النهار
الثلاثاء 8 سبتمبر 2026 01:04 صـ 24 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
النهار تفتح ملف استقطاب وخطف الأطفال وتوظيفهم في أعمال التسول.. اللواء رأفت الشرقاوي: شبكات إجرامية تستغل براءة الصغار لتحقيق مكاسب غير مشروعة قرارات جديدة بجامعة بنها.. تعيين وتكليف رؤساء مجالس أقسام بكليات الجامعة 75 ألف جنيه للعب مع الأهلي والزمالك؟.. مجدي عبدالغني يكشف مفاجآت عن دوري أشبال 2009 مقررة أممية تحذر: إزالة أنقاض غزة قد تطمس أدلة جرائم وحشية وتمحو آثار الإبادة المحافظ يعلن تنفيذ مبادرة الرئيس لتشجير كل القاهرة وزيرة التضامن: نقلة نوعية في رعاية المسنين.. وتخريج أول دفعة متخصصة في التعامل مع مرضى ألزهايمر تعيين المهندس أحمد عبد الرحيم أمينًا مساعدًا لأمانة المصريين بالخارج بحزب «مستقبل وطن» تعيين المستشار عبد الناصر خليل أمينًا مساعدًا لأمانة المصريين بالخارج بحزب «مستقبل وطن» «كعب داير» وأختام وتأشيرات.. تحويلات المدارس بالجيزة رحلة معاناة لأولياء الأمور والطلاب الاستخبارات الإيرانية تعلن تفكيك خلية إرهابية تابعة للموساد الإسرائيلي في سيسيتان وبلوشستان ميسي ورونالدو معًا لأول مرة.. تيفيز يحقق حلمًا تاريخيًا في مباراة اعتزاله فهمي: نتحرك من تسجيل المواقف إلى اتخاذ الأفعال.. وروح جديدة للعمل العربي المشترك

تقارير ومتابعات

النهار تفتح ملف استقطاب وخطف الأطفال وتوظيفهم في أعمال التسول.. اللواء رأفت الشرقاوي: شبكات إجرامية تستغل براءة الصغار لتحقيق مكاسب غير مشروعة

اللواء رأفت الشرقاوي
اللواء رأفت الشرقاوي
القاهرة

لم يعد التسول مجرد مشهد عابر على إشارات المرور أو في الميادين والأسواق، وإنما تطورت الظاهرة في بعض صورها إلى نشاط منظم تستغله شبكات إجرامية لتحقيق مكاسب مالية، مستعينة بالأطفال والنساء وكبار السن وذوي الإعاقة لاستدرار عطف المواطنين، بينما يدفع الأطفال الثمن الأكبر من خلال حرمانهم من التعليم، وتعريضهم لمخاطر الشوارع والاستغلال والانحراف.

وتفتح «النهار» ملف استقطاب وخطف الأطفال وتوظيفهم في أعمال التسول، للوقوف على حجم الظاهرة وأشكالها ومخاطرها وسبل مواجهتها، وذلك في حوار مع اللواء رأفت الشرقاوي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لقطاع الأمن العام، الذي أكد أن أجهزة وزارة الداخلية تبذل جهودًا مستمرة لمكافحة جرائم التسول واستغلال الأطفال، من خلال الحملات الأمنية المتخصصة التي تستهدف القائمين على تلك الأنشطة واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.

التسول.. من طلب المساعدة إلى نشاط منظم

يعرف التسول بأنه استجداء عطف المواطنين وشفقتهم وكرمهم، سواء بطلب المال أو الطعام، باستخدام وسائل متعددة، من بينها الادعاء بالحاجة أو إظهار عاهات طبيعية أو مصطنعة، أو الاستعانة بالأطفال كوسيلة لاستدرار تعاطف المارة.

غير أن خطورة الظاهرة تكمن في تجاوزها مفهوم الاحتياج الفردي، وتحولها في بعض الحالات إلى وسيلة للكسب غير المشروع، حيث تتولى مجموعات استغلال الفئات الأكثر قدرة على جذب تعاطف المواطنين، وفي مقدمتها الأطفال.

ويشير اللواء رأفت الشرقاوي، إلى أن مواجهة هذه الظاهرة تحظى باهتمام أمني مستمر، حيث تنفذ وزارة الداخلية حملات يومية وأسبوعية وشهرية وموسعة، من خلال الإدارة العامة لمباحث رعاية الأحداث والمكاتب النوعية التابعة لها بمختلف مديريات الأمن على مستوى الجمهورية، لضبط المتورطين في استغلال الأطفال في أعمال التسول.

الأطفال.. الحلقة الأضعف في شبكات التسول

الأكثر خطورة في الظاهرة هو دخول الأطفال إلى هذا العالم، سواء من خلال استغلالهم من جانب ذويهم أو استقطابهم بواسطة أشخاص آخرين، وصولًا في بعض الوقائع إلى استدراجهم أو اختطافهم واستخدامهم في التسول.

فالطفل الذي يقضي ساعات طويلة في الشوارع بدلاً من المدرسة لا يخسر حقه في التعليم فقط، وإنما يصبح أكثر عرضة لمخاطر عديدة، تبدأ من حوادث الطرق والتعرض للإرهاق والمرض، ولا تنتهي عند احتمالات الاستغلال البدني والجنسي أو الانخراط في عالم الجريمة.

كما أن استمرار الطفل في الشارع قد يؤدي إلى انقطاعه عن الدراسة، وتعرضه للأمية، واحتكاكه بأشخاص من ذوي السوابق، بما يخلق بيئة خصبة للانحراف والجنوح وتعاطي أو ترويج المواد المخدرة وغيرها من السلوكيات الإجرامية.

