ردود دولية أولى على خطاب ترامب: دعوات للتهدئة وتحذيرات من اتساع الصراع
شهد خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التطورات المرتبطة بإيران موجة واسعة من ردود الفعل الدولية المتباينة، حيث انقسمت المواقف بين داعم للتهدئة ومحذر من تداعيات التصعيد العسكري، وبين متحفظ على السياسات الأميركية وداعٍ إلى حلول دبلوماسية عاجلة.
في أولى ردود الفعل الدولية، دعت الصين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط، مؤكدة أن استمرار المواجهات قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة. وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ أن الحلول العسكرية لا يمكن أن تعالج الأزمة، مشددة على ضرورة خفض التصعيد وتجنب أي خطوات قد تؤدي إلى توسيع رقعة الصراع. كما شددت بكين على أهمية حماية الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، نظرًا لدوره المحوري في حركة تجارة الطاقة عالميًا.
وفي السياق الأوروبي، عبرت فرنسا عن موقف أكثر تحفظًا تجاه النهج الأميركي، حيث شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على رفض الانخراط في الحرب الجارية، مؤكدًا أن بلاده لم يتم التشاور معها قبل بدء العمليات. ودعا ماكرون إلى استئناف المفاوضات واتباع مسار دبلوماسي لاحتواء الأزمة، معتبرًا أن التصعيد العسكري لن يؤدي إلى حلول مستدامة. كما أكد ضرورة إعادة فتح ممرات الملاحة بشكل سلمي ومنظم، مع إمكانية إشراك أطراف دولية متعددة في ضمان أمنها.
أما داخل المعسكر الغربي، فقد أظهرت تصريحات ترامب توترًا ملحوظًا في العلاقة مع حلفائه، خاصة مع انتقاداته المتكررة لدور حلف شمال الأطلسي، حيث ألمح إلى احتمال إعادة النظر في التزامات الولايات المتحدة تجاه الحلف، متهمًا بعض الدول بعدم تقديم الدعم الكافي للعمليات الأميركية.
على الجانب الآخر، تبنت بعض الدول في الشرق الأوسط موقفًا حذرًا، حيث رحبت بجهود خفض التصعيد، مع التأكيد على أهمية استقرار المنطقة وتجنب الانزلاق إلى حرب شاملة قد تؤثر على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية. وتخشى هذه الدول من أن يؤدي استمرار التوتر إلى اضطراب أسواق النفط وارتفاع الأسعار عالميًا، في ظل ارتباط المنطقة الوثيق بإمدادات الطاقة.
كما أبدت مؤسسات دولية وخبراء في الشؤون الاستراتيجية قلقًا متزايدًا من تداعيات الخطاب الأميركي، معتبرين أن لهجة التصعيد قد تدفع نحو مزيد من الاستقطاب الدولي، خاصة إذا ترافقت مع خطوات عسكرية أو اقتصادية إضافية. وفي المقابل، يرى آخرون أن خطاب ترامب قد يندرج ضمن استراتيجية الضغط السياسي لدفع الأطراف المختلفة، بما فيها إيران، نحو العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط أكثر تشددًا.





















.jpg)

