن هو الإطار الحاضن الذي يصون هذه المقومات ويحميها، كما حذر فضيلته من حرب المفاهيم المغلوطة التي تستهدف طمس الهوية وتشويه الفطرة، من خلال الترويج لمصطلحاتٍ براقةٍ يُراد بها معانٍ مغايرة، مثل الحرية، والمساكنة، والتطرف، والغلو، والإلحاد، والمثلية، وغيرها، مؤكدًا أن التعامل مع هذه المفاهيم ينبغي أن يكون في ضوء الضوابط الشرعية والقيم المجتمعية الراسخة.
واختتم فضيلته بالحديث عن خطورة الخروج على الأعراف والعادات والتقاليد والقيم الدينية، بدافع السعي إلى الثراء السريع عبر استعراض الحياة الأسرية والمتاجرة بأفراد الأسرة على منصات التواصل الاجتماعي، في مخالفةٍ صريحةٍ لما دعا إليه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «الحياء شعبةٌ من شعب الإيمان».
وفي ختام الندوة، أهدى المستشار محمد مرشد، رئيس نادي قضاة بورسعيد، فضيلة الأستاذ الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، درع نادي القضاة؛ تقديرًا لجهوده العلمية والدعوية، ولدوره البارز في نشر الفكر الوسطي المستنير، وتعزيز الوعي المجتمعي، وترسيخ قيم الاعتدال.