مصيدة «حياكة السجاد».. كيف تستغل طهران مفاوضات مسقط لشرعنة التحكم بشريان الطاقة العالمي؟
علّقت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، على التصريحات الإيجابية لوزير الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، بشأن قرب التوصل إلى اتفاق مع مسقط، قائلة: «قد لفت انتباهي في مجريات المفاوضات الجارية، إصرار طهران على إلغاء المسار الشمالي الذي أنشئ بالقرب من جزيرة لارك الواقعة على الساحل الشرقي بمياه الخليج بمضيق هرمز، والمسار الجنوبي الذي يمر عبر المياه الإقليمية العمانية، وتفعيل المسار الأوسط المار عبر المياه الإقليمية الإيرانية».
وأكدت «المرسي» في تحليل لها، أن هذا الإصرار في تقديري ذو هدف جيوسياسي وقانوني معا، إذ تخضع حركة المرور في مضيق هرمز لنظام المرور العابر وتتمتع السفن من خلاله بحرية الملاحة البحرية، لكن تحويل مسار العبور نحو المياه الإيرانية يعني قانونيا أن إيران لديها حق تفتيش السفن وإيقافها في حال شعرت أن أمنها القومي معرض للخطر، ومن الممكن فرض رسوم على السفن المخالفة تحت بند إجراءات الصيانة وتنظيم السلامة الإجبارية.
وبالتالي، يعد هذا التعنت الإيراني بمثابة إعادة تعريف حذقة لاتهامات القرصنة التي وجهها العالم إليها، وتحويلها إلى مسار قانوني مباشر وملزم، وفق الدكتورة شيماء المرسي، وبذلك إذا رضخت السفن لهذا المسار مع تكرار الممارسة دون إبداء اعتراض، فإنه سيتحول وفق القانون الدولي إلى عُرف دولي، وعليه تصبح إيران الجهة التنظيمية والأمنية العليا المعنية بإدارة المضيق.
وقالت إن الأكثر لفتا للانتباه في إعلان البرلمان الإيراني عن المسودة الأولية لمشروع قانون الإدارة الاستراتيجية لمضيق هرمز، والذي يناقشه حاليا المجلس الأعلى للأمن القومي، هو إضافة تعديلات على بنود المسودة شملت أن الدول الممنوعة من المرور الولايات المتحدة، وإسرائيل، والدول التي ألحقت ضررا بإيران يمكنها المرور في حال دفعت تعويضات عن الأضرار، وكأن إيران تلتف على بند مذكرة التفاهم الملغاة في الحصول على أموال إعادة البناء التي رفض ترامب ودول الخليج دفعها، كما أضافت شرطا دراماتيكيا يتمثل في فرض غرامة بنسبة 20% من قيمة حمولة السفن المخالفة، وهي بذلك ترد الصاع صاعين لترامب حينما أعلن هو الآخر عن رغبته في فرض رسوم عبور بالمضيق.
وقد يقول قائل، لكن هذه المحاولات الإيرانية قد تبوء بالفشل إذا ما رفضت الإدارة الأمريكية ما ستتمخض عنه المفاوضات العمانية الإيرانية، وهذا صحيح، ولكن إيران في المقابل أعلنت صراحة أنها مستعدة للمماطلة وتأجيل أي مسار للهدنة (نقلا عن وكالة الأنباء الرسمية للحرس الثوري سپاه نيوز) إذا حال ترامب بين أهدافها الاستراتيجية والتهديد بالتصعيد، ما يعني أن طهران مستعدة لطول أمد الحرب، وهي نتيجة لن يتحمل ترامب عواقبها بعدما انخفض رصيده الشعبي إلى ما دون 40%، بحسب «المرسي».
وأكدت أن إيران اعتادت المراوغة خلال جولات التفاوض، لكنها هذه المرة تمارس هندسة قانونية للصراع، إذ تترجم المكاسب أو الضغوط العسكرية إلى أطر تشريعية وعرفية تكبل المجتمع الدولي لاحقا، في خطوة تكشف دهاء المفاوض الإيراني في توظيف سلاحه الأخطر وهو سياسة النفس الطويل، ولأن واشنطن وحلفاءها لا يملكون نفسا طويلا لخوض حرب بحرية مفتوحة لحماية تكلفة التأمين لكل ناقلة نفط، فإن إيران بالمقابل وبطول نفسها في حياكة السجاد تبني مصيدة قانونية واقتصادية، حتى يعترف العالم بإدارتها السيادية المباشرة لشريان الطاقة العالمي كأمر واقع، وإلا قد يدفع الجميع كلفة الانزلاق إلى أزمة إمدادات وتضخم لا يستطيع الشارع الغربي ولا الخليجي تحملها.




.png)
.jpg)


.jpg)
.jpg)






