هل اقتربت الحرب؟.. تحصينات نووية غير مسبوقة في إيران
تحركات إيرانية واسعة النطاق لتحصين وترميم منشآت نووية وعسكرية حساسة، كشفتها صور حديثة التقطتها الأقمار الصناعية،
في خطوة تأتي وسط ذروة التوتر مع واشنطن وتزايد الحشود العسكرية الأمريكية في المنطقة، ونقلت وكالة «رويترز» اليوم الأربعاء، تحليلات تقنية تظهر لجوء طهران إلى استراتيجية الدروع الخرسانية والتمويه الأرضي لإخفاء معالم منشآت استراتيجية، لا سيما في المواقع التي تعرضت سابقًا لضربات جوية أو التي تقع في دائرة الاستهداف الإسرائيلي-الأمريكي.
وقال خبراء لـ«رويترز»، إن صورًا التقطتها أقمار صناعية أظهرت أن إيران أقامت في الآونة الأخيرة درعًا خرسانية فوق منشأة جديدة في موقع عسكري حساس وأخفتها تحت التربة، ما يدل على تقدم الأعمال في موقع قيل إن إسرائيل قصفته في عام 2024، وذلك وسط توتر مع الولايات المتحدة.
وتُظهر الصور أيضًا أن إيران دفنت مداخل أنفاق في موقع نووي قصفته الولايات المتحدة خلال الحرب التي استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران العام الماضي، وحصّنت مداخل الأنفاق بالقرب من موقع آخر، وأصلحت قواعد الصواريخ التي تعرّضت للقصف خلال الصراع، وتقدم هذه الصور لمحة عن الأنشطة الإيرانية في بعض المواقع التي تمثّل محورًا للتوترات مع إسرائيل والولايات المتحدة، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى التفاوض مع طهران بشأن برنامجها النووي، مع التهديد باتخاذ إجراءات عسكرية في حالة فشل المحادثات.
وبحسب الوكالة يقع مجمع بارشين على بُعد نحو 30 كيلومترًا جنوب شرقي طهران، وهو أحد أكثر المواقع العسكرية حساسية في إيران. وتشير معلومات مخابراتية غربية إلى أن طهران أجرت هناك تجارب ذات صلة بتفجيرات القنابل النووية منذ أكثر من عقدين، على الرغم أن إيران تنفي دائما سعيها للحصول على أسلحة نووية، وبينما أوردت تقارير أن إسرائيل قصفت مجمع بارشين في أكتوبر 2024، فإن صور الأقمار الصناعية التي التُقطت قبل الهجوم وبعده تُظهر أضرارًا جسيمة لحقت بمبنى مستطيل الشكل في بارشين، كما تُظهر صور التُقطت في السادس من نوفمبر 2024 إعادة بناء واضحة للمبنى، وتُظهر صور ملتقطة في 12 أكتوبر 2025 تطورات في الموقع، حيث يظهر هيكل مبنى جديد ومبنيان أصغر حجمًا مجاوران له. ويظهر التقدم في الصور الملتقطة في 14 نوفمبر إذ يبدو أن سقفًا معدنيًا يغطي المبنى الكبير.
لكن الصور الملتقطة في 13 ديسمبر تُظهر المنشأة مغطاة جزئيًا. وبحلول 16 فبراير الجاري، لم يعد من الممكن رؤيتها على الإطلاق، بعد أن أخفاها ما يقول خبراء إنه هيكل خرساني، وأشار معهد العلوم والأمن الدولي، في تحليل صور الأقمار الصناعية في 22 يناير، إلى التقدم المحرز في بناء تابوت خرساني حول منشأة حديثة الإنشاء في الموقع حددها باسم «طالقان 2»، وقال المعهد في نوفمبر إن صورا أظهرت استمرار البناء ووجود ما يبدو أنه يشبه غرفة طويلة أسطوانية الشكل، ربما تكون وعاء لاحتواء متفجرات شديدة الانفجار، يبلغ طولها نحو 36 مترا وقطرها 12 مترا، قائمة داخل مبنى، مضيفا: «أوعية احتواء المتفجرات شديدة الانفجار ضرورية لتطوير الأسلحة النووية.. ولكن يمكن استخدامها أيضا في عدد من عمليات تطوير الأسلحة التقليدية الأخرى».