استغلال الإعاقة لاستدرار عطف المواطنين

وتتخذ بعض صور التسول من الأطفال وذوي الإعاقة وسيلة رئيسية لجذب تعاطف المواطنين، خاصة في المناطق المزدحمة وإشارات المرور والأسواق.

ويظهر ذلك أحيانًا من خلال إلباس الأطفال ملابس بالية، أو إظهارهم في ظروف جوية صعبة، أو الادعاء بإصابتهم بأمراض تحتاج إلى العلاج، بل قد يصل الأمر في بعض الوقائع إلى استخدام تقارير أو مستندات طبية غير صحيحة بهدف الحصول على أموال من المواطنين.

ولا تقتصر المخاطر هنا على استغلال الطفل ماديًا، وإنما تمتد إلى تعريضه للخطر الصحي والجسدي، وحرمانه من بيئة الطفولة الطبيعية.

مواسم دينية.. فرصة لاستغلال مشاعر المتبرعين

وتزداد بعض صور التسول خلال المواسم الدينية، وعلى رأسها شهر رمضان، مستفيدة من ارتفاع معدلات التبرع والصدقات ورغبة المواطنين في مساعدة المحتاجين.

وتستغل بعض الجماعات هذا الأمر في إعداد مشاهد مصطنعة لاستدرار العطف، سواء من خلال استخدام الأطفال أو ارتداء الملابس الرثة أو الادعاء بالمرض والحاجة، بما يضع المواطن أمام صعوبة حقيقية في التمييز بين المحتاج الفعلي ومن يمارس التسول باعتباره نشاطًا منظمًا.

هناك أنواع متعددة للتسول

ولا تتخذ ظاهرة التسول شكلاً واحدًا، وإنما تتعدد صورها، ومن أبرزها:

التسول المباشر وغير المباشر، والتسول الإجباري والاختياري، والتسول الموسمي والعارض، إلى جانب تسول الأشخاص القادرين وغير القادرين، وتسول الأحداث، فضلًا عن التسول الإلكتروني الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الحديثة.

وتختلف الوسيلة، لكن النتيجة واحدة عندما يتحول التسول إلى مصدر للكسب غير المشروع أو وسيلة لاستغلال فئات ضعيفة لا تملك القدرة على حماية نفسها.

وجود مخاطر اجتماعية وأمنية

تتجاوز آثار التسول حدود الحصول على المال بطريقة غير مشروعة، إذ قد ترتبط الظاهرة في بعض صورها بأنشطة إجرامية أخرى، خاصة عندما تقف خلفها جماعات منظمة تستغل الأطفال أو غيرهم في تحقيق عوائد مالية.

كما يؤدي انتشار التسول إلى الإضرار بثقة المواطنين في منظومة التكافل الاجتماعي؛ فعندما يتعرض المواطن بصورة متكررة لحالات تسول مصطنعة، قد يتردد في تقديم المساعدة للمحتاجين الحقيقيين، وهو ما ينعكس سلبًا على ثقافة التكافل داخل المجتمع.

وتتزايد المخاطر عندما يصبح الشارع البيئة الأساسية التي يعيش فيها الطفل، إذ قد يتعرض للاستغلال أو التجنيد في أنشطة إجرامية، أو يقع ضحية لعصابات تستغل حاجته وضعف سنه.

مسؤولية مشتركة لحماية الأطفال

مواجهة استغلال الأطفال في التسول لا يمكن أن تكون مسؤولية جهاز واحد، وإنما تتطلب تكاملًا بين الأجهزة الأمنية والجهات المعنية بحماية الطفل والتعليم والتضامن الاجتماعي والمجتمع المدني.

وتأتي الأولوية في تجفيف منابع استغلال الأطفال، وضبط المتورطين في استقطابهم أو تشغيلهم في التسول، مع توفير الرعاية والحماية اللازمة للأطفال الذين يتم العثور عليهم في تلك الظروف.

كما تتطلب المواجهة توفير بيئة آمنة للأطفال، تتضمن الرعاية الصحية والتعليمية والاجتماعية، إلى جانب إعادة دمجهم في المجتمع وحمايتهم من العودة إلى الشارع مرة أخرى.

القانون يواجه الظاهرة

وتجرم التشريعات المصرية صورًا من التسول، حيث نص القانون رقم 49 لسنة 1933 على عقوبات تتعلق بالتسول، تصل في بعض الحالات إلى الحبس، وتشتد العقوبة في حالة العود وفقًا للقانون.

لكن مواجهة الظاهرة لا تتوقف عند العقوبة، إذ إن حماية الأطفال تستلزم الوصول إلى الأسباب التي تدفعهم إلى الشارع، ومواجهة الأشخاص الذين يستغلونهم، فضلًا عن التعامل مع الحالات الاجتماعية التي تجعل بعض الأطفال عرضة للتشرد أو التسرب من التعليم.

من الشارع إلى مستقبل مجهول

ويبقى الطفل هو الخاسر الأكبر عندما يتحول إلى أداة في يد من يستغلون التسول لتحقيق الربح. فالطفل الذي كان من المفترض أن يكون داخل المدرسة قد يجد نفسه لساعات طويلة على الطرقات، معرضًا للحوادث والاستغلال والإهمال، وقد ينتقل تدريجيًا من التسول إلى دوائر أكثر خطورة.

ومن هنا تأتي أهمية استمرار الحملات الأمنية لضبط المتورطين، بالتوازي مع توفير منظومة حماية ورعاية تعيد الأطفال إلى المسار الطبيعي للتعليم والحياة الآمنة.

فمواجهة التسول ليست مجرد معركة للحفاظ على المظهر الحضاري للمدن، وإنما هي في الأساس معركة لحماية طفولة ومستقبل جيل كامل من الاستغلال والجريمة والانحراف.

موضوعات متعلقة