مصدر لـ«النهار»: لجنة المبيدات تلغي تسجيل 4 مواد فعالة مع تحرك أوروبا لتنفيذ «الصفقة الخضراء»
كشف مصدر مسؤول لـ«النهار» أن لجنة مبيدات الآفات الزراعية التابعة لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي قررت، خلال جلستها رقم 5 لسنة 2026، إلغاء تسجيل 4 مواد فعالة للمبيدات تشمل: Benthiavalicarb isopropyl وChloropicrin وChlorothalonil وThiophanate-methyl، وذلك ضمن خطة التخلص التدريجي من المبيدات عالية الخطورة بحلول عام 2030.
وأوضح المصدر أن اللجنة قررت وقف تجريب هذه المبيدات اعتبارًا من تاريخ اعتماد القرار، مع السماح بإصدار موافقات فنية لاستيرادها حتى 31 ديسمبر 2026، بشرط الالتزام بالكميات المستوردة خلال العام الماضي كحد أقصى، على أن تنتهي مهلة تداول هذه المبيدات في السوق المحلية بحلول 30 يونيو 2027.
وأشار إلى أن القرارات تستند إلى المعايير الثمانية التي أقرتها كل من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة، ضمن توجهات دولية تستهدف تقليل استخدام المبيدات مرتفعة الخطورة وتأثيراتها البيئية والصحية.
باتي ذلك تزامنا مع قيام فرنسا و الاتحاد الأوروبي بحظر استخدام 5 مبيدات في الأغذية المستوردة.
وبحسب الخبراء فان قرار لجنة المبيدات بمثابة خطوة استباقية للتوافق مع التشريعات الأوروبية الجديدة، عبر إلغاء تسجيل عدد من المواد الفعالة للمبيدات، معربين عن مخاوفهم من أن تضغط هذه القرارات على الصادرات الزراعية والغذائية باعتباره قد يشكل تحد جديدا امام الصادرات، فيما اعتبره اخرون فرصة لتعزيز نمو الصادرات عبر التوافق مع التشريعات الجديدة للاتحاد الأوروبي تطبيقا لما يعرف ب"الصفقة الخضراء" 2030.
وفي تصريحات لجريدة النهار المصرية أكدت الدكتورة جوس دورا فيعاني رئيس مؤسسة اقتصاد المعرفة، عضو لجنة الزراعة بجمعية رجال الأعمال، على ان التوافق مع الاشتراطات الجديدة للاتحاد الأوروبي بشأن المبيدات المحظورة والصفقة الخضراء الأوروبية يمثل فرصة حديدة لزيادة الصادرات المصرية باعتباره اكبر الأسواق التصديرية لمصر يستحوذ على 25% تقريبا من الصادرات الغذائية.
بينما يرى بعض المصدرون والصناع أن القرار يضغط على الصادرات حيث ان بعض المبيدات التي تم حظرها من الاتحاد الأوروبي لا يوجد لها بديل، خاصة التي تستخدم في إطالة فترة التخزين والنقل مثل البرتقال والبطاطس ما يشكل عبء وتحدى جديد لأهم المحاصيل التصديرية والاستراتيجية لمصر.
وفي السياق ذاته، كثفت غرفة الصناعات الغذائية باتحاد الصناعات المصرية تحركاتها للتوعية بالتشريعات الأوروبية الجديدة، حيث نظمت ورشة عمل موسعة بعنوان «المبيدات والحدود المسموح بها نحو صادرات مصرية آمنة»، بمشاركة ممثلين عن الجهات الرقابية والفنية المعنية بسلامة الغذاء والتصدير.
وتناولت الورشة أحدث التشريعات والإجراءات المنظمة لملف متبقيات المبيدات، والتحديات المرتبطة برفض بعض الشحنات التصديرية، إلى جانب استعراض الممارسات السليمة لاستخدام المبيدات وآليات الحد من مسببات رفض الصادرات المصرية بالأسواق الخارجية، فضلًا عن الطرق والأساليب الصحيحة لاستخدام المبيدات طبقًا لتوصيات لجنة مبيدات الآفات.
