“عين سحرية” و“صحاب الأرض” الأفضل.. نقاد الفن يختارون الحصان الرابح في النصف الأول من رمضان
شهد النصف الأول من موسم دراما رمضان هذا العام زخمًا كبيرًا من الأعمال الدرامية المعروضة، والتي تنوعت ما بين مسلسلات الـ15 حلقة والـ30 حلقة، إلا أنه وسط هذا الزخم لم تكن جميع الأعمال على قدر متساوٍ من الجودة على مستوى الأداء أو قوة القصص، وهو ما لفت انتباه النقاد والجمهور معًا، ففي الوقت الذي حصدت فيه بعض المسلسلات إشادات واسعة، واجهت أعمال أخرى انتقادات متفاوتة.
ومع انتهاء عرض النصف الأول من الشهر الكريم ووصول بعض الأعمال إلى محطتها الأخيرة، يأتي دور النقاد لاختيار "الحصان الرابح" في هذا السباق الدرامي، إذ اتفق عدد منهم على أن أعمالًا مثل "صحاب الأرض" و"عين سحرية" و"كان ياما كان" و"رأس الأفعى" جاءت في مقدمة الإنتاجات التي فرضت حضورها، سواء من حيث الفكرة أو المعالجة أو القدرة على جذب الجمهور.
وفي هذا السياق، قال الناقد خالد عاشور إن مسلسل “عين سحرية” يُعد “الحصان الأسود” في النصف الأول من الموسم، مؤكدًا أنه عمل أعاد تقديم الدراما المصرية بشكل مختلف على مستوى الشكل البصري والتكوينات الإخراجية.
وأوضح لـ "النهار" أن المخرج السدير مسعود قدم رؤية بصرية تعتمد على “الكادر الطويل واللقطة الممتدة” بما يعكس الحالة النفسية للشخصيات، معتبرًا أن هذا الأسلوب يضع العمل في منطقة مختلفة عن الدراما التقليدية.
وأشار إلى أن المسلسل اعتمد على بناء بصري واضح يقوم على فكرة “الرؤية من داخل النفق” وليس من الخارج فقط، وهو ما منح العمل عمقًا نفسيًا، خاصة في تتبع شخصية “عادل” التي وصفها بأنها تمثل نموذج “المواطن العادي المحاصر داخل دوامة اجتماعية”.
وأضاف أن العمل نجح في خلق توازن بين الصورة والدراما، مؤكدًا أن الأداء التمثيلي، خاصة باسم سمرة وعصام عمر، جاء داعمًا للفكرة، وأن المسلسل في مجمله يمثل حالة “درامية بصرية متكاملة”.
وفي المقابل، لم يغفل عاشور توجيه انتقادات حادة لعدد من أعمال النصف الأول من رمضان، معتبرًا أن بعضها جاء دون المستوى الفني المتوقع، سواء على مستوى الكتابة أو التنفيذ أو اختيار بعض العناصر التمثيلية.
وانتقد عاشور مسلسل “الست موناليزا” واصفًا إياه بأنه قُدم بمعالجة درامية مبالغ فيها تميل إلى الطابع الميلودرامي الحاد، لدرجة أنه - بحسب وصفه - بدا أقرب إلى الدراما الهندية التقليدية في شكلها القديم، معتبرًا أن العمل افتقد للواقعية في طرحه.
كما وجه انتقادات لمسلسل “بيبو”، مشيرًا إلى أن استعجال منح البطولة لبعض الأسماء الشابة لم ينعكس إيجابًا على مستوى الأداء، وأن العمل اعتمد بشكل زائد على الإفيهات والمواقف الكوميدية المفتعلة على حساب البناء الدرامي، ما جعله أقرب إلى تجربة غير مكتملة فنيًا.
وتوقف عاشور أيضًا عند مسلسل “حد أقصى”، موضحًا أنه رغم بدايته القوية واكتشافه لموهبة إخراجية شابة واعدة، إلا أن العمل دخل في منتصفه الأخير حالة من الترهل الدرامي، إلى جانب وجود بعض العوار في الكتابة، خاصة في الحلقات الختامية التي افتقدت للتماسك.
وأشار إلى أن الأمر ذاته تكرر بدرجات مختلفة في مسلسل “اتنين غيرنا”، الذي بدأ بشكل جذب انتباهه في حلقاته الأولى، قبل أن يتراجع في النصف الأخير من العمل، موضحًا أن نهاية المسلسل جاءت تميل إلى الاستسهال والتوقع، خاصة فيما يتعلق بمسار عودة البطلين لبعضهما منذ البداية، معتبرًا أن هذا البناء أفقد النهاية عنصر المفاجأة.
