خبيرة علاقات أسرية توضح كيفية تهيئة الأطفال لصيام رمضان
مع اقتراب شهر رمضان، يبحث كثير من الآباء عن أفضل الطرق لتعريف أطفالهم بصيام شهر رمضان الكريم وتشجيعهم على الالتزام به بطريقة صحية وممتعة، دون شعورهم بالتعب والجوع والنفور.
ويحرص أولياء الأمور على تهيئة الأطفال تدريجيا لعادات الصيام اليومية، مع التركيز على الروتين الغذائي والنوم واللعب، لجعل رمضان تجربة ممتعة وآمنة لهم.
وفي هذا السياق، أوضحت الدكتورة إيمان الريس، استشاري العلاقات الأسرية، في تصريحات لـ«النهار»، أن الهدف من تعليم الأطفال عن شهر رمضان لا يقتصر على "إلزامهم بالصيام"، بل يتمثل في غرس حب العبادة وجعل رمضان تجربة ممتعة وجميلة في حياتهم.
وشددت «الريس» على ضرورة تهيئة الأطفال للصيام قبل حلول شهر رمضان بحوالي أسبوعين، مع اتباع مجموعة من الإرشادات لضمان التكيف الصحي والنفسي.
وتشمل هذه التهيئة تقديم ميعاد النوم تدريجيا بمعدل 30 إلى 45 دقيقة كل يومين، وتقليل وجبة العشاء المتأخرة، وتخفيف السهر أمام الموبايل والتلفزيون.
كما أوصت الريس بتعويد الطفل على الاستيقاظ مبكرا تدريجيا، وتقديم وجبة خفيفة عند المغرب والعشاء بدل تناول الطعام في وقت متأخر، لضمان التكيف التدريجي مع مواعيد الصيام الجديدة وجعل التجربة الرمضانية صحية وممتعة دون شعور بالتعب أو الضغط.

وأشارت خبير الأسرة إلى أن السن المناسب لبدء تعويد الأطفال على الصيام يبدأ من 6 إلى 7 سنوات، مع اتباع أسلوب التعويد التدريجي، مثل صيام ساعتين إلى نصف يوم، بهدف التدريب النفسي وليس الالتزام الشرعي الكامل.
وأكدت على استخدام الصيام الجزئي عند تهيئة الأطفال، حيث يبدأ الطفل بصيام جزء من اليوم مع السماح بشرب الماء، ثم التدرج تدريجيا إلى نصف اليوم أو أكثر حسب قدرته.
كما شددت الدكتورة إيمان على أهمية الربط الإيجابي بالكلمات التشجيعية، مثل قول: "ربنا بيحب الصبر" أو "أنت شاطر لما تتحمل الصيام"، ليشعر الطفل أن الصيام تجربة محببة وليس فرضا عليه، مما يعزز استمتاعه بالشهر الكريم دون شعور بالضغط أو النفور.
وأشارت إلى ضرورة اتباع أساليب التحفيز والمكافآت، مثل جدول النجوم، أو شهادة "بطل الصيام"، أو مدحه أمام الأسرة، بالإضافة إلى قراءة القصص والحكايات قبل النوم عن رمضان وفضل الصيام بطريقة ممتعة وقصصية بعيدًا عن العظة أو أسلوب الخوف.
وأوضحت الريس أن الأطفال في سن 8 إلى 9 سنوات يمكنهم صيام يوم كامل أحيانا إذا كانت صحتهم جيدة، بينما في سن 10 إلى 12 سنة يمكن تدريبهم على الانتظام في الصيام حسب قدراتهم البدنية.
وشددت على أن الصيام قبل البلوغ يهدف للتربية والتعويد وليس فرضا دينيا، مؤكدة أنه في حالة حدوث أي ضرر صحي يجب التوقف فورًا دون أي شعور بالذنب أو تأنيب للطفل، مع التحذير من مقارنة الطفل بأخوته أو أطفال آخرين لأنها تقلل الدافعية وتخلق شعورًا بالنفور.
ونصحت الريس أيضا بأهمية تناول الأطعمة الصحية والتغذية السليمة خلال رمضان، مع عدم إغفال وجبة السحور لتجنب الشعور بالهبوط والإرهاق.
وأوضحت أن وجبة السحور يجب أن تحتوي على مصادر البروتين مثل البيض أو الفول أو الزبادي، بالإضافة إلى نشويات بطيئة الامتصاص مثل العيش البلدي أو الشوفان، مع تناول سوائل كافية وتقليل السكريات للحفاظ على الطاقة والشبع لفترة أطول.
كما أكدت على أهمية أخذ الطفل قيلولة قصيرة خلال النهار، مع الالتزام بروتين يومي ثابت يشمل الإفطار، الصلاة، وقت للعب الهادئ، والنوم المبكر نسبيًا. وأشارت الريس إلى ضرورة تقليل المنبهات والشاشات قبل النوم لضمان راحة الطفل وجودة نومه خلال شهر رمضان.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


