في اليوم العالمي للمرأة
النساء الفلسطينيات تحت آلة الحرب الإسرائيلية: صرخة عالمية للحقوق والحياة
قالت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد”، إن اليوم الثامن من مارس، المصادف ليوم المرأة العالمي، يمثل هذا العام سقوطاً أخلاقياً مدوياً للمنظومة الحقوقية الدولية، التي تقف عاجزة عن حماية النساء الفلسطينيات من آلة الحرب الإسرائيلية. وأكدت الهيئة أن المرأة الفلسطينية، خاصة في قطاع غزة، تخوض معركة وجودية تتجاوز الحقوق التقليدية لتصل إلى الدفاع عن حقها الأساسي في الحياة والأمان. وأضافت أن الواقع الذي تعيشه الفلسطينيات هو الأكثر تدميراً ودموية في العصر الحديث، حيث تقف المرأة شامخة وسط ركام المنازل وأشلاء الأحلام، مجسدة صموداً استثنائياً أمام آلة الحرب الأشد فتكاً في التاريخ المعاصر.
وأوضحت “حشد”، في بيان لها، أن المرأة الفلسطينية تتحمل عبء النزاع بمفردها، بينما يرفع العالم شعارات العدالة والحق للجميع، مؤكدة أن صمودها يشكل أسطورة حقيقية تضيء مسيرة الكفاح والنضال النسوي الفلسطيني. وأشارت الهيئة إلى أن هذا اليوم، الذي يحتفل فيه العالم بإنجازات المرأة، يجب أن يسلط الضوء على معاناة النساء الفلسطينيات اللواتي يواجهن قصفاً متواصلاً وتجويعاً منهجياً. وأكدت أن الاحتفاء العالمي بالمرأة يجب أن يترافق مع تحرك دولي عاجل لحمايتها وتثبيت حقها في الحياة.
كما نبهت الهيئة إلى أن تجاهل المجتمع الدولي لمعاناة النساء في غزة والضفة يعكس إخفاقاً واضحاً في التزامات حماية حقوق الإنسان، وأن يوم المرأة العالمي هذا العام يحمل رسالة تحذيرية بأن الصمت الدولي لا يكتفي بعدم التدخل، بل يشرعن استمرار الانتهاكات الممنهجة ضد النساء.
واقع كارثي وانتهاكات جسيمة
أفادت الهيئة أن الأوضاع في قطاع غزة بلغت مستويات كارثية، حيث تتعرض النساء لانتهاكات ترتقي إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. وأكدت أن أكثر من 12,316 امرأة استشهدن من إجمالي 48,346 شهيداً، بينما تشكل النساء والأطفال حوالي 70% من إجمالي الجرحى البالغ 111,759 جريحاً، ونسبة مماثلة من المفقودين تحت الأنقاض. وأضافت أن آلاف النساء يعانين من التهجير القسري، ويقمن بإعالة أسر كاملة في خيام تفتقر لأبسط مقومات الحياة، وسط نقص حاد في الغذاء والماء.
وذكرت الهيئة أن فقدان السند والأمان أثر بشكل بالغ على الأم الفلسطينية، حيث فقدت أكثر من 10,000 أم أبناءها أو جميع أفراد أسرها، ما حول حياتها إلى رحلة مستمرة للبحث عن الأمان. وأشارت الهيئة إلى أن النساء الحوامل يعانين مخاطر الموت بسبب غياب الرعاية الطبية وإجراء العمليات القيصرية دون تخدير، ونقص الحليب والمكملات الغذائية، ما يهدد مستقبل جيل كامل. كما كشفت أن قرابة 177,000 امرأة يعانين من سوء التغذية والفقر الدموي، بينما تضطر الأمهات للتنازل عن حصصهن لأطفالهن، ما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للأجيال الجديدة.
وأكدت الهيئة أن انتهاك الخصوصية والكرامة يعم النازحات، حيث أدى افتقار النساء للفحوصات والنظافة الشخصية إلى انتشار واسع للأوبئة الجلدية والأمراض المعدية، مشددة على أن هذه الانتهاكات تتطلب تحركاً عاجلاً من المجتمع الدولي.
الضفة الغربية تحت القمع
وأوضحت الهيئة أن المرأة في الضفة الغربية تواجه سياسات قمع مستمرة، تشمل الاعتقال والتعذيب والممارسات المهينة في السجون، حيث تحتجز سلطات الاحتلال ما لا يقل عن 56 أسيرة في ظروف قاسية. وأكدت الهيئة أن المعتقلات يتعرضن للتفتيش العاري، والحرمان من المتطلبات الصحية والعزل الانفرادي ومنع التواصل مع عائلاتهن ومحاميهن لفترات طويلة. وأضافت أن النساء في الضفة يعانين العنف الميداني، حيث قتلت قوات الاحتلال والمستوطنون أكثر من 26 امرأة منذ بداية عام 2025، مع تصاعد الاعتداءات الجسدية أثناء الاقتحامات والحواجز العسكرية.
وشددت الهيئة على أن الحصار الاقتصادي والاجتماعي يزيد معاناة النساء، حيث فقدت آلاف الأسر مصدر رزقها بسبب الإغلاق وسياسة هدم المنازل، ما ترك المئات من الأمهات والفتيات بلا مأوى معرضات للبرد والتشريد. وأكدت الهيئة أن هذه السياسات تهدد استمرار الأسرة الفلسطينية وتفكك نواتها الأساسية، وتفرض على النساء مسؤوليات جسيمة في مواجهة التهجير والقتل والجوع.
مطالب عاجلة للمجتمع الدولي
وأكدت الهيئة الدولية “حشد” ضرورة تحرك المجتمع الدولي ومجلس الأمن لتثبيت وقف إطلاق نار شامل ودائم في قطاع غزة، ووقف شلال الدم الذي تدفع النساء والفتيات ثمنه الأكبر. وأضافت الهيئة أن المحكمة الجنائية الدولية مطالبة بتسريع التحقيقات في الجرائم المرتكبة ضد النساء واعتبار استهدافهن الممنهج جزءاً من جريمة الإبادة الجماعية.
كما دعت الهيئة وكالات الأمم المتحدة، ولا سيما هيئة الأمم المتحدة للمرأة، إلى الانتقال من مربع “التعبير عن القلق” إلى تقديم حماية ميدانية فعلية وإغاثة نوعية للنساء والفتيات في مراكز النزوح. وأكدت الهيئة أن الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة والمنظمات الصحية والإغاثية الدولية ملزمة بتأمين وصول المساعدات الطبية والاحتياجات الخاصة للنساء والفتيات فوراً إلى قطاع غزة والقدس والضفة، لإنقاذهن من كارثة صحية وإنسانية محققة.
وشددت الهيئة على أن المؤسسات النسوية الدولية مطالبة بكسر صمتها واتخاذ مواقف حازمة ضد الإبادة الجندرية التي تمارسها إسرائيل، وتفعيل حملات المقاطعة والمحاسبة. وأكدت الهيئة أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر يجب أن تقوم بدورها القانوني والأخلاقي في زيارة سجون الأسيرات وتوثيق الانتهاكات الجسيمة والضغط للإفراج عنهن.
وأخيرا، اعتبرت الهيئة أن الصمت الدولي أمام استهداف نساء فلسطين ليس مجرد عجز سياسي، بل هو تواطؤ يشرعن تدمير الأسرة الفلسطينية ونواتها الصلبة، مؤكدة أن العالم مطالب بتحمل مسؤولياته الإنسانية والأخلاقية تجاه النساء الفلسطينيات.















.jpeg)





.jpg)

