الاقتصاد الأمريكي يفقد عشرات الآلاف من الوظائف مع تصاعد تداعيات الحرب على إيران
أظهرت بيانات حكومية صدرت يوم الجمعة أن الاقتصاد الأمريكي فقد وظائف خلال شهر فبراير، في تحول حاد في مسار سوق العمل، ما أدى إلى محو معظم المكاسب التي تحققت قبل شهر واحد فقط، وجاءت الأرقام أقل بكثير من توقعات الخبراء الاقتصاديين.
ووفقا لتقرير صادر عن مكتب إحصاءات العمل الأمريكي، فقد الاقتصاد الأمريكي 92 ألف وظيفة خلال فبراير، وهو تراجع كبير مقارنة بإضافة نحو 130 ألف وظيفة في الشهر السابق.
كما ارتفع معدل البطالة بشكل طفيف من 4.3% في يناير إلى 4.4% في فبراير، بحسب المكتب نفسه، رغم أن البطالة ما تزال عند مستويات منخفضة مقارنة بالمعايير التاريخية.
وجاء صدور التقرير الجديد في وقت تشهد فيه الأسواق المالية اضطرابات ملحوظة وارتفاعا كبيرا في أسعار الوقود، في ظل تداعيات الحرب الدائرة مع إيران، وهو ما ألقى بظلال من عدم اليقين على مستقبل الاقتصاد الأمريكي.
وكان تباطؤ التوظيف خلال العام الماضي قد دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى خفض أسعار الفائدة، وأثار مخاوف لدى بعض المراقبين بشأن آفاق الاقتصاد. وتشير بيانات مكتب إحصاءات العمل إلى أن الاقتصاد الأمريكي أضاف في المتوسط نحو 15 ألف وظيفة شهريا خلال عام 2025.
وتزامن ضعف التوظيف مع استمرار ارتفاع مستويات التضخم، ما يهدد بظهور حالة ركود تضخمي، وهي الحالة التي يجتمع فيها تباطؤ النمو الاقتصادي مع استمرار ارتفاع الأسعار.
وقد ساهمت هذه الضغوط الاقتصادية في تهيئة الظروف الهشة للاقتصاد الأمريكي حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران، التي أدت بدورها إلى قفزة كبيرة في أسعار النفط ورفعت احتمالات زيادة أسعار السلع التي يجري نقلها باستخدام الوقود الثقيل.
وفي هذا السياق، هبط مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 785 نقطة يوم الخميس، بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط الخام الأمريكي إلى أعلى مستوياتها منذ شهر يونيو.
ومع ذلك، لا تزال الصورة العامة للاقتصاد الأمريكي متباينة. فقد أظهر تقرير حكومي صدر في فبراير بشأن الناتج المحلي الإجمالي أن الاقتصاد سجل نموا سنويا ضعيفا بلغ 1.4% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2025.
ويشير هذا الرقم إلى تباطؤ حاد مقارنة بمعدل النمو السنوي القوي البالغ 4.4% الذي سُجل في الربع السابق، وفقا لبيانات وزارة التجارة الأمريكية.
وفي المقابل، شهدت وتيرة ارتفاع الأسعار بعض التراجع، إذ انخفض معدل التضخم في يناير إلى 2.4%، وهو أدنى مستوى له خلال تسعة أشهر، لكنه لا يزال أعلى قليلا من الهدف الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي عند مستوى 2%.
ويرى محللون أن الحرب مع إيران قد تؤدي إلى إبطاء النمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، نظرا لأن ارتفاع أسعار النفط يثقل كاهل المستهلكين والشركات على حد سواء.
كما أن الجمع المحتمل بين ارتفاع التضخم وتباطؤ النمو قد يضع الاحتياطي الفيدرالي أمام معضلة صعبة، نظرا لتعرض جانبي مهمته الأساسية للضغط، والمتمثلة في السيطرة على الأسعار والحفاظ على أعلى مستويات ممكنة من التوظيف.
فإذا قرر البنك المركزي خفض تكاليف الاقتراض، فقد يسهم ذلك في تحفيز النمو الاقتصادي، لكنه قد يؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع معدلات التضخم. أما إذا اختار رفع أسعار الفائدة، فقد يساعد ذلك في كبح ارتفاع الأسعار، لكنه قد يؤدي أيضا إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد قرر في اجتماعه الأخير خلال يناير الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، منهيا بذلك سلسلة من ثلاثة تخفيضات متتالية بمقدار ربع نقطة مئوية لكل منها. ومن المقرر أن يتخذ صانعو السياسات قرارهم التالي بشأن أسعار الفائدة في الثامن عشر من مارس.















.jpeg)





.jpg)

