العراق ساحة لحرب سرية ...هل أصبحت بغداد بوابة لضرب إيران واستهداف الخليج؟
لم تعد المواجهة بين إسرائيل وإيران تقتصر على الضربات الجوية أو العمليات الاستخباراتية داخل سوريا ولبنان، بل يبدو أن العراق نفسه بات في قلب معركة خفية ممتدة بين الطرفين، في ظل تقارير دولية متزايدة تشير إلى توسع نطاق العمليات غير المعلنة داخل الأراضي العراقية خلال السنوات الأخيرة.
فبحسب ما كشفت عنه صحيفة "نيويورك تايمز" نقلًا عن مسؤولين عراقيين، فإن إسرائيل قامت بتشغيل مواقع سرية داخل الصحراء العراقية استمرت لفترة تجاوزت العام، ضمن ترتيبات استخباراتية ولوجستية مرتبطة بعملياتها ضد إيران.
وتشير هذه المعلومات إلى أن هذه المواقع لم تكن منشآت عسكرية تقليدية أو قواعد دائمة، بل أقرب إلى نقاط مراقبة وتجميع معلومات استخباراتية، يُعتقد أنها استُخدمت لرصد تحركات مرتبطة بالفصائل المسلحة المدعومة من طهران، إضافة إلى متابعة خطوط الإمداد والتحركات العسكرية في عمق المنطقة.
طبيعة الوجود الإسرائيلي في الصحراء العراقية
هذه المعطيات أعادت فتح ملف بالغ الحساسية يتعلق بطبيعة الاختراقات الأمنية داخل العراق، خاصة في المناطق الصحراوية الشاسعة التي يصعب السيطرة عليها بشكل كامل، وهو ما جعلها بيئة مناسبة لتحركات عسكرية واستخباراتية غير معلنة، في ظل صراع إقليمي معقد يتجاوز حدود الدول المباشرة.
وتشير هذه التطورات إلى أن العراق لم يعد مجرد ساحة نفوذ تقليدية بين واشنطن وطهران، بل أصبح نقطة تقاطع أوسع لصراعات متعددة المستويات، تتداخل فيها الحسابات الإسرائيلية والإيرانية والأمريكية، ما يخلق بيئة أمنية شديدة السيولة يصعب ضبطها أو حصرها داخل إطار الدولة العراقية فقط.
وفي سياق متصل، كشفت وكالة أسوشيتد برس (AP) في تحقيق موسع، نقلًا عن مسؤولين عراقيين وأمريكيين، عن تحركات ميدانية مرتبطة بقوة عسكرية إسرائيلية صغيرة داخل منطقة صحراء النخيب جنوب غربي العراق، وبحسب التحقيق، فإن هذه القوة تواجدت بشكل مؤقت في منطقة نائية، ونصبت خيامًا لفترة قصيرة، يُعتقد أنها استُخدمت لأغراض لوجستية واستخباراتية مرتبطة بمتابعة تطورات ميدانية خلال فترة تصعيد إقليمي حساس.
صحراء النخيب وتداخل خطوط الصراع الإقليمي
ووفقًا لروايات مسؤولين عراقيين أوردهم التحقيق، فقد تلقت القوات الأمنية بلاغًا بوجود تحركات غير معتادة في المنطقة، قبل أن تتحرك وحدات عسكرية للتحقق من الموقع.
وتشير هذه الروايات إلى أن طبيعة الوجود كانت مؤقتة وسريعة، دون وجود بنية عسكرية ثابتة أو ممتدة، وهو ما جعل بعض المسؤولين الأمريكيين يصفون الموقع بأنه أقرب إلى "نقطة تمركز مؤقتة" وليس قاعدة عسكرية بالمعنى التقليدي.
وتضيف المعلومات أن المنطقة التي شهدت هذه التحركات تقع في نطاق صحراوي واسع جنوب غربي العراق، بالقرب من طرق تمتد باتجاه الحدود مع السعودية، وهي منطقة معروفة بندرة الكثافة السكانية وصعوبة المراقبة المستمرة، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني فيها، ويفتح الباب أمام احتمالات متعددة بشأن طبيعة الاستخدامات العسكرية والاستخباراتية التي قد تتم بعيدًا عن الرقابة المباشرة.
ورغم ذلك، لم تصدر تأكيدات رسمية واضحة من الجانب الإسرائيلي أو الأمريكي بشأن تفاصيل هذه التقارير، في حين اكتفت الحكومة العراقية بالإشارة إلى فتح تحقيقات في بعض الوقائع المرتبطة بالتحركات الميدانية في تلك الفترة، دون إعلان نتائج نهائية حاسمة حتى الآن.
ويربط مراقبون بين هذه التطورات وبين حالة التوتر الإقليمي المتصاعد بين إسرائيل وإيران، ودول الخليج أيضا من ضمنها ما حدث من هجوم بطائرات مسيرة علي السعودية من الجانب العراقي، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على الجغرافيا المباشرة لكل طرف، بل امتدت إلى ساحات غير مستقرة مثل العراق، الذي يعاني أصلًا من تشابك أمني وسياسي معقد وتعدد في مراكز القوى المسلحة والسياسية على الأرض.
ويرى محللون أن خطورة هذه المرحلة لا تكمن فقط في صحة أو نفي كل واقعة على حدة، بل في الصورة العامة التي تعكسها، وهي أن العراق بات مساحة مفتوحة نسبيًا لتحركات غير مباشرة مرتبطة بصراعات إقليمية كبرى.
وفي هذا السياق، حذر خبراء أمنيون عراقيون من أن استمرار هذا النمط من التحركات غير المعلنة قد يضع الدولة العراقية أمام تحديات أمنية وسيادية متزايدة، خاصة في ظل ضعف السيطرة الكاملة على بعض المناطق الصحراوية.
كما يرى مراقبون أن استمرار حالة الغموض المحيطة بهذه العمليات يعزز من فكرة أن العراق لم يعد مجرد دولة متأثرة بالصراع الإقليمي، بل بات جزءًا من مسرحه غير المباشر.















.jpg)
_page-0001.jpg)




.jpg)
