بعد أزمة جرينلاند وتصاعد الخلافات داخل الناتو.. أوروبا تدخل عالم ما بعد دافوس وتطرح سؤال الاستقلال الاستراتيجي
بعد أزمة جرينلاند وتصاعد الخلافات داخل حلف الناتو، وعودة النقاش الأوروبي حول الاستقلال الاستراتيجي، دخلت القارة العجوز مرحلة جديدة وصفها دبلوماسيون أوروبيون بـ عالم ما بعد دافوس، حيث تآكلت الثقة في التحالفات التقليدية، وبدأت أوروبا تطرح سؤالًا طالما كان محظورًا لسنوات: هل يمكنها حماية نفسها بعيدًا عن المظلة الأمريكية؟
المحلل السياسي اللبناني علي العاص علّق على المشهد الحالي وقال إن الأزمة ليست مجرد خلاف سياسي حاد داخل الناتو، بل قد تشير إلى إعادة رسم كاملة لخريطة الأمن الأوروبي.
وأضاف أن السؤال المصيري الآن يتمحور حول قدرة الحلف على الاستمرار إذا شعر بعض أعضائه بأن شريكًا رئيسيًا فيه بات مصدر تهديد سياسي لهم، وما إذا كان الناتو فقد دوره كضامن للأمن الأوروبي أم لا يزال ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها رغم كل الخلافات.
وأشار العاص إلى أن أزمة جرينلاند مثلت نقطة كسر في الثقة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، لكنها ستحل بما يرضي جميع الأطراف، معتبرًا أن القواعد الأمريكية هناك تظل مهمة، لكن الأوروبيين لن يضحوا بمصالحهم الوطنية، وأن مشهد عدم الثقة قائم بشكل خاص في ظل إدارة ترامب، التي فرضت رسوماً وأظهرت موقفًا صارمًا تجاه التمويل الأوروبي للأمن والدفاع.
وأكد العاص أن الأوروبيين يمتلكون القدرة على تطوير قواتهم المسلحة وتحقيق الاستقلال الاستراتيجي تدريجيًا، مستشهدًا باستبسال أوكرانيا في مواجهة روسيا كدليل على رغبة الشعوب الأوروبية في الدفاع عن أوطانها وحماية مصالحها، مشيرًا إلى أن التجارب العسكرية السابقة والقدرات الاقتصادية تمنح الدول الكبرى مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا أدوات لبناء جيش أوروبي موحد إذا اقتضت الضرورة.
وأضاف أن فكرة إنشاء محور فرنسي–ألماني–إسباني–إيطالي لإدارة مشروع عسكري مستقل أمر واقعي، لكنه يحتاج إلى إدارة دقيقة لتجنب تفجر خلافات داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصًا فيما يتعلق بالتمويل والقيادة والسيادة العسكرية.
وأوضح أن أوروبا ليست ضعيفة كما قد يظن البعض، بل دولها غنية ولديها أسواق وتجارب عسكرية وسياسية طويلة، مما يمكنها من العمل على الاستقلال الدفاعي مع الحفاظ على حلف الناتو كضامن استراتيجي عند الحاجة.
وختم المحلل السياسي حديثه بالتأكيد على أن أوروبا لن تنهار، وأن خلافات الرسوم الجمركية والمواقف السياسية بين دولها لا تهدد وحدة القارة، بل هي جزء من نظام ديمقراطي متطور يضمن التوازن بين المصالح الوطنية والسياسات المشتركة، ما يجعل أوروبا قادرة على مواجهة التحديات المستقبلية والاستمرار كقوة عالمية مؤثرة.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


