النهار
السبت 5 سبتمبر 2026 11:42 مـ 22 ربيع أول 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
أسامة قابيل: الرضا عبادة.. ومقارنة النفس برزق الآخرين يضيع الطمأنينة انطلاق أعمال الدورة الـ166 لمجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين الدائمين برئاسة تونس.. والعجيلي: التضامن العربي أكثر أهمية من أي وقت مضى بعثة مصر في دورة المتوسط تهدي إنجازها التاريخي إلى الرئيس السيسي تقديرًا لدعمه المتواصل أحياء الإسكندرية تشن حملة مكبرة لإزالة الإشغالات بمحيط سنترال المنشية و البورصة القديم إصابة 13 مواطن في حادث ميكروباص بالإسماعيلية ”أسطول الظل”.. لماذا استهدف الجيش الأمريكي 3 ناقلات نفط إيرانية؟ الفحم بدل الكاكاو في البسكويت.. بين الاستخدام الغذائي والغش بين الضربات والعقوبات.. لماذا تتعثر مفاوضات أمريكا وإيران؟ في ثالث محطات جولات ”صوت الطبيب البيطري” نقيب البيطريين يلتقي أطباء القاهرة والجيزة لمناقشة الملفات المهنية والنقابية السبت 12 سبتمبر ماذا يعني تجديد اتفاقية تبادل العملات بين مصر والصين؟ ترهيب بالرصاص بسبب خلافات الجيرة.. ضبط عاملين أطلقا النار على منزل جارهم بالخانكة من التكنولوجيا إلى الأمن القومي.. كيف يعيد التقارب المصري-الصيني رسم الخريطة الإقليمية؟

عربي ودولي

خبير استراتيجي: الحرب الإيرانية الإسرائيلية تتجه إلى ”نقطة اليأس” خلال أسابيع

خبير استراتيجي: الحرب الإيرانية-الإسرائيلية تتجه إلى “نقطة اليأس” خلال أسابيع
خبير استراتيجي: الحرب الإيرانية-الإسرائيلية تتجه إلى “نقطة اليأس” خلال أسابيع

قال الخبير الاستراتيجي د. محمد خليل مصلح، إن المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي مرشحة للوصول إلى ما وصفه بـ"نقطة اليأس"، وهي المرحلة التي يصبح فيها استمرار الحرب أكثر كلفة من الانسحاب بالنسبة للطرف المهاجم.

قراءة مختلفة لعملية "زئير الأسد"

وأوضح مصلح، في قراءة تحليلية لـ"النهار" حول الحرب ومجرياتها، أن العملية العسكرية التي يُطلق عليها إسرائيلياً اسم "زئير الأسد" تُقدَّم في الخطاب الغربي بوصفها نجاحاً عسكرياً، غير أن القراءة الاستراتيجية – بحسب قوله – تشير إلى أنها جاءت كخيار اضطراري بعد أن نجحت إيران في تغيير قواعد الاشتباك.

وأشار إلى أن التحليل الغربي يركز بشكل أساسي على القدرة التدميرية للضربات الجوية، بينما تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على ما سماه "التحكم بإيقاع الصراع" من خلال الجمع بين سرعة الرد التكتيكي والصبر الاستراتيجي طويل المدى.

"فقء العيون" الاستخباراتية

ويرى مصلح أن أحد أبرز التحولات في مسار الحرب يتمثل في ما وصفه بـ“فقء العيون”، في إشارة إلى استهداف إيران للقدرات الاستخباراتية المتقدمة للولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج.

وأضاف أن هذا التطور – إذا ثبتت صحته – دفع واشنطن وتل أبيب إلى الاعتماد بشكل أكبر على الضربات الجوية المكثفة في ظل تراجع القدرة على جمع المعلومات الدقيقة.

واستشهد بعدة مؤشرات اعتبرها دليلاً على هذا الخلل، من بينها إغلاق بعض السفارات الأمريكية في المنطقة، والتركيز العسكري المتزايد على حماية إسرائيل، إضافة إلى ما وصفه بعجز بعض دول الخليج عن توفير حماية فعالة رغم امتلاكها منظومات دفاعية متطورة مثل "باتريوت" وو"ثاد".