وأكدت الـدكتورة مايسة حمزة المدير التنفيذي لغرفة الصناعات الغذائية، على الدور الحيوي للغرفة وتعاونها الوثيق مع الجهات الرقابية والبحثية، للحفاظ على سمعة الصناعة المصرية وتعزيز تنافسيتها، ومنها توفير الاختبارات والتحاليل الفنية والتوعية باللوائح الملزمة لسلامة الغذاء.
ولفتت الي استمرار التنسيق مع الجهات الرقابية والبحثية لتأهيل الشركات المصرية للتوافق مع المتغيرات الدولية الجديدة، بما يضمن سرعة الإجراءات، ويسهم في تعزيز التجارة وتهيئة مناخ الاستثمار، في ظل ما يشهده قطاع الصناعات الغذائية من تحولات عالمية مرتبطة بالتجارة والاستدامة وسلامة الغذاء.
من جانبها، أكدت الدكتورة هند عبداللاه، مدير المعمل المركزي لمتبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة، حرص المعمل على دعم منظومة الصادرات الغذائية من خلال توافق الشركات مع اشتراطات الأسواق الدولية، ومناقشة الموضوعات الحيوية التي تمس بشكل مباشر جودة وسلامة المنتجات الغذائية المصنعة، وعلى رأسها قرارات الاتحاد الأوروبي المتعلقة بمتبقيات المبيدات وتأثيرها على حركة الصادرات.
أوضحت أن هذه الورشة تعكس التزام الغرفة و«كيوكاب» للقيام بدور أكبر في دعم منظومة سلامة الغذاء، عبر التكامل بين الصناعة والبحث العلمي وتقديم خدمات التحليل والتدريب والاستشارات، وتعزيز وعي المنتجين بأحدث التطورات العالمية، بما يسهم في تحقيق أهداف الدولة لزيادة الصادرات الغذائية وفتح أسواق جديدة أمام المنتجات المصرية.
وشهدت ورشة العمل مناقشات ومحاضرات حول الحدود القصوى لمتبقيات المبيدات (MRLs) بدول الاتحاد الأوروبي، ومنشور الحجر الزراعي رقم (6) لسنة 2026 بشأن المبيدات المحظورة من الاتحاد الأوروبي والبدائل المتاحة، إلى جانب قرار الهيئة القومية لسلامة الغذاء رقم 6 لسنة 2021 بشأن القواعد الفنية المصرية الملزمة للحدود القصوى المسموح بها لمتبقيات المبيدات في المنتجات الغذائية ذات الأصل النباتي والحيواني.
كما شهدت الورشة عرضًا لدراسة أعدتها إدارة الشؤون الفنية بالغرفة حول المبيدات الشائعة المتسببة في رفض شحنات الاغذية المصدرة إلى دول الاتحاد الأوروبي خاصة الخضر والفاكهة منذ عام 2025 وحتى الآن.
واكد الدكتور محمود السيسي، باحث ملوثات الأغذية ومدير مركز التدريب بالمعمل المركزي للمتبيقيات، ان متبقيات المبيدات تحظى باهتمام عالمي متزايد لارتباطها بصحة الإنسان وانتقالها عبر الغذاء، كما أن التحكم فيها يبدأ من المزرعة، بما يتطلب رفع الوعي لدى الموردين وصغار المزارعين بخطورة استخدام المبيدات المحظورة.
ولفت إلى أنه وفقا للدراسات، فان غالبية رفض الشحنات المصدرة يرجع لوجود متبيقيات المبيدات، نتيجة الأساليب الخاطئة في الرش، مثل تكرار استخدام المبيد نفسه أكثر من مرة، أو استخدامه ضمن مخاليط غير مناسبة، أو استخدام مبيد غير مسجل على المحصول ذاته، مشيرًا إلى أن بعض المبيدات لا تصلح للخلط، فضلًا عن أهمية مراعاة فترة الأمان الخاصة بكل مبيد قبل الحصاد.
