مصر تقتحم «النادي العالمي للوبائيات».. وتكتب شهادة وفاة «التراكوما» و«البلهارسيا» رسمياً
أكد الأستاذ الدكتور راضي حماد، رئيس قطاع الطب الوقائي والصحة العامة بوزارة الصحة والسكان، أن القطاع حقق نقلة نوعية غير مسبوقة خلال العام الحالي، أثمرت عن ترسيخ مكانة مصر كمرجعية إقليمية ودولية في مجال الصحة العامة، والتصدي للوبائيات، وميكنة الخدمات الصحية.
وقال حماد - في حوار خاص إن المنظومة الوقائية تحولت من نمط الاستجابة التقليدية إلى نظام "الرادار الصحي الذكي" والتنبؤ المبكر بالأزمات، مشيراً إلى أن مصر استطاعت اقتناص اعتمادات دولية جديدة، والقضاء على أمراض مستوطنة، وتحديث أسطول الدعم الميداني دون تحميل الخزانة العامة للدولة أية أعباء مالية.
وفيما يلي نص الحوار:
- نستهل الحوار بالحدث الأبرز الذي أثار اهتمام المحافل الطبية الدولية؛ كيف استطاعت مصر اقتناص الاعتماد الدولي للبرنامج التطبيقي الميداني للوبائيات (FETP) كأول مركز من نوعه في الشرق الأوسط وإفريقيا؟
هذا الإنجاز جاء ثمرة جهد تنظيمي واحترافي خاضه فريق العمل بالقطاع على مدار عام كامل من التدقيق والتقييم الصارم من قبل المنظمات الدولية. إن اعتماد البرنامج التطبيقي الميداني للوبائيات (FETP) ليصبح مركزاً متعاوناً مع منظمة الصحة العالمية (WHO) كأول مركز ينال هذا الاعتماد التاريخي في إفريقيا والشرق الأوسط، يعني ببساطة أن المنظومة التدريبية الوقائية في مصر أصبحت "مرجعية معيارية دولية" يُقاس عليها، وتأكيداً على أن القدرات التشخيصية والميدانية المصرية تقف على قدم المساواة مع كبريات المؤسسات الصحية العالمية.
- الملف الميداني لإشهاد خلو مصر من الأمراض المعدية والمدارية شهد محطات حاسمة.. أين تقف مصر اليوم في هذا الملف؟
النتائج اليوم تتحدث عن نفسها بإشادات دولية رسمية موثقة من منظمة الصحة العالمية؛ حيث نلنا رسمياً الإشهاد الدولي بخلو مصر تماماً من مرض "التراكوما"، كما نجحنا في إعداد وتسلّم ملف الإشهاد الدولي المكتمل بخلو البلاد من مرض "البلهارسيا"، ونحن في انتظار زيارة وفد المنظمة المرتقبة للتحقق النهائي والإعلان الرسمي.
وأضاف أن منظمة الصحة العالمية أعلنت أيضاً تحقيق مصر للهدف الإقليمي للسيطرة على التهاب الكبد الفيروسي (B)، إلى جانب التجديد السنوي لشهادة خلو مصر من مرض شلل الأطفال، وتجديد الإشهاد الدولي بخلو البلاد من الحصبة والحصبة الألماني.
- فازت المنظومة بـ «جائزة التميز العربي» عن ميكنة التطعيمات.. كيف أحدث التحول الرقمي فارقاً في الخدمة المقدمة للأسرة المصرية؟
فوزنا بـ «جائزة التميز العربي لأفضل مبادرة عربية لتطوير القطاع الحكومي» جاء تتويجاً للتخلي التام عن المعاملات الورقية؛ حيث تم ميكنة منظومة التطعيمات بالكامل، وأصبح بمقدور أي مواطن تطعيم طفله من أي وحدة صحية أو مركز على مستوى الجمهورية والتسجيل إلكترونياً دون التقيد بالمحيط الجغرافي، مع تفعيل خدمة إرسال رسائل نصية قصيرة (SMS) لتذكير أولياء الأمور بمواعيد الجرعات الروتينية.
وتابع حماد أنه تم كذلك ميكنة جميع مراكز التعامل مع عقور الحيوانات بإجمالي 350 مركزاً على مستوى الجمهورية لضمان التتبع الآلي للطعوم والأمصال، إلى جانب ميكنة مكاتب تطعيم المسافرين لتقديم شهادات موثقة إلكترونياً.
- شهد التقرير الرسمي استضافة دارسين ومتدربين من المملكة المتحدة (بريطانيا) في المستشفيات المصرية.. ما كواليس هذا السبق؟
نجحنا في بناء منظومة ترصد وحوكمة صارمة لاستخدام المضادات الحيوية، وأثمر ذلك عن حصول 5 مستشفيات مصرية على الاعتماد الدولي في مجال ترشيد ومقاومة المضادات الحيوية، وتم اختيار مستشفيين من بينها لتكونا «مراكز تميز عالمية»؛ وبالفعل استقبلنا أولى الدفعات التدريبية من الأطباء والدارسين القادمين من بريطانيا للتدريب والاطلاع على التجربة المصرية الميدانية في هذا الملف المعقد.
- صيانة العنصر البشري وتحديث أدوات الاستجابة السريعة تطلبت موارد ضخمة.. كيف جرى توفير أسطول الدعم الوقائي؟
الاستثمار في العنصر البشري هو المحرك الأساسي، وقد تم تدريب أكثر من 16 ألف متدرب من الكوادر الوقائية خلال العام. أما على صعيد التجهيزات، فقد نجحنا عبر الشراكات الاستراتيجية وجذب المنح الدولية المجانية - دون تحميل موازنة الدولة أية أعباء مالية - في دعم الفرق الوقائية بأسطول سيارات شمل سيارات كابينة مزدوجة، وميكروباصات، وسيارت نقل النفايات الطبية الخطرة، وسيارات مبردة لنقل الطعوم.
كما تم إنشاء منظومة استجابة مركزية فائقة التجهيز تحتوي على سيارتين لنقل فرق إدارة الأزمات، ومعملين متنقلين، ومعمل لفحص نواقل الأمراض، بالإضافة إلى سيارة متخصصة لقياس ملوثات الهواء ورصد البيئة.
- دخل القطاع الوقائي مجالاً جديداً وهو «التغيرات المناخية والاستدامة».. ما أبرز الخطوات المتخذة في هذا الصدد؟
اتخذنا خطوات ميدانية بعد موافقة معالي وزير الصحة والسكان على تشكيل إدارة متخصصة للتغيرات المناخية والاستدامة؛ حيث تم بناء فريق وطني متخصص نجح في قياس البصمة الكربونية للمنشآت الصحية، وقام بتقييم 66 منشأة صحية (تضم 25 مستشفى و41 وحدة صحية) للوقوف على مدى تكيفها مع التغيرات المناخية ومدى استدامتها بيئياً.
- ما هي الرسالة التي توجهونها للفرق الطبية والمواطنين )؟
وجه رئيس قطاع الطب الوقائي تحية إعزاز لجميع الكوادر والفرق الوقائية، ومراقبي الأغذية، والرائدات الريفيات، وأطباء المعامل والحجر الصحي بالمنافذ الحدودية، واصفاً إياهم بـ "العين الساهرة وخط الدفاع الأول عن سلامة الوطن". كما دعا المواطنين إلى مواصلة الالتزام بالإرشادات الصحية والتطعيمات الروتينية، مؤكداً أن الوعي الوقائي هو الرتجة الأساسية لحماية صحة الأسرة والمجتمع.








.png)
.jpg)


.jpg)
.jpg)






