نتائج أربعة أعوام من الحرب الروسية الأوكرانية.. خسائر فادحة
بدأت الحرب الروسية الأوكرانية في الساعات الأولى من الصباح قبل أربع سنوات، عندما عبرت القوات الروسية الحدود الأوكرانية وتقدّمت نحو كييف، بينما استهدفت صواريخ كروز مواقع متعددة في أنحاء البلاد، في خطوة دشّنت أكبر مواجهة عسكرية تشهدها أوروبا منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، ومع الوقت تحولت الخطة الروسية، التي هدفت إلى السيطرة السريعة على العاصمة وإسقاط حكومة فولوديمير زيلينسكي خلال أيام، إلى حرب استنزاف طويلة، بعد فشل التقدم السريع، لتتراجع العمليات إلى مواجهات ثابتة امتدت على خطوط تماس طويلة، بحسب صحيفة «ذا تليجراف» البريطانية.
طال أمد الحرب ليتجاوز مدة الحرب الوطنية العظمى للاتحاد السوفيتي ضد ألمانيا النازية، ويقترب من طول الحرب العالمية الأولى، وإذا اعتُمد عام 2014 كنقطة بداية مع ضم شبه جزيرة القرم واندلاع القتال في شرق أوكرانيا، تصبح الحرب الأطول في أوروبا منذ الحروب النابليونية بين عامي 1803 و1815، وخلّفت المعارك منطقة قاحلة غير صالحة للحياة تمتد على طول 800 ميل، تُعرف باسم المنطقة الميتة، حيث تعيق الطائرات المُسيَّرة والألغام أي حركة آمنة، في حين تنتشر الذخائر غير المنفجرة خلف خطوط التماس، بحسب الصحيفة.
وقدّرت الأمم المتحدة أن نحو 54 ألف ميل مربع من الأراضي الأوكرانية تلوثت بمخلفات الحرب، أي أكثر من نصف مساحة المملكة المتحدة، مؤكدة أن تطهير هذه المساحات، بما فيها أراضٍ زراعية شديدة الخصوبة، سيستغرق عقودًا، بعد تسجيل أكثر من 800 إصابة أو وفاة بسبب الذخائر غير المنفجرة، وفي عام 2023، دمر انفجار سد كاخوفكا، الذي كان آنذاك تحت سيطرة القوات الروسية، ما أدى إلى فيضان نهر دنيبر السفلي وتشريد الآلاف من منازلهم، بالإضافة إلى ذلك، فإن استيلاء روسيا في عام 2022 على محطة زابورويجيا للطاقة النووية، وهي الأكبر في أوروبا، بستة مفاعلات، قد زاد بشكل دائم من خطر وقوع حادث نووي كارثي.
إلى جانب ذلك، وبحسب التقديرات، فإن العقوبات والإجراءات المالية حرمت روسيا من ما لا يقل عن 450 مليار دولار منذ عام 2022، بينما ضاعفت موسكو إنفاقها العسكري ليتجاوز 200 مليار جنيه إسترليني العام الماضي، ما يعادل قرابة نصف الإنفاق الحكومي و10% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق جهاز الاستخبارات الخارجية الألماني، في المقابل، تسببت سيطرة موسكو على نحو 20% من الأراضي الأوكرانية والهجمات المستمرة بالطائرات المُسيَّرة والصواريخ، في انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأوكراني بنحو الربع خلال عام 2022، ورغم التعافي الجزئي لاحقًا، لا يزال الاقتصاد أقل بنسبة 5% من مستواه قبل اندلاع الحرب.
وقال تقرير صادر عن مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، إن روسيا تكبّدت خسائر بشرية غير مسبوقة في تاريخها الحديث، إذ قُتل نحو 325 ألف جندي روسي بين فبراير 2022 وديسمبر 2025، وأُصيب أو فُقد 875 ألفًا آخرون، ليصل إجمالي الخسائر إلى قرابة 1.2 مليون، وفي الوقت نفسه، دفعت أوكرانيا ثمنًا باهظًا للدفاع عن أراضيها، مع خسائر عسكرية تراوحت بين 500 و600 ألف، بينهم ما يصل إلى 140 ألف قتيل، رغم أن زيلينسكي أعلن هذا الشهر أن عدد القتلى يبلغ 55 ألفًا، إلى جانب مقتل نحو 15 ألف مدني، بحسب بعثة الأمم المتحدة لمراقبة حقوق الإنسان.


.jpg)

.jpeg)





.jpg)

