ماذا قال الإعلام الصيني عن زيارة ترامب لبكين؟
وصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ قليل، إلى الصين، في زيارة رسمية، وسلّطت الصحف والمنصات الصينية الضوء على أبعاد متعددة للقمة المرتقبة، بدءًا من الملفات الاقتصادية والتجارية، مرورًا بالدبلوماسية وإدارة الخلافات، وصولًا إلى التحديات العالمية الساخنة التي تتطلب تنسيقًا مباشرًا بين بكين وواشنطن.
فركّزت صحيفة «جلوبال تايمز» على البُعدين الاستراتيجي والاقتصادي للعلاقات الصينية الأمريكية، مؤكدة أن التعاون بين البلدين يمكن أن يحقق إنجازات كبرى تدعّم استقرار النظام الدولي في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه العالم، لافته إلى أن بكين وواشنطن، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي، تتحملان مسؤولية خاصة في الدفاع عن النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة والقانون الدولي، خاصة في ظل تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية والأزمات العابرة للحدود.
كما أبرزت الصحيفة الثقل الاقتصادي الهائل للبلدين، موضحة أن الاقتصادين، الصيني والأمريكي، يشكّلان معًا أكثر من ثلث الاقتصاد العالمي، فيما تمثّل التجارة السلعية بينهما نحو خُمس حجم التجارة العالمية، وهو ما يجعل أي تطور في العلاقة الثنائية ينعكس فورًا على الأسواق الدولية والاستثمارات وسلاسل الإمداد، مؤكدة أن التبادل التجاري بين البلدين حافظ على زخمه رغم الخلافات السياسية، إذ ارتفعت صادرات الصين إلى الولايات المتحدة خلال أبريل الماضي بنسبة 11.3% على أساس سنوي، بينما زادت الواردات الصينية من الولايات المتحدة بنسبة 9%.، ورأت الصحيفة أن وجود علاقة اقتصادية مستقرة وقابلة للتنبؤ بين القوتين يمثل عامل طمأنة للاقتصاد العالمي الذي يواجه تباطؤًا حادًا وتقلبات متواصلة.
وركّزت شبكة أخبار الصين على البعد السياسي والدبلوماسي للقمة، معتبرة أن دبلوماسية القادة كانت دائمًا العنصر الحاسم في توجيه العلاقات الصينية الأمريكية، مؤكدة أن كل لقاء مباشر بين الرئيسين يمثّل محطة استراتيجية ترسم ملامح المرحلة التالية من العلاقات الثنائية، مشيرة إلى أن القمم الرئاسية عادة ما تسبقها تحضيرات واتصالات مكثفة بين فرق العمل في الجانبين من أجل تنسيق الملفات وتمهيد الطريق أمام التفاهمات المحتملة.
وأضافت أن العلاقات بين بكين وواشنطن حافظت خلال الفترة الأخيرة على قدر من الاستقرار النسبي، بفضل الدور المحوري الذي لعبته الاتصالات المباشرة بين القيادتين في احتواء الخلافات ومنع سوء التقدير، وأن الحوار المباشر بين القادة لا يقتصر على إدارة الأزمات، بل يسهم أيضًا في توسيع مجالات التعاون، والحفاظ على الاتجاه العام للعلاقة الثنائية، وبناء علاقة أكثر استقرارًا واتزانًا بين القوتين.
وشددت على أن استقرار العلاقات الصينية الأمريكية لا يخص البلدين وحدهما، بل يمتد تأثيره إلى مختلف أنحاء العالم، نظرًا لكونها أهم علاقة ثنائية على الساحة الدولية، فيما ركز موقع «أوبزرفر» على القضايا الدولية والملفات العابرة للحدود التي تتطلب تعاونًا وثيقًا بين الصين والولايات المتحدة، لافتًا إلى أن قائمة الملفات المشتركة بين البلدين باتت واسعة ومعقدة، وتشمل الحد من مخاطر الذكاء الاصطناعي، ومكافحة الأمراض المعدية، والجريمة العابرة للحدود، وغسل الأموال، إضافة إلى إدارة الأزمات الإقليمية المتفاقمة.
وأكد «أوبزرفر» أن استمرار التنسيق بين بكين وواشنطن في القضايا الدولية الساخنة يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في خفض التوترات ومنع اتساع رقعة الأزمات، خاصة في مناطق الشرق الأوسط وآسيا والمحيط الهادئ، متوقعاً أن يؤدي البلدان دورًا محوريًا في تعزيز الحوكمة العالمية خلال العام الجاري، في ظل استضافة الصين والولايات المتحدة لاجتماعات وقمم دولية كبرى، من بينها قمة منتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ وقمة مجموعة العشرين.











.jpg)