الصبر الاستراتيجي مقابل الرد السريع

وأشار الخبير إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مستويين متكاملين؛ الأول طويل الأمد يعتمد على الصبر الاستراتيجي وإدارة الصراع على مدى سنوات بهدف تغيير موازين القوى الإقليمية، بينما يقوم المستوى الثاني على الردع السريع باستخدام الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة وفتح جبهات متعددة لمنع أي ضربة استباقية حاسمة.

وبحسب مصلح، فإن طهران تتجنب إطلاق كامل قدراتها العسكرية دفعة واحدة، مفضلة إدارة التصعيد على شكل موجات متتالية تهدف إلى استنزاف الدفاعات المعادية واختبار حدود التصعيد تدريجياً.

دعم روسي وصيني غير مباشر

ولفت مصلح إلى أن التحليلات الغربية تقلل – وفق رأيه – من تأثير الدعم الروسي والصيني لإيران، مشيراً إلى أن هذا الدعم قد يشمل قدرات في مجال الاستطلاع الفضائي والتشويش الإلكتروني، إضافة إلى تقنيات توجيه دقيقة للصواريخ.

وقال إن هذا النوع من الدعم "البنيوي غير المعلن" يمكن أن يعادل في تأثيره الدعم العسكري العلني الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل.

مفهوم "نقطة اليأس"

وعرّف مصلح "نقطة اليأس" بأنها اللحظة التي تتجاوز فيها الخسائر الاستراتيجية والسياسية أي مكاسب تكتيكية، ما يدفع صانع القرار إلى تفضيل وقف الحرب أو الانسحاب بدلاً من مواصلة القتال.

وأشار إلى أن عدة مؤشرات قد تدل على الاقتراب من هذه المرحلة، من بينها ارتفاع الخسائر البشرية الأمريكية، واتساع عمليات الإجلاء الدبلوماسي، وازدياد الضغوط الاقتصادية العالمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى تدهور الوضع الداخلي في إسرائيل.

سيناريوهات محتملة

وطرح الخبير ثلاثة سيناريوهات محتملة في حال الوصول إلى هذه المرحلة.

أولها، انسحاب أمريكي غير معلن أو تجميد العمليات العسكرية تدريجياً، وهو السيناريو الذي رجح أن يحدث خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع إذا استمرت الحرب بالوتيرة الحالية.

أما السيناريو الثاني فيتعلق بتغير مواقف بعض دول الخليج في حال تراجع المظلة الأمنية الأمريكية، ما قد يدفعها إلى تبني سياسات أكثر حياداً في الصراع.

في حين يتضمن السيناريو الثالث احتمال حدوث أزمة سياسية داخل إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير حكومي أو تشكيل حكومة طوارئ تسعى إلى وقف التصعيد.

السيناريو الأكثر ترجيحاً

وخلص مصلح إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في "انسحاب تكتيكي وتجميد للصراع"، بحيث لا يخرج أي طرف معلناً الهزيمة أو الانتصار الكامل، بل يجري تثبيت حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يمنح الولايات المتحدة مخرجاً من الحرب، بينما يسمح لإسرائيل بالحفاظ على صورة الردع جزئياً، في حين تحقق إيران – بحسب تحليله – هدفها الأساسي المتمثل في الصمود وإطالة أمد الاستنزاف.

حرب استنزاف طويلة

وأكد مصلح في ختام تحليله أن إيران لا تسعى بالضرورة إلى نصر عسكري سريع، بل إلى فرض معادلة استنزاف طويلة المدى تدفع خصومها في النهاية إلى قبول تسوية أقل طموحاً مما كانوا يطمحون إليه.

وأضاف أن السؤال الحاسم في هذا الصراع ليس من سيحقق النصر العسكري المباشر، بل أي طرف قادر على تحمل كلفة الحرب لفترة أطول حتى يصل خصمه إلى مرحلة الإرهاق السياسي والاستراتيجي.