دلالات خطاب ترامب للإعلان عن بدء حرب واسعة ضد إيران علق
علق عزت إبراهيم، المحلل السياسي على خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ألقاه بعد الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران، موضحاً أنه جاء في سياق عسكري دقيق وبالغ الحساسية على مستوى العمليات وتمهيد الساحة الداخلية الأمريكية لحرب طويلة، فلم يقتصر خطابه على إعلان بدء العمليات، حيث سعى بوضوح إلى بناء إطار سياسي وأخلاقي شامل للعملية العسكرية.
وأوضح في تحليل له، أنه أعلن بوضوح أن الولايات المتحدة شرعت في عمليات قتالية واسعة النطاق ضد إيران، محددا الهدف في منع النظام الإيراني من امتلاك سلاح نووي، ومؤكدا أن بلاده تتحرك دفاعا عن أمنها القومي وعن حلفائها. هذه الصياغة كانت مباشرة وحاسمة، بلا مساحات رمادية أو إشارات إلى حلول وسط، وهو ما يعكس طبيعة القرار المتخذ الذي ينطوي علي استهداف بنية النظام نفسه.
وذكر عزت إبراهيم، أن الخطاب اعتمد على استدعاء الذاكرة التاريخية للصراع بين واشنطن وطهران، فقد ربط العمليات الجارية بسلسلة من الأحداث الممتدة منذ الثورة الإيرانية، بدءا من تفجير ثكنات مشاة البحرية في بيروت عام 1983، مرورا بالهجمات على القوات الأمريكية في العراق، وصولا إلى دعم جماعات مسلحة في المنطقة. هذا الربط لا يأتي عابرا، لكنه يبرر المواجهة الحالية بوصفها نتيجة تراكم طويل من التوترات، وليس باعتبارها ردا لحظيا على تطور محدد في السنوات الأخيرة.
وأوضح أنه في الوقت ذاته، أعاد الرئيس الأمريكي وضع الملف النووي في صدارة المشهد، مؤكدا أن إيران «لن تمتلك سلاحا نوويا أبدا»، هذه العبارة القاطعة تحمل في واقع الأمر دلالة سياسية تتجاوز البعد التقني للبرنامج النووي الإيراني، إذ تنقل الهدف من احتواء التهديد إلى منعه بشكل نهائي. هذه النبرة تقول أن الخطاب يرفع من سقف الالتزام الأمريكي، ويجعل من العملية العسكرية أداة لتحقيق تعهد معلن أمام الداخل والخارج.
وأكد أن خطاب ترامب لم يقتصر على البعد العسكري وحده، فقد تضمنت رسائل موجهة إلى الداخل الإيراني. فقد تحدث عن ساعة حرية الإيرانيين، ولوّح بإمكانية منح حصانة لعناصر الأجهزة الأمنية إذا ألقوا السلاح. هذه الإشارات تعكس بعدا نفسيا وسياسيا يتجاوز استهداف المنشآت أو القدرات العسكرية، ليطال بنية النظام ذاته. فهي محاولة لإحداث تأثير داخل المجتمع الإيراني، عبر الفصل بين الشعب والسلطة الحاكمة.
ومن جهة أخرى، تميز الخطاب بنبرة استعراضية واضحة، حين أكد أن الجيش الأمريكي لا يضاهيه جيش في القوة أو التطور. هذه اللغة تخاطب الرأي العام الأمريكي بقدر ما توجه رسالة ردع إلى طهران. ففي لحظة تصعيد، تسعى القيادة السياسية إلى تعزيز صورة التفوق العسكري، وتأكيد الثقة في قدرة القوات المسلحة على حسم المواجهة.
وأكد أن اللافت أيضا أن الرئيس الأمريكي لم يستبعد احتمال وقوع خسائر، مشيرا إلى أن الحروب قد تفرض أثمانا بشرية. هذا الاعتراف يحمل بعدا تمهيديا، إذ يهيئ الرأي العام الداخلي في الولايات المتحدة لإمكانية اتساع نطاق المواجهة أو استمرارها. وفي الوقت ذاته، حاول تأطير العملية باعتبارها «مهمة نبيلة من أجل المستقبل» في مسعى لمنحها بعدا أخلاقيا يتجاوز الحسابات العسكرية المباشرة.
ونوه إلى أن الصورة العامة تقول أن الخطاب يعكس انتقالا واضحا من سياسة الضغط والعقوبات إلى استخدام القوة العسكرية المباشرة لتحقيق الأهداف المعلنة. وهو انتقال يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار دقيق. إن حدة اللغة ووضوح التعهدات يرفعان سقف التوقعات بشأن النتائج. وبينما يسعى الخطاب إلى تثبيت صورة الحسم والردع، فإن تطورات الميدان وحدها ستحدد ما إذا كانت هذه اللحظة تمثل إعادة رسم لمعادلة القوة في المنطقة، أم بداية لمرحلة أكثر تعقيدا من التصعيد المتبادل والتداعيات المتتالية علي المنطقة في ضوء دخول اسرائيل مبكرا في العمليات العسكرية.


.jpg)

.jpeg)





.jpg)

