كواليس مهمة بشأن وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران.. ماذا جاء في الترتيبات الداخلية؟
كشف الدكتور محمد محسن أبو النور، الخبير في الشئون الإيرانية، كواليس مهمة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإيران، موضحاً أن تقدير الموقف الراهن في الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ينطلق من حالة التناقض الصارخ بين إعلان وقف إطلاق النار من جهة، واستمرار العمليات العسكرية في ساحات موازية من جهة أخرى: «هو ما يكشف أننا أمام إعادة توزيع لأدوار الحرب جغرافيا ووظيفيا، بحيث يجري احتواء الصراع في مسار، وتفجيره في مسار آخر».
وشدد «أبو النور» في تحليل له، أنه في هذا السياق، يكتسب تصريح رئيس البرلمان الإيراني أهمية خاصة، حين يؤكد إنكار حق إيران في تخصيب اليورانيوم، وهو الحق الذي تم تضمينه في البند السادس من المقترح الإيراني، لأن ذلك يعني ببساطة أن جوهر التفاوض لم يحترم منذ البداية، وأن ما يجري هو محاولة لفرض شروط استسلام مقنّعة.
وذكر أن الإشارة إلى انتهاك ثلاثة بنود من أصل عشرة، وفق الرؤية الإيرانية، تكشف أن طهران لا تتعامل مع الاتفاق بوصفه إطارا ملزما للطرفين، بقدر ما هو كوثيقة تم تفريغها من مضمونها تدريجيا، وهو ما يفسر عودة الخطاب الإيراني إلى نبرة «إعادة تعريف الالتزامات» بدلا من الالتزام بها.
وأكد أن خرق المجال الجوي الإيراني عبر دخول مسيّرة إلى أجواء محافظة فارس، يمثل نقطة مفصلية، لأنه ينقل الصراع من مستوى «التفاهم الهش» إلى مستوى «الاختبار الميداني للنوايا» حيث تُقاس جدية الاتفاق بمدى احترام خطوطه الحمراء، لا بمجرد التوقيع عليه.
وأوضح أن تصريح عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني يأتي ليضع واشنطن أمام معادلة صفرية واضحة، ومفادها إما وقف إطلاق النار أو استمرار الحرب عبر إسرائيل، وهو طرح يعكس إدراكا إيرانيا بأن الولايات المتحدة تحاول الجمع بين المسارين، أي التهدئة الشكلية والتصعيد الوظيفي، وهو ما تعتبره طهران خداعا إستراتيجيا لا يمكن القبول به.
وأكد: «هنا تتقاطع هذه الرؤية مع الموقف المصري، الذي أشار صراحة إلى أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان تعكس نية متعمدة لتقويض جهود خفض التصعيد، بما يعني أن القاهرة لا ترى في ما يحدث مجرد خروقات تكتيكية، ولكنها تراه بوضوح عبارة عن مسار ممنهج لإفراغ الوساطة من مضمونها السياسي».
وأوضح أن الأكثر خطورة هو الموقف الأمريكي المعلن، حين يؤكد البيت الأبيض أن لبنان ليس جزءا من اتفاق وقف إطلاق النار، وهو تصريح لا يعكس فقط تباينا في تفسير الاتفاق، لكنه يكشف عن محاولة لإعادة هندسة نطاق الصراع، بحيث يتم عزله عن امتداداته الإقليمية، وهو أمر يصعب تحقيقه عمليا.
وأضاف: «ومن هنا نفهم كيف يمكن أن يتزامن الحديث عن مفاوضات قادمة مع وصف المقترح الإيراني بأنه أُلقي في القمامة، لأن هذا التناقض ليس عشوائيا، بل يمثل جوهر الإستراتيجية الأمريكية القائمة على نفي الشرعية عن الطرح الإيراني علنا، مع الاحتفاظ به كأرضية تفاوض ضمنية».
وشدد على أنه في الميدان، تعكس تقارير تفعيل الدفاعات الجوية وسماع دوي انفجارات في أصفهان حالة «التوتر تحت السيطرة»، وهي صيغة تعني أن الطرفين يتجنبان الانزلاق إلى مواجهة شاملة، لكنهما في الوقت نفسه لا يتوقفان عن اختبار حدود الردع لدى كل منهما.









.jpg)