وقال وليام جودهايند محلل الصور الجنائية لدى كونتستيد جراوند إن لون السقف مشابه للون المنطقة المحيطة، مضيفا من المرجح أنه تم تغطيته بالتراب لإخفاء لون الخرسانة، وكتب ديفيد أولبرايت مؤسس معهد العلوم والأمن الدولي على منصة إكس تأخير المفاوضات له فوائده: خلال الأسبوعين إلى الثلاثة أسابيع الماضية، كانت إيران مشغولة بدفن منشأة طالقان 2 الجديدة... هناك المزيد من التربة المتاحة وربما تصبح هذه المنشأة قريبًا مخبأ لا يمكن التعرف عليه تماما، مما يوفر حماية كبيرة من الضربات الجوية.
أما بالنسبة لمجمع أصفهان فهو أحد ثلاث منشآت لتخصيب اليورانيوم في إيران قصفتها الولايات المتحدة في يونيو الماضي، وفضلًا عن المنشآت التي تشكل جزءًا من دورة الوقود النووي، يضم مجمع أصفهان منطقة تحت الأرض يقول دبلوماسيون إن معظم اليورانيوم المخصب الإيراني مخزن بها، وقال المعهد في 29 يناير إن صور الأقمار الصناعية التي التقطت في أواخر يناير أظهرت جهودًا جديدة لدفن مدخلي أنفاق في المجمع. وفي تحديث بتاريخ التاسع من فبراير، قال المعهد إن مدخلًا ثالثًا تم ردمه أيضًا تحت التربة، ما يعني أن جميع مداخل مجمع الأنفاق صارت «مدفونة تمامًا».
وقال جودهايند إن صورة التقطت في العاشر من فبراير الجاري أظهرت أن الأنفاق الثلاثة مدفونة، وذكر المعهد في التاسع من فبراير الماضي أن ردم مداخل الأنفاق سيساعد في إضعاف أي ضربة جوية محتملة، كما سيجعل من الصعب دخول (المنشأة) بريًا عبر مداهمة لقوات خاصة بهدف السيطرة على أي يورانيوم عالي التخصيب قد يكون موجودًا في الداخل أو التخلص منه.
ذكر معهد العلوم والأمن الدولي أن صور الأقمار الصناعية تشير إلى جهود مستمرة منذ 10 فبراير لتقوية وتحصين مدخلين لمجمع أنفاق تحت جبل على بعد نحو كيلومترين من نطنز، الموقع الذي يضم منشأتي تخصيب اليورانيوم الأخريين في إيران، وأضاف المعهد أن الصور تظهر أنشطة مستمرة في أنحاء المجمع تتعلق بهذه الجهود، وتشمل حركة العديد من المركبات، ومنها شاحنات قلاب وخلاطات أسمنت ومعدات ثقيلة أخرى، وقال إن خطط إيران بشأن المنشأة، التي تسمى جبل الفأس، غير واضحة.
يقول مركز ألما للأبحاث والتعليم الإسرائيلي إن هذه القاعدة تقع على بُعد نحو 10 كيلومترات جنوبي شيراز في جنوب إيران، وهي واحدة من 25 قاعدة رئيسية قادرة على إطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى. ووفقًا لتقديرات المركز، تعرض الموقع لأضرار طفيفة فوق سطح الأرض في حرب العام الماضي، وقال جودهايند إن مقارنة الصور الملتقطة في الثالث من يوليو 2025 و30 يناير تظهر جهود إعادة الإعمار والتطهير في المجمع اللوجستي الرئيسي الذي من المحتمل أن يكون مقر القيادة في القاعدة، وأضاف النقطة الأساسية هي أن المجمع لم يستعد بعد كامل قدرته التشغيلية التي كان عليها قبل الغارات الجوية، كما يقول مركز ألما إن هذه القاعدة تقع على بُعد نحو 40 كيلومترا شمالي مدينة قم، وإنها تعرضت لأضرار متوسطة فوق سطح الأرض، وتظهر مقارنة بين الصور الملتقطة بين 16 يوليو 2025 والأول من فبراير الماضي سقفًا جديدًا فوق مبنى متضرر. وقال جودهايند إن إصلاحات السقف بدأت على ما يبدو في 17 نوفمبر، ومن المرجح أن تكون قد اكتملت بعد 10 أيام.


.jpg)






.jpg)
.jpeg)