وانتقد عاشور امتداد الخط الرئيسي الخاص بشخصيتي أسر ياسين ودينا الشربيني، موضحًا أن الإطالة في هذا الخط أدت إلى حالة من الملل والتكرار، مع اعتماد زائد على نفس الانفعالات الدرامية، وهو ما جعل بعض الخطوط الجانبية تبدو أكثر قوة وتأثيرًا من مسار الحكاية الأساسي، مشيرًا إلى خط "وفاء" وزوجها محمد السويسي، وكذلك خط الصديقين أحمد حسن وتامر أمين وعلاقتهما بالبطل، إضافة إلى شخصية الصديقة المقربة التي قدمتها فدوى عابد، فضلًا عن الأداء اللافت لـ سحر رامي في علاقتها الثنائية مع نور إيهاب.
أما عن مسلسل “مناعة” و“فن الحرب”، فاعتبر عاشور أنهما من الأعمال التي عانت من ضعف واضح في السيناريو، مشيرًا إلى الوقوع في فخ المط والحشو والاقتباس غير الموفق، وهو ما أثر على الإيقاع العام للأحداث رغم تواجد أسماء فنية كبيرة، إلا أن ذلك لم ينعكس على قوة العمل الدرامية بالشكل الكافي.
من جانبه، أوضح الناقد طارق الشناوي أن قائمة الأفضل في النصف الأول تضم أعمالًا متنوعة مثل “عين سحرية”، “صحاب الأرض”، “سوا سوا”، “اتنين غيرنا”، “كان ياما كان”، و“هي كيميا”، معتبرًا أن هذا التنوع يعكس اختلاف في الأساليب الدرامية هذا الموسم.
وأكد الشناوي أن مسلسل “صحاب الأرض” كان من أكثر الأعمال تأثيرًا، ليس فقط فنيًا، ولكن أيضًا لما أثاره من نقاش واسع بسبب واقعيته العالية.
وأشار إلى أن العمل الشعبي هذا العام لم يخرج كثيرًا عن القوالب التقليدية، لكنه أضاف أن بعض الأعمال مثل تجارب عمرو سعد حاولت تقديم شخصية أكثر عمقًا نفسيًا بدلًا من البطل النمطي.
كما لفت إلى أن الكوميديا هذا الموسم وجدت حضورًا واضحًا في أعمال مثل “هي كيميا” و“كلهم بيحبوا مودي”، معتبرًا أنها قدمت كوميديا “خفيفة نابعة من الموقف” أكثر من الاعتماد على الإفيه المباشر.
أما الناقدة ماجدة موريس فأكدت أن مسلسل “صحاب الأرض” يعد من الأعمال المهمة هذا الموسم، لكونه يقدم توثيقًا بصريًا مؤثرًا لأحداث إنسانية مؤلمة، ويمتلك قدرة على التأثير في الجمهور بسبب صدقه المباشر.
وأشادت بمسلسل “رأس الأفعى”، موضحة أنه نجح في تقديم صورة قريبة من الواقع لعمل الأجهزة الأمنية والتحديات التي تواجهها، معتبرة أنه من الأعمال التي تحمل بعدًا وطنيًا واضحًا.
كما لفتت إلى أن مسلسل “عين سحرية” جاء مميزًا من حيث الإخراج والكتابة والأداء، وأنه عمل متماسك فنيًا استطاع أن يخلق حالة جذب بصري ودرامي في الوقت نفسه.
وفي المقابل، أشارت إلى أن بعض الأعمال الشعبية تعاني من تكرار في الأفكار والصياغة رغم استمرار جاذبيتها للجمهور.
وقالت الناقدة ماجدة خير الله إن مسلسلات مثل “صحاب الأرض”، “عين سحرية”، “اتنين غيرنا”، و“كان ياما كان” تصدرت المشهد في النصف الأول.
وأوضحت أن “صحاب الأرض” قدم حالة إنسانية شديدة التأثير، بينما جاء “عين سحرية” كأحد أبرز الأعمال على مستوى الفكرة والتنفيذ.
كما رأت أن “اتنين غيرنا” نجح في تقديم رومانسيات هادئة بعيدة عن الصخب، في حين قدّم “كان ياما كان” معالجة مهمة لقضية الطلاق وتأثيرها على الأسرة.





















.jpg)