وأشار إلى أهمية التوافق مع اشتراطات الاتحاد الأوروبي باعتباره ثاني أكبر مستورد للغذاء من مصر، لافتًا إلى أن الاتحاد يستهدف خفض استخدام المبيدات بنسبة 50% بحلول 2030 و2050، وزيادة المساحات الزراعية العضوية في إطار ما يُعرف بـ«الصفقة الخضراء الأوروبية»، والتي تضمنت خفض الحدود القصوى لبعض المبيدات، بينما اتخذت فرنسا خطوة استباقية بحظر 5 مواد فعالة.
واكدت المهندسة شرين إسلام، مسؤول الاتحاد الأوروبي بالحجر الزراعي المصري، ان الصادرات الزراعية المصرية شهدت تطورًا كبيرًا بنهاية عام 2025 بفضل منظومة التتبع وتكويد بعض المنتجات والالتزام بالمعايير الدولية لشهادات الصحة النباتية، حيث بلغت الصادرات الزراعية نحو 9.5 مليون طن مقارنة بـ1.5 مليون طن عام 2020، فيما حافظت الموالح على المركز الأول بجانب الفراولة المجمدة.
ولفتت إلى قيام الحجر الزراعي بتكويد المنشآت التصديرية لضمان تطبيق التشريعات وتحقيق جودة عالية للمنتجات المصرية، موضحة أن تتبع المحاصيل من المزرعة وحتى جهة الوصول يتم من خلال تخصيص كود تصديري لكل كيان، فضلًا عن استخدام تكنولوجيا الأقمار الصناعية لإعداد خرائط بالمحاصيل والمساحات والمناطق والأنواع.
كما أشارت إلى وجود دليل إرشادي لكل محصول يتم تحديثه في كل موسم، إلى جانب سحب عينات من المزارع ومطابقتها مع المعايير الدولية لعدد من المحاصيل ذات الأولوية، ومنها البرتقال والعنب والجوافة والفراولة الطازجة والمانجو.
وأوضحت أن النباتات الطبية والعطرية والتمور ستدخل ضمن منظومة التكويد خلال الفترة المقبلة، طبقًا لأولويات المحاصيل الاستراتيجية.
ولفتت إلى مخاطبة الحجر الزراعي الجهات المعنية ولجنة المبيدات بشأن المبيدات المحظورة في الأسواق الأوروبية، موضحة أنه في إطار الإجراءات الاستباقية التي تتخذها الدولة المصرية تزامنًا مع بدء الاتحاد الأوروبي تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل على مستوى الأسواق الأوروبية ، تم حظر مبيدين من التسجيل والاستخدام في مصر، كما يجري حاليًا دراسة باقي المبيدات المحظورة للتوافق بصورة أسرع مع الإجراءات الجديدة، خاصة في ظل عدم وجود فترة انتقالية للتطبيق الأوروبي.
من جانبها، تناولت الدكتورة سهير جادالله، مدير الإدارة العامة لشؤون المعامل بالهيئة القومية لسلامة الغذاء، قرار الهيئة رقم 6 لسنة 2021، مؤكدة أن وضع سلامة الغذاء في المنتجات المصرية، مطمئن حيث يتوافق التشريع المصري مع الكودكس الدولي والاتحاد الأوروبي وهو ما يعكس مستوى مرتفعًا من التوافق مع المعايير الأوروبية.
وأشارت إلى أن اختصاص الهيئة يشمل جميع الأغذية في مرحلة ما بعد الحصاد، بما في ذلك المياه المعبأة وأغذية الأطفال.
