ندوة «حصون الشرق.. طريق حورس» في إطار إحياء ذكرى تحرير سيناء بآداب المنصورة
في إطار إحياء ذكرى تحرير سيناء، وتحت رعاية الدكتور شريف خاطر، رئيس جامعة المنصورة، والدكتور محمد عطية البيومي، نائب رئيس الجامعة لشؤون التعليم والطلاب، نظّمت كلية الآداب ندوة تثقيفية بعنوان «حصون الشرق.. طريق حورس في ضوء أحدث الاكتشافات الأثرية بسيناء»، وذلك بريادة الدكتور محمود سليمان الجعيدي، عميد الكلية، والدكتور أيمن وهبي، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، في إطار توجه الجامعة نحو تعزيز الوعي الوطني لدى الطلاب، وترسيخ ارتباطهم بتاريخهم الحضاري.
واستضافت الندوة الدكتور هشام محمد حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء بوزارة السياحة والآثار، حيث استعرض الأهمية التاريخية والاستراتيجية لشبه جزيرة سيناء عبر العصور، باعتبارها أحد أهم مراكز إنتاج الفيروز والنحاس في مصر القديمة، مؤكدًا أن النقوش الأثرية على جبال سيناء توثق وجودًا حضاريًا مصريًا ممتدًا منذ عصور ما قبل التاريخ، واستمرار الاهتمام بها خلال العصور الفرعونية واليونانية الرومانية، وصولًا إلى العصرين القبطي والإسلامي وحتى العصر الحديث.
كما تناول تطور منظومة تأمين الحدود الشرقية لمصر، موضحًا أن التحديات التاريخية، وعلى رأسها تسلل الهكسوس عبر سيناء، دفعت المصري القديم إلى إنشاء شبكة دفاعية من الحصون والقلاع في شمال سيناء، عُرفت باسم «طريق حورس الحربي»، والتي مثّلت خط الدفاع الاستراتيجي الأول عن الدولة المصرية.
وأشار إلى نقش الكرنك من عصر الملك سيتي الأول، الذي وثّق هذا الطريق بما يضمه من حصون بلغ عددها أحد عشر حصنًا، إلى جانب الآبار التي أُنشئت لخدمة هذه المنظومة، لافتًا إلى ارتباط هذه المواقع بمنطقة القنطرة شرق عند مدخل سيناء، والتي عُرفت قديمًا باسم «ثارو».
واستعرض أبرز نتائج الحفائر الأثرية في عدد من مواقع سيناء، منها منطقة تل حبوة التي كشفت عن ثلاث قلاع ومناطق استيطان وميناء، وموقع التل الأبيض الذي عُثر به على صوامع للتخزين، إلى جانب منطقة تل الدراويش التي قدّمت أدلة على وجود أسطول بحري لتأمين المنطقة، فضلًا عن الاكتشافات بمنطقة تل الخروبة، حيث تم العثور على قلعة ذات أبراج ضخمة ومخازن بالقرب من رفح.
وأضاف أن الحفائر كشفت عن قلعة عسكرية من عصر الأسرة السادسة والعشرين بمنطقة تل الكرد، إلى جانب الكشف عن معبد وحصن من العصرين البطلمي والروماني خلال عام 2025، فضلًا عن أحدث الاكتشافات الأثرية المُعلَن عنها مؤخرًا، والتي شملت معبد الإله بلوزيوس بمنطقة الفرما، إلى جانب مجموعة من المساكن والحمامات الرومانية، بما يعكس الأهمية العسكرية والاقتصادية الكبرى لشبه جزيرة سيناء عبر العصور.
وأكدت الندوة أن هذه الاكتشافات تمثل شواهد علمية موثقة على عمق الانتماء الحضاري لسيناء، مشددة على أهمية تعريف الأجيال الجديدة بهذه الحقائق، بما يعزز الوعي الوطني ويدعم جهود الدولة في تنمية سيناء.
وجاء تنظيم الندوة بإشراف الدكتور كريم عبد الغني، منسق الأنشطة الطلابية ورائد أسرة «طلاب من أجل مصر»، وبمشاركة الأستاذ عبد الرحمن زيد، مدير رعاية الطلاب، والأستاذة أميرة المدني، مسؤول العلاقات العامة برعاية الطلاب، والطالبة شهد سليمان، رئيس اتحاد الطلاب.
وشهدت الندوة حضور عدد من قيادات وزارة السياحة والآثار، من مديري العموم ومديري المناطق الأثرية بالدلتا، إلى جانب مفتشي الآثار، وعدد من أعضاء هيئة التدريس بكلية الآداب.
كما شهدت الفعاليات تفاعلًا ملحوظًا من الطلاب، عكس مستوى الوعي والاهتمام بالتاريخ الوطني، وتخللتها فقرات من الأغاني الوطنية التي عززت من روح الانتماء لدى الحضور.
واختُتمت الندوة بالتأكيد على أهمية استمرار تنظيم هذه الفعاليات التوعوية، التي تسهم في بناء وعي وطني مستنير، وتعزيز ارتباط الأجيال بتاريخها، بما يدعم جهود الدولة في الحفاظ على الهوية الوطنية وصون مقدراتها.










.jpg)
