السينما المصرية تحت المجهر: انطلاق الدورة 52 لمهرجان جمعية الفيلم وسط احتفاء بالنقاد وصُنّاع الفن
تنطلق يوم الثلاثاء 14 أبريل فعاليات الدورة الثانية والخمسين من مهرجان جمعية الفيلم السنوي للسينما المصرية، في حدث يُعد من أبرز الفعاليات السينمائية التي تحظى باهتمام كبير داخل الوسط الثقافي والفني، لما يتميز به من طابع خاص يعتمد على رؤية نقدية مستقلة تعكس توجهات صُنّاع السينما والنقاد على حد سواء.

ويُقام المهرجان هذا العام في مركز الإبداع الفني بساحة دار الأوبرا المصرية، وهو ما يمنح الفعاليات بُعدًا ثقافيًا إضافيًا، نظرًا لما تمثله هذه المواقع من قيمة فنية وتاريخية في المشهد الثقافي المصري. ويستمر المهرجان حتى 21 أبريل، على أن يُختتم بحفل توزيع الجوائز يوم 28 أبريل.
وتحمل هذه الدورة طابعًا تكريميًا خاصًا، حيث تُهدى إلى روح المخرج الكبير داوود عبد السيد، أحد أبرز رموز السينما المصرية، والذي ترك بصمة فنية مميزة من خلال أعماله التي جمعت بين العمق الفكري والطرح الإنساني، ما يجعل هذا الإهداء بمثابة تقدير لمسيرته وإسهاماته في تطوير اللغة السينمائية.
كما يشهد المهرجان حضورًا مميزًا للفنان محمد صبحي كضيف شرف، وهو اختيار يعكس تقديرًا لمسيرته الفنية الطويلة، ودوره البارز في المسرح والسينما والتلفزيون، فضلًا عن إسهاماته في دعم الفن الهادف.
ويضم برنامج المهرجان هذا العام ثمانية أفلام من إنتاج عام 2025، تم اختيارها بناءً على الاستفتاء السنوي الذي تجريه جمعية الفيلم، بمشاركة نخبة من النقاد والسينمائيين وأعضاء الجمعية. ويُعد هذا الأسلوب في الاختيار أحد أبرز ما يميز المهرجان، حيث يمنحه مصداقية خاصة، ويجعله أقرب إلى تقييم موضوعي يعكس جودة الأعمال بعيدًا عن الاعتبارات التجارية.
وتُعرض الأفلام المشاركة يوميًا في تمام الساعة الخامسة مساءً، وفق ترتيب عرضها التجاري، وهو ما يتيح للجمهور متابعة تطور الإنتاج السينمائي خلال العام، ومقارنة التجارب المختلفة في سياقها الزمني.
ولا تقتصر الفعاليات على العروض السينمائية فقط، بل تتبع كل عرض ندوة تطبيقية يشارك فيها صُنّاع الفيلم، إلى جانب نخبة من النقاد، في حوارات مفتوحة تسلط الضوء على الجوانب الفنية والفكرية للأعمال المعروضة. وتُعد هذه الندوات من أهم عناصر المهرجان، حيث تخلق مساحة للنقاش الجاد، وتُسهم في إثراء الوعي السينمائي لدى الجمهور.
وتأتي استضافة المهرجان في مركز الإبداع الفني التابع لـ صندوق التنمية الثقافية، تأكيدًا على الدور الحيوي الذي يقوم به الصندوق في دعم الفنون، وتوفير منصات حقيقية لعرض الإنتاج السينمائي الجاد، بعيدًا عن ضغوط السوق، بما يعزز من تنوع المشهد الثقافي.
ويُنظر إلى مهرجان جمعية الفيلم باعتباره واحدًا من أقدم وأهم المهرجانات السينمائية في مصر، حيث يتميز بتركيزه على جودة المحتوى، ودوره في دعم السينما ذات القيمة الفنية، ما يجعله منصة مهمة لتكريم التجارب المتميزة، وتسليط الضوء على الاتجاهات الجديدة في صناعة السينما.
ومن المنتظر أن يشهد حفل الختام في 28 أبريل تكريم عدد من رموز السينما المصرية، إلى جانب توزيع الجوائز على الأعمال الفائزة، في تقليد سنوي يهدف إلى تحفيز الإبداع، وتقدير الجهود المبذولة في تطوير هذا الفن.
وفي ظل التحديات التي تواجه صناعة السينما، سواء على المستوى المحلي أو العالمي، تكتسب مثل هذه المهرجانات أهمية مضاعفة، باعتبارها مساحة للحوار والتقييم، وفرصة لإعادة النظر في مسارات الإنتاج، والبحث عن آفاق جديدة تعزز من حضور السينما المصرية.
ويعكس هذا الحدث في مجمله حيوية الحركة السينمائية في مصر، وقدرتها على الاستمرار والتجدد، من خلال تفاعل صُنّاعها مع الجمهور، وحرص المؤسسات الثقافية على دعم هذا التفاعل، بما يسهم في بناء مشهد فني أكثر نضجًا وتنوعًا.
وبين العروض والندوات والتكريمات، تظل الرسالة الأهم لهذا المهرجان هي التأكيد على أن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل هي أداة للتعبير، ومرآة تعكس قضايا المجتمع، ومنصة للحوار والتفكير، وهو ما يجعل استمرار هذا الحدث ضرورة ثقافية قبل أن يكون مناسبة فنية.





















.jpg)

