كيف هددت حرب إيران طموح الخليج في تأسيس اقتصاد يتجاوز الاعتماد على النفط؟
سلّط مقال بصحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية بعنوان «الحرب في إيران تهدد طموح الخليج في تأسيس اقتصاد يتجاوز الاعتماد على النفط»، الضوء على تأثيرات الحرب الإيرانية وكيف أصبحت اختباراً لمستقبل الاقتصادات طويلة الأجل في دول الخليج الثرية، التي رسّخت مكانتها بوصفها مراكز مالية عالمية، وتسعى بصورة متزايدة إلى ترسيخ حضورها كمحاور سياحية وقوى تكنولوجية كبرى.
ويرى الخبراء، بحسب المقال، أنه حتى وإن نجحت الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز، ذلك الممر الملاحي الحيوي، فإن النزاع سيترك آثاراً عميقة على الخطط الاقتصادية لمنطقة الخليج، ويشير المقال إلى أن نقاط الضعف الأمنية، إلى جانب الطبيعة الجغرافية المعقدة التي ألقت بظلال قاتمة على مستقبل اقتصاد الوقود الأحفوري في المنطقة، باتت تهدد القطاعات الناشئة أيضاً، كما أن احتمالية إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز في أي لحظة من شأنها تزعزع ثقة المستثمرين الأجانب وتقوض سمعة دول الخليج باعتبارها ملاذات آمنة للأعمال.
ويرى أن الاضطرابات التي طالت الاقتصادات الآسيوية التي تواجه بالفعل نقصاً حاداً في الوقود، وإغلاق المصانع، والارتفاعات الهائلة في أسعار الأسمدة نتيجة تعطّل الملاحة في المضيق، تدفع القادة هناك لإعادة تقييم اعتمادهم التجاري على دول الخليج، ويذكر المقال أن المؤسسات المالية بدأت أيضاً التشكيك في جدوى تعزيز عملياتها في منطقة قد تتحول فيها مقارها إلى أهداف لضربات الطائرات المسيّرة، فضلاً عن شركات التكنولوجيا التي تواجه خطر خسارة التمويل الحكومي الذي يدعم مشروعات مراكز البيانات العملاقة.
ويزداد المشهد غموضاً يوماً بعد يوم، بحسب المقال، فيما يتعلق بإمكانية استعادة عائدات النفط والغاز، التي لا تزال ضرورية لتمويل عملية التحول الاقتصادي في المنطقة، في الوقت الذي سارعت فيه الدول المتضررة من صدمات الأسعار الناتجة عن الحرب إلى البحث عن مصادر طاقة بديلة، وهو ما قد يؤدي بصورة دائمة إلى تقليص الطلب العالمي على النفط والغاز.
ويرى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على الشركات الأجنبية فحسب، ففي الكويت، تكشف تداعيات الحرب أن نظام الكهرباء شبه المجاني، الذي اعتاد عليه المواطنون وقطاع الأعمال، قد يكون غير قابل للاستدامة، بعد أن بدأت انقطاعات الكهرباء تنتشر نتيجة زيادة الطلب على الطاقة مقارنة بالإمدادات، في وقت تتردد فيه الحكومة في إنشاء محطات جديدة بسبب التكلفة الباهظة لدعمها، ويؤكد المقال أن الأزمة الراهنة ستدفع بعض دول الخليج أيضاً إلى إعادة النظر في سياسات الدعم السخي والخدمات المجانية التي تُعد من السمات البارزة للمنطقة، فضلاً عن التحديات والضغوط الشديدة التي تنتظر قطاعات السياحة والعقارات.










.jpg)