ولفتت إلى إصدار الهيئة عددًا من القواعد الفنية الملزمة الخاصة بالحدود القصوى لمتبقيات المبيدات وفقًا للتشريعات الأوروبية والكودكس، تشمل 6 لوائح مطبقة على عدد من الملفات المرتبطة بالمواد المضافة والعقاقير البيطرية وملوثات الغذاء والمواد الملامسة للأغذية، موضحة أن لائحة المبيدات تتضمن الحدود القصوى لكل مبيد في تحاليل الغذاء، إلى جانب نواتج التكسير الخاصة بنحو 35 مبيدًا، فضلًا عن وضع 8 شروط للحكم على خطورة نحو 1127 مبيدًا.
فيما تناول الدكتور طارق عبدالعليم، الباحث الأول بالمعمل المركزي للمبيدات بمركز البحوث الزراعية وعضو لجنة مبيدات الآفات الزراعية المصرية وخبير المبيدات بمنظمة الأغذية والزراعة «الفاو»، رؤية الاتحاد الأوروبي حتى 2030 و2050، وتأثير إلغاء بعض المبيدات على الصادرات، إلى جانب عرض الأساليب والنماذج الخاصة بالرصد وآليات ضمان وصول المنتج المصري بصورة آمنة ومتوافقة إلى الأسواق الأوروبية.
وأكد أن قرارات الاتحاد الأوروبي تأتي تنفيذًا للصفقة الأوروبية الخضراء، التي بدأ الإعلان عنها منذ عام 2020، موضحًا أن قرار فرنسا بحظر 5 مبيدات في الغذاء المصدر لم يكن مفاجئ بل يأتي ضمن ما يُعرف بـ«تطبيق المرآة»، والذي يقوم على منع دخول أي مبيد محظور داخل الاتحاد الأوروبي إلى غذاء المستهلك الأوروبي.
وشدد على أن الامتثال للتشريعات الأوروبية يحافظ على تواجد المنتجات المصرية في الأسواق الرئيسية، كما ينعكس إيجابًا على الأسواق العربية التي تمثل أهمية كبيرة للصادرات المصرية من حيث الكميات، إلى جانب السوق الأوروبي الذي يمثل أهمية من حيث القيمة.
وأشار إلى أن توجهات الاتحاد الأوروبي لا تتعلق بالمبيدات فقط، وإنما تمتد إلى معايير بيئية جديدة، من بينها البصمة الكربونية في الأغذية.
كما لفت إلي أن الصناعة المصرية تواجه تحديًا يتعلق ببناء الثقة والسمعة، في ظل الإجراءات الجديدة التي تطبقها الأسواق العالمية.
وأكد أن المزرعة تمثل الأساس الحقيقي لسلامة التصدير، إلى جانب أهمية الحاويات والمخازن الخالية من ملوثات المبيدات، مشيرًا إلى أن نحو 5% فقط من المبيدات يصل إلى الثمرة، بينما ينتقل الباقي إلى النظام البيئي.
واستعرض المهندس محمد عزت مشرف الشئون الفنية بالغرفة بيان بشحنات الأغذية المرفوضة من الاتحاد الأوروبي بداية من ٢٠٢٥ وأسباب الرفض.
وفي ختام الورشة، دعت غرفة الصناعات الغذائية الشركات لسرعة التوافق مع اشتراطات وقوانين الاتحاد الأوروبي، وتعزيز تنافسية المنتجات الغذائية المصرية، واهمية تحديث بيانات التواصل بصورة مستمرة بما يتيح سرعة التواصل والاطلاع على أحدث التشريعات والمتغيرات الدولية.
اكد الخبراء ضرورة الاطلاع على المبيدات والمركبات المحظورة داخل الاتحاد الأوروبي ومنع استخدامها في الزراعة والمخازن، مع أهمية بناء سجلات للمزارع وضمان توافق الموردين مع التشريعات الجديدة، إلى جانب الالتزام الدوري بالتوصيات المعتمدة من لجنة المبيدات المصرية.


















.jpg)
