النهار
الجمعة 8 مايو 2026 10:39 مـ 21 ذو القعدة 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر

عربي ودولي

ما هو أسطول البعوض الإيراني الذي يمثل تحدياً كبيراً لأمريكا؟

مضيق هرمز
مضيق هرمز

كشف تقرير لشبكة CNN ، أنه في الوقت الذي تفاخر فيه الجيش الأمريكي بتدمير سفن البحرية الإيرانية التقليدية إلى حد كبير، لكن المواجهة التي جرت أمس بين عدد من قطع البحرية الأمريكية والقوات الإيرانية، دفعت المحللين للقول إن قوة طهران البحرية الحقيقية لا تكمن في ذلك أبدًا، مؤكدة قدرة إيران على تهديد السفن التجارية التي تمر عبر مضيق هرمز تعتمد في الواقع على طبقات متعددة من أنظمة الحرب الرخيصة وغير التقليدية: الطائرات بدون طيار والألغام وأسطول من زوارق الهجوم الصغيرة، والتي يصعب اكتشافها مقارنة بالقطع البحرية التقليدية.

وذكر التقرير، أن هذه السفن التي ينشرها الحرس الثوري، تُعرف من قبل المحللين العسكريين باسم «أسطول البعوض»، وتكمن فيها أهمية إضافية في الصواريخ والبنادق والأسلحة الأخرى التي يمكن أن تنشرها هذه السفن، ما يمثل تحديًا استراتيجيًا هائلًا للجيش الأمريكي في محاولته التخفيف من التهديدات عبر مساحة شاسعة من البحر، ويرى التقرير أنها في الأساس حرب عصابات على الماء، كما أن الجغرافيا تصب في مصلحة إيران، حيث لا يوجد طريق بديل للسفن التي تحتاج إلى المرور عبر مضيق هرمز الضيق.

وتنقل الشبكة الأمريكية عن الباحث الرئيسي في مجال القوة البحرية في معهد الخدمات الملكية المتحدة للدفاع، سيدهارث كوشال، أن عدد السفن المطلوبة لتوفير الحماية البحرية للسفن التجارية، وهو الهدف الأساسي من هذا الأمر، سيكون كبيرًا للغاية. وبالطبع، يتطلب موارد هائلة، ويعود استخدام الحرس الثوري الإيراني للقوارب الصغيرة إلى عقود مضت، لا سيما بعد أن أثبت الجيش الأمريكي قدرته على تدمير البحرية الإيرانية التقليدية خلال عملياته في الخليج العربي عام 1988.

ومنذ ذلك الحين، كانت البحرية الإيرانية النظامية أشبه بقوة استعراضية، في حين أن بحرية الحرس الثوري كانت دائمًا الأكثر أهمية من الناحية الإستراتيجية، وكما يوضح كوشال: «تتميز السفن الصغيرة ذات الطاقم المحدود والقوارب المُسيَّرة في البحرية الإيرانية بانخفاض مستوى ظهورها نظرًا لقربها من سطح الماء، لذا غالبًا ما تكتشفها أنظمة الرادار متأخرًا جدًا»، لافتًا إلى أنه لمتابعة هذه التهديدات بفعالية، تحتاج الولايات المتحدة إلى نشر المروحيات والطائرات المُسيَّرة.

أيضًا، تستخدم البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني سفنًا مدنية معاد استخدامها، مثل مراكب الصيد الشراعية، للقيام بأنشطة سرية مثل زرع الألغام، ما يزيد من تعقيد أي عملية مراقبة، وفقًا لتقرير صادر عن معهد هدسون بواشنطن، الذي أشار إلى أن هذه البنية العامة مصممة لفرض الاحتكاك والاستنزاف، بدلاً من السعي إلى تحقيق اشتباك بحري حاسم أو الفوز به، وذكر التقرير أن البحرية الإيرانية تصمم وتصنع سفنها بطريقة تجعلها في متناول الجميع، وتتجنب العقوبات، وتسهل استبدالها في زمن الحرب.

ويتيح هذا النهج لإيران تعريض سفن الدول الأخرى للخطر بتكلفة منخفضة نسبيًا، مع تعريض أصول الخصم القيّمة -والاقتصاد البحري العالمي- للخطر، كما تعني استراتيجية إيران متعددة المستويات أن على البحرية الأمريكية الحذر من منصات إطلاق الصواريخ المضادة للسفن، المنتشرة على امتداد مئات الأميال من التضاريس الصخرية والجبلية على الساحل الجنوبي للبلاد.

ويقول المحللون إن هذه البطاريات الصاروخية متنقلة، ما يجعل تدميرها أكثر صعوبة، كما أن طول ساحل الخليج يعني أن إيران قادرة على شن هجمات تتجاوز حدود المضيق نفسه، وبحسب أحدث البيانات الصادرة عن مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة، تعرضت 26 سفينة في مضيق هرمز والخليج العربي لهجمات من قبل إيران منذ بدء الحرب، في الوقت نفسه، كما لفت تقرير CNN، فإن الإيرانيين -على المستوى الاستراتيجي- ليسوا مضطرين فعليًا إلى تحقيق عدد كبير من الإصابات، إذ يكفيهم فقط تحقيق عدد كافٍ من الإصابات في السفن لإقناع شركات التأمين ومالكي السفن بأنهم لا يريدون المخاطرة بحياة أفراد الطاقم والبضائع معًا.. لذا، من بعض النواحي، فإن متطلبات البحرية الأمريكية أعلى بكثير من متطلبات الإيرانيين.