هل تلجأ إيران إلى الألغام البحرية لمهاجمة الأسطول الأمريكي؟
أفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية، أن البحرية الإيرانية وجهت تحذيرًا عملياتيًا مباشرًا إلى الأسطول الأمريكي المنتشر في الخليج العربي، من خلال الكشف عن تكتيكات جديدة في مجال زرع الألغام البحرية واستخدام ألغام متطورة، دون الحاجة إلى الاعتماد على سفن حربية عالية السرعة أو مواجهات تقليدية مباشرة، ويعد الخليج العربي من أكثر البيئات العملياتية تعقيدًا من الناحية الجغرافية والعسكرية، نظرًا لضيق مياهه، والكثافة العالية لحركة السفن العسكرية والتجارية، ومحدودية الممرات الملاحية المتاحة، إضافة إلى وجود مضيق هرمز الذي يمثل شريانًا حيويًا للتجارة العالمية ونقل الطاقة، وهو ما يمنح أي تهديد بحري في هذه المنطقة أبعادًا تتجاوز الإطار العسكري المباشر.
وتسهم هذه العوامل مجتمعة في جعل الخليج العربي بيئة ملائمة لتطبيق إستراتيجيات الردع غير المتكافئ، حيث يمكن لوسائل منخفضة الكلفة نسبيًا، مثل الألغام البحرية، أن تحدث تأثيرًا واسعًا على حركة الأساطيل الكبرى، بما في ذلك الأسطول الأمريكي، وفي مثل هذا السياق، يمكن لأي خلل في أمن خطوط الاتصالات البحرية أو الممرات الملاحية أن ينعكس بشكل مباشر على سوق الطاقة العالمي والأمن البحري الدولي، إلى جانب تداعياته العسكرية، وهو ما يفسر المكانة الخاصة التي يحتلها الخليج العربي للقوى الكبرى.
وتشير التقييمات العسكرية إلى أن أي سيناريو دفاعي إيراني محتمل لزرع الألغام البحرية سيتم ضمن هيكل متعدد الطبقات قائم على الشبكات، يبدأ بمرحلة رصد ساحة المعركة وتصميمها، عبر استخدام منظومة متكاملة من رادارات ساحلية، وأنظمة مراقبة إلكترونية، وطائرات استطلاع بدون طيار، وأجهزة استشعار تحت سطح البحر، وتهدف هذه المرحلة إلى تتبع تحركات الأساطيل المعادية وبناء صورة عملياتية مشتركة، تشكِّل الأساس لتحديد المناطق المناسبة لزرع الألغام، بما يضمن تحقيق أكبر قدر من التأثير العملياتي في الممرات الحيوية والمناطق البحرية الحساسة.
وفي المرحلة التالية، يتم إنشاء مناطق عمليات عالية الخطورة من خلال نشر حقول ألغام في الممرات الملاحية الرئيسية وحول مضيق هرمز، ما يجبر السفن المعادية على تغيير مساراتها أو إبطاء سرعتها أو تنفيذ عمليات إزالة ألغام واسعة النطاق، مع ما يرافق ذلك من كلفة زمنية وعملياتية مرتفعة.
وفقًا لهذا التصور، لا تعمل الألغام البحرية كأداة مستقلة، بل يتم دمجها ضمن منظومة أوسع من وسائل الردع تشمل أنظمة الصواريخ الساحلية، وزوارق الهجوم السريع، والطائرات المُسيَّرة القتالية، وأنظمة الحرب الإلكترونية، ما يزيد من تعقيد ساحة المعركة أمام القوات المهاجمة، ويعكس هذا النهج اعتماد إيران على إستراتيجيات دفاعية تركز على تشتيت قدرات الخصم، واستنزافه عبر وسائل غير تقليدية، بدلًا من الدخول في مواجهات بحرية مباشرة مع أساطيل متفوقة تقنيًا وعدديًا.
يعتمد النظام الدفاعي الإيراني على مزيج من الألغام المحلية الصنع والنماذج المعدلة، التي صممت لأداء مهام مختلفة، وتعد ألغام سلسلة صدف من أبرز هذه النماذج، إذ صُمِّمت لمكافحة السفن السطحية وتحت السطحية، ومن بينها لغم"صدف-2 التلامسي، الذي يحتوي على نحو 120 كيلوجرامًا من المتفجرات ويمكن زرعه على أعماق تصل إلى نحو 100 متر.
وتشمل الترسانة أيضًا الألغام المثبتة التي تعمل على أعماق تتراوح بين 30 و50 مترًا، وتعتمد على أجهزة استشعار الصدمات والضغط، بهدف تقييد حركة السفن ورفع مستوى المخاطر التشغيلية التي تواجهها الأساطيل المعادية في المناطق المستهدفة.
وتمتلك إيران ألغامًا ذكية وباطنية مثل "EM-52"، الذي يضم رأسًا حربيًا يزن 300 كيلوجرام، وMDM-6 برأس حربي يزن 1100 كيلوجرام، وهي ألغام قادرة على كشف السفن باستخدام أجهزة استشعار صوتية ومغناطيسية وهيدروديناميكية، رغم عدم نشر تفاصيلها التشغيلية رسميًا.
وتشمل المنظومة الدفاعية الإيرانية أيضًا ما يعرف بالألغام الزاحفة، وهي فئة حديثة من الألغام البحرية تشبه الطوربيدات من حيث الشكل، لكنها تتميز بتقنيات خاصة تتيح لها مباغتة قوات العدو، وتعزيز عنصر المفاجأة في العمليات البحرية، ويستخدم لغم "نافذ-2"، وفقًا للمعلومات المتاحة، في التدريبات على خطوط الدفاع في الجزر الثلاث، إلى جانب لغمي أروند ومحام المتحركيْن الذكييْن، وهما من إنتاج وزارة الدفاع الإيرانية، ويعدان من النماذج المتطورة التي تلعب دورًا مهمًا في منظومة الدفاع البحري.
كشفت مناورات الرسول الأعظم ص 19، التي أجراها الحرس الثوري الإيراني، عن تطور لافت في تكتيكات زرع الألغام البحرية، حيث تم الإعلان عن جيل جديد من الألغام، إلى جانب تقنية مبتكرة لزرع الألغام الساحلية دون الحاجة إلى استخدام سفن حربية.
ووفقًا للمعلومات المنشورة، تعتمد هذه التقنية على إطلاق الألغام من الشاطئ إلى البحر باستخدام قاذفات صواريخ فجر-5 عيار 333 مليمترًا، ما يسمح بزرع عدد كبير من الألغام في فترة زمنية وجيزة، وفي نقاط محددة مسبقًا داخل البحر، وتتميز هذه الطريقة بمزايا تشغيلية عدة، منها إمكانية إنشاء حقول ألغام واسعة النطاق خلال وقت قصير.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


