النهار
السبت 7 مارس 2026 05:00 مـ 18 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
القوات البحرية تنظم ندوة دينية بحضور وزير الأوقاف بالتزامن مع شهر رمضان تعرض لنزييف حاد.. القصة الكاملة لواقعة الاعتداء على ”كلب السويس” «التصديري للجلود»: تطوير الخدمات بالروبيكي يدعم الصادرات ويجذب استثمارات جديدة خبير استراتيجي: الحرب الإيرانية الإسرائيلية تتجه إلى ”نقطة اليأس” خلال أسابيع الليلة.. حفل ختام دورة سيتي كلوب الرمضانية باستاد بنها وزير البترول يبحث مع شركة هاربر إنرجي تطورات زيادة إنتاج الغاز في حقل دسوق وزير البترول: ارتفاع أسعار مختلف المواد البترولية بعدد من الدول ”محافظ القليوبية” يشدد على التصدي للتعديات بعد إزالة مبنى مخالف بكوم أشفين ضمن ليالي رمضان.. قصور الثقافة تطلق ملتقي الطور الثاني للإنشاد الديني بالمسرح الصيفي ضربات متتالية للتعديات.. إزالة 15 مخالفة في حملة مكبرة بكفر شكر 3.6 مليون جنيه غرامات.. ضبط 113 ألف لتر وقود مهربة وتشديد الرقابة على محطات الوقود ارتفاع طفيف لأسعار الذهب محليًا رغم خسارة أسبوعية للأوقية بنسبة 2% عالميًا

عربي ودولي

خبير استراتيجي: الحرب الإيرانية الإسرائيلية تتجه إلى ”نقطة اليأس” خلال أسابيع

خبير استراتيجي: الحرب الإيرانية-الإسرائيلية تتجه إلى “نقطة اليأس” خلال أسابيع
خبير استراتيجي: الحرب الإيرانية-الإسرائيلية تتجه إلى “نقطة اليأس” خلال أسابيع

قال الخبير الاستراتيجي د. محمد خليل مصلح، إن المواجهة العسكرية الدائرة بين إيران وإسرائيل بدعم أمريكي مرشحة للوصول إلى ما وصفه بـ"نقطة اليأس"، وهي المرحلة التي يصبح فيها استمرار الحرب أكثر كلفة من الانسحاب بالنسبة للطرف المهاجم.

قراءة مختلفة لعملية "زئير الأسد"

وأوضح مصلح، في قراءة تحليلية لـ"النهار" حول الحرب ومجرياتها، أن العملية العسكرية التي يُطلق عليها إسرائيلياً اسم "زئير الأسد" تُقدَّم في الخطاب الغربي بوصفها نجاحاً عسكرياً، غير أن القراءة الاستراتيجية – بحسب قوله – تشير إلى أنها جاءت كخيار اضطراري بعد أن نجحت إيران في تغيير قواعد الاشتباك.

وأشار إلى أن التحليل الغربي يركز بشكل أساسي على القدرة التدميرية للضربات الجوية، بينما تعتمد الاستراتيجية الإيرانية على ما سماه "التحكم بإيقاع الصراع" من خلال الجمع بين سرعة الرد التكتيكي والصبر الاستراتيجي طويل المدى.

"فقء العيون" الاستخباراتية

ويرى مصلح أن أحد أبرز التحولات في مسار الحرب يتمثل في ما وصفه بـ“فقء العيون”، في إشارة إلى استهداف إيران للقدرات الاستخباراتية المتقدمة للولايات المتحدة وإسرائيل في الخليج.

وأضاف أن هذا التطور – إذا ثبتت صحته – دفع واشنطن وتل أبيب إلى الاعتماد بشكل أكبر على الضربات الجوية المكثفة في ظل تراجع القدرة على جمع المعلومات الدقيقة.

واستشهد بعدة مؤشرات اعتبرها دليلاً على هذا الخلل، من بينها إغلاق بعض السفارات الأمريكية في المنطقة، والتركيز العسكري المتزايد على حماية إسرائيل، إضافة إلى ما وصفه بعجز بعض دول الخليج عن توفير حماية فعالة رغم امتلاكها منظومات دفاعية متطورة مثل "باتريوت" وو"ثاد".

