كيف دعمت الصين إيران عسكرياً في الخفاء؟
كشفت الدكتورة شيماء المرسي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، عن دبلوماسية الصدام بين الصين وأمريكا كرافد للدعم الإيراني، موضحة أنه لطالما ساد تصور نمطي يختزل العلاقة الصينية الإيرانية في معادلة النفط مقابل الاستثمارات، إلا أن الولوج في صفقات الأقمار الصناعية وتبادل بيانات الاستشعار عن بُعد قد نقل هذه الشراكة إلى مستوى الاندماج الأمني والتقني الهيكلي.
وأكدت أنه للحق يمثل هذا التعاون تحديًا عابرًا للعقوبات الأمريكية، إذ وفرت التكنولوجيا الصينية جسرًا سياديًا لتمكين القدرات العسكرية الإيرانية خلال حرب رمضان، وهذا منح بكين نفوذًا استراتيجيًا دون الحاجة لتصادم عسكري مباشر مع واشنطن.
وذكرت في تحليل لها، أن هذه الشراكة تكتسب خطورة مضاعفة مع توارد تقارير استخباراتية تفيد باستعداد بكين لتزويد طهران ومنظومتها الإقليمية بصواريخ محمولة على الكتف طرازاتQW الصينية، القادرة على تحييد التفوق الجوي للمروحيات والطائرات المحلقة على ارتفاعات منخفضة، ورغم أن الصين قد لا تبدو منخرطة في دعم اقتصادي أو دبلوماسي صاخب لإيران، إلا أن دورها الإعلامي والتقني بات الركيزة الأهم للموقف الإيراني.
ونوهت إلى أنه في المقابل، لم تعد منصات التواصل الاجتماعي -وعلى رأسها منصة إكس- مجرد فضاء للنقاش، بل تحولت إلى ساحة دولية لاستعراض السيادة البصرية الصينية، حيث يتم تداول صور فائقة الدقة لمنطقة الشرق الأوسط التقطتها منظومات صينية بجرأة تقنية غير مسبوقة.
وذكرت الدكتورة شيماء المرسي، أنه يأتي هذا في وقت تتبنى فيه إدارة ترامب سياسات انكماشية عبر التضييق على وصول الصحفيين والباحثين لبيانات الاستخبارات مفتوحة المصدر(OSINT) الأمريكية.
وأوضحت أن هذا التباين الاستراتيجي أدى عمليًا إلى إنهاء الاحتكار الغربي للمعلومات الفضائية، ومنح بكين اليد العليا في صياغة الرواية البصرية للأحداث: «يقودنا هذا التحول إلى تفوق صيني نوعي فيما يُعرف بالمعالجة المدارية»،
حيث لم تعد الأقمار الصناعية مجرد كاميرات طائرة ترسل بيانات ضخمة للأرض، بل باتت تمتلك عقلًا إلكترونيا مدعومًا بخوارزميات الذكاء الاصطناعي داخل المدار نفسه. هذه التقنية تتيح للقمر تحليل الصور ذاتيًا ورصد التغيرات الميدانية فورًا، ومن ثم إرسال إشعارات استخباراتية جاهزة بدلاً من الصور الخام الثقيلة».
وأوضحت الدكتورة شيماء المرسي، أنه يترتب على هذا التطور التقني تقليص زمن الاستجابة العسكرية من ساعات كانت تضيع في نقل البيانات ومعالجتها أرضيًا إلى دقائق معدودة.
وأكدت أن هذا الفارق الزمني هو المحرك الأساسي الذي يخدم تكتيكات الضربات الخاطفة الإيرانية؛ إذ تمنح العيون الصينية طهران القدرة على اقتناص الأهداف ذات الحساسية الزمنية بدقة متناهية، وبالتالي إرباك حسابات الردع الأمريكية التقليدية، وبذلك، تحولت الحالة الإيرانية إلى فرصة ذهبية لترويج شركات الفضاء الصينية.
ويرى الخبير البارز في تكنولوجيا الأقمار الصناعية والمعلومات الجيومكانية، بيل غرير، أن قيود إدارة ترامب منحت المنافسين ميزة غير منطقية، فبينما تُقيد الشركات الأمريكية، يواصل المنافسون الوصول إلى البيانات عبر مسارات بديلة. وقد تجلى ذلك في تعاون شركة «China Siwei» الحكومسة التي وفرت صورًا دقيقة للقواعد الأمريكية، وصولًا إلى تقارير تؤكد شراء الحرس الثوري قمرًا صناعيًا صينيًا خاصًا، وهذا يفسر الدقة العالية في توثيق نتائج الهجمات الإيرانية الأخيرة.









.jpg)

