كواليس مفاوضات روسيا وأوكرانيا في جنيف.. هل تستمر الحرب؟
اختتم مسؤولون أوكرانيون وروس جولة جديدة من محادثات السلام بوساطة أمريكية في جنيف، بعد يومين من الاجتماعات لم تستغرق آخر جلساتها سوى ساعتين، في مؤشر على محدودية التقدم واستمرار تعثر التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الذي لم يشارك مباشرة في المحادثات، إن «المفاوضات لم تكن سهلة»، موضحًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي أن الجانبين توصلا تقريبًا إلى تفاهمات بشأن قضايا تقنية مثل آليات مراقبة وقف إطلاق النار، لكنهما ما زالا متباعدين بشأن الملفات السياسية، وفي مقدمتها مصير الأراضي في شرق أوكرانيا التي تسيطر عليها كييف وتطالب موسكو بالحصول عليها مقابل إنهاء الحرب.
من جهته، أقر مساعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فلاديمير ميدينسكي، الذي ترأس الوفد الروسي في جنيف، بصعوبة المحادثات، واصفًا إياها بأنها «قاسية لكنها عملية»، وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، فإن لهجة التصريحات جاءت أكثر تحفظًا مقارنة بجولتين سابقتين من المحادثات الثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة في أبوظبي هذا الشهر، التي وصفها المشاركون حينها بأنها «بنّاءة ومثمرة».
وبينما ركّزت الجولات السابقة على مسائل تقنية يُنظر إليها على أنها أسهل نسبيًا، مثل تبادل أسرى الحرب وآليات مراقبة الهدنة، كان من المتوقع أن تتناول محادثات هذا الأسبوع القضايا الإقليمية، وهي إحدى أعقد نقاط الخلاف حتى الآن، وأثار عودة ميدينسكي لقيادة الوفد الروسي في جنيف، بعد غيابه عن محادثات أبوظبي، قلق كييف، نظرًا لسمعته كمفاوض متشدد. واعتبر زيلينسكي في وقت سابق أن موسكو .تحاول إطالة أمد المفاوضات التي كان يمكن أن تصل إلى مرحلتها النهائية»، وأبدى زيلينسكي انفتاحًا مشروطًا على تسوية إقليمية، مقترحًا إنشاء منطقة منزوعة السلاح في إقليم دونيتسك شرق البلاد، تنسحب منها القوات الأوكرانية والروسية من أجزاء متساوية. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أي تنازل إقليمي لن يتم إلا بعد حصول أوكرانيا على ضمانات أمنية قوية من حلفائها الغربيين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة.
ويرى محللون للصحيفة الأمريكية، أن ملف الأراضي مرتبط بشكل وثيق بملف الضمانات الأمنية، وأن ترتيب أولوية أي منهما قد يحدد الطرف الذي سيحظى بالأفضلية في المفاوضات، وقال هاري نيديلكو، مدير في مؤسسة «راسموسن جلوبال»، إن «ترتيب الخطوات مهم جدًا»، موضحًا أن واشنطن تفضل أن تقدم كييف تنازلات إقليمية أولاً، على أن تمنح الضمانات الأمنية لاحقًا، وهو ما قد يضع أوكرانيا في موقف ضعيف إذا استغلت روسيا أي هدنة لإعادة تنظيم صفوفها.
وتبرز المخاوف بشكل خاص بشأن الجزء من دونيتسك الذي لا يزال تحت سيطرة أوكرانيا، إذ يعد منطقة محصنة بشكل كبير، وأي انسحاب منها قد يمنح روسيا موطئ قدم استراتيجيًا لاستئناف الهجوم، وفي المقابل، يرى مراقبون أن منح كييف ضمانات أمنية أولًا سيمنحها قوة تفاوضية أكبر، وقد يسهل قبول تنازلات محدودة، وهي فكرة بدأت تلقى قبولًا نسبيًا داخل الرأي العام الأوكراني، وفق تقرير الصحيفة.
وقال زيلينسكي إن الولايات المتحدة وأوكرانيا توصلتا إلى تفاهمات بشأن ضمانات ما بعد الحرب، من دون الكشف عن تفاصيلها. غير أن دبلوماسيين أوروبيين في كييف أبدوا تشككهم في أن هذه الضمانات باتت نهائية، ما أثار تساؤلات حول توقيت التركيز على ملف الأراضي قبل تثبيت التزامات أمنية واضحة.
وفي منشور على منصة «إكس»، ألمح زيلينسكي إلى هذا القلق، قائلًا إن «أصدقاءنا الأمريكيين يستعدون لتقديم ضمانات أمنية، لكنهم قالوا: أولًا تبادل الأراضي، ثم الضمانات»، وأضاف أن أوكرانيا مستعدة لتسوية، «لكن ليس لتسوية تمنح روسيا فرصة لإعادة تجميع قوتها والعودة لاحتلالنا».


.jpg)






.jpg)
.jpeg)