الصبر الاستراتيجي مقابل الرد السريع

وأشار الخبير إلى أن الاستراتيجية الإيرانية تقوم على مستويين متكاملين؛ الأول طويل الأمد يعتمد على الصبر الاستراتيجي وإدارة الصراع على مدى سنوات بهدف تغيير موازين القوى الإقليمية، بينما يقوم المستوى الثاني على الردع السريع باستخدام الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة وفتح جبهات متعددة لمنع أي ضربة استباقية حاسمة.

وبحسب مصلح، فإن طهران تتجنب إطلاق كامل قدراتها العسكرية دفعة واحدة، مفضلة إدارة التصعيد على شكل موجات متتالية تهدف إلى استنزاف الدفاعات المعادية واختبار حدود التصعيد تدريجياً.

دعم روسي وصيني غير مباشر

ولفت مصلح إلى أن التحليلات الغربية تقلل – وفق رأيه – من تأثير الدعم الروسي والصيني لإيران، مشيراً إلى أن هذا الدعم قد يشمل قدرات في مجال الاستطلاع الفضائي والتشويش الإلكتروني، إضافة إلى تقنيات توجيه دقيقة للصواريخ.

وقال إن هذا النوع من الدعم "البنيوي غير المعلن" يمكن أن يعادل في تأثيره الدعم العسكري العلني الذي تقدمه الولايات المتحدة لإسرائيل.

مفهوم "نقطة اليأس"

وعرّف مصلح "نقطة اليأس" بأنها اللحظة التي تتجاوز فيها الخسائر الاستراتيجية والسياسية أي مكاسب تكتيكية، ما يدفع صانع القرار إلى تفضيل وقف الحرب أو الانسحاب بدلاً من مواصلة القتال.

وأشار إلى أن عدة مؤشرات قد تدل على الاقتراب من هذه المرحلة، من بينها ارتفاع الخسائر البشرية الأمريكية، واتساع عمليات الإجلاء الدبلوماسي، وازدياد الضغوط الاقتصادية العالمية نتيجة ارتفاع أسعار النفط، إضافة إلى تدهور الوضع الداخلي في إسرائيل.

سيناريوهات محتملة

وطرح الخبير ثلاثة سيناريوهات محتملة في حال الوصول إلى هذه المرحلة.

أولها، انسحاب أمريكي غير معلن أو تجميد العمليات العسكرية تدريجياً، وهو السيناريو الذي رجح أن يحدث خلال فترة تتراوح بين أربعة وستة أسابيع إذا استمرت الحرب بالوتيرة الحالية.

أما السيناريو الثاني فيتعلق بتغير مواقف بعض دول الخليج في حال تراجع المظلة الأمنية الأمريكية، ما قد يدفعها إلى تبني سياسات أكثر حياداً في الصراع.

في حين يتضمن السيناريو الثالث احتمال حدوث أزمة سياسية داخل إسرائيل قد تؤدي إلى تغيير حكومي أو تشكيل حكومة طوارئ تسعى إلى وقف التصعيد.

السيناريو الأكثر ترجيحاً

وخلص مصلح إلى أن السيناريو الأكثر احتمالاً يتمثل في "انسحاب تكتيكي وتجميد للصراع"، بحيث لا يخرج أي طرف معلناً الهزيمة أو الانتصار الكامل، بل يجري تثبيت حالة من إعادة التموضع الاستراتيجي.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يمنح الولايات المتحدة مخرجاً من الحرب، بينما يسمح لإسرائيل بالحفاظ على صورة الردع جزئياً، في حين تحقق إيران – بحسب تحليله – هدفها الأساسي المتمثل في الصمود وإطالة أمد الاستنزاف.

حرب استنزاف طويلة

وأكد مصلح في ختام تحليله أن إيران لا تسعى بالضرورة إلى نصر عسكري سريع، بل إلى فرض معادلة استنزاف طويلة المدى تدفع خصومها في النهاية إلى قبول تسوية أقل طموحاً مما كانوا يطمحون إليه.

وأضاف أن السؤال الحاسم في هذا الصراع ليس من سيحقق النصر العسكري المباشر، بل أي طرف قادر على تحمل كلفة الحرب لفترة أطول حتى يصل خصمه إلى مرحلة الإرهاق السياسي والاستراتيجي.