التسويق الاستراتيجي للدول.. 5 محاور حاسمة لجذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي
لم يعد التسويق الاستراتيجي مجرد أداة تستخدمها الشركات والعلامات التجارية، بل أصبح ركيزة أساسية تعتمد عليها الدول لإدارة صورتها الذهنية عالميًا، وتعزيز جاذبيتها الاستثمارية، في ظل اشتداد المنافسة الدولية على رؤوس الأموال والمشروعات الكبرى واستقطاب الكفاءات.
وفي هذا الإطار، أكد الدكتور عبد الله جاد الله، المدير الإقليمي للمجلس الدولي للتسويق (IMB)، أن الدول اليوم تخوض سباقًا شبيهًا بتنافس الشركات الكبرى، لا يقتصر على الموارد فقط، بل يمتد إلى كسب ثقة المستثمرين، مشيرًا إلى أن حسن إدارة الصورة الذهنية يمثل مفتاحًا رئيسيًا لجذب الاستثمارات.
القصة الاقتصادية تصنع الفارق
أوضح التقرير أن امتلاك الفرص الاستثمارية أو الثروات الطبيعية لم يعد عاملًا كافيًا لاتخاذ القرار الاستثماري، إذ باتت القدرة على تقديم قصة اقتصادية واضحة ومقنعة عنصرًا حاسمًا في توجيه المستثمرين. فقرارات الاستثمار، بحسب التقرير، لا تُبنى على الأرقام وحدها، وإنما تتأثر بالصورة الذهنية، ومستوى الثقة، ووضوح الرؤية المستقبلية، واستقرار السياسات الاقتصادية. وهنا يأتي دور التسويق الاستراتيجي في الربط بين السياسات والفرص ضمن خطاب اقتصادي متماسك.
التسويق الاستراتيجي كإطار مؤسسي متكامل
وبيّن التقرير أن الدول التي تطبق التسويق الاستراتيجي بأسلوب مؤسسي تنجح في تحسين صورتها لدى المستثمرين الدوليين، وتعزيز ثقة الأسواق في استقرار اقتصادها، ما يساهم في جذب استثمارات نوعية طويلة الأجل، إلى جانب دعم قطاعات محورية مثل السياحة والصناعة والتكنولوجيا.
وأكد المدير التنفيذي للمجلس الدولي للتسويق أن التسويق الاستراتيجي لا يُختزل في حملات دعائية مؤقتة، بل هو منظومة شاملة لإدارة السمعة الوطنية وتوحيد الرسائل الاقتصادية، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على قرارات الاستثمار. كما أشار التقرير إلى وجود خلط شائع بين الترويج والتسويق الاستراتيجي؛ فالأول يركز على الظهور الإعلامي قصير المدى، بينما يعتمد الثاني على بناء صورة ذهنية مستدامة قائمة على البيانات ومتسقة مع التوجهات الاقتصادية.
السمعة الوطنية أصل اقتصادي
وأوضح جاد الله أن الدولة التي تعتمد على الترويج دون استراتيجية واضحة تشبه شركة تنفق على الإعلان دون فهم حقيقي للسوق، بينما الدولة التي تنتهج التسويق الاستراتيجي تدير سمعتها باعتبارها أصلًا اقتصاديًا طويل الأجل. وأكد التقرير أن وضوح الخطاب الاقتصادي، واتساق الرسائل، ووجود مؤشرات أداء قابلة للقياس، يمنح الدول قدرة تنافسية أعلى في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر.
التسويق ضمن أدوات الحوكمة الحديثة
وأشار التقرير إلى أن الفصل بين التسويق وسياسات الاستثمار والتنمية الاقتصادية لم يعد ممكنًا، بل يجب النظر إلى التسويق الاستراتيجي باعتباره إحدى أدوات الحوكمة الحديثة وصناعة الفرص. ويتطلب ذلك قيادة واعية بدوره، وتنسيقًا فعالًا بين الجهات الحكومية، والاعتماد على البيانات في صياغة الرسائل، وربط الجهود التسويقية بالأهداف الاقتصادية طويلة المدى.
وشدد الدكتور عبد الله جاد الله على أن غياب العقلية المؤسسية يحول التسويق إلى نشاط موسمي أو رد فعل، بدلًا من كونه أداة استباقية لجذب الاستثمار وبناء الثقة، مؤكدًا أن التسويق الاستراتيجي لم يعد خيارًا تكميليًا، بل ضرورة تنموية في عالم يتسم بمنافسة اقتصادية متسارعة.
واختتم جاد الله تصريحاته بالتأكيد على أن الدول التي تدير صورتها الذهنية بعقلية استثمارية، وتوظف التسويق كأداة استراتيجية فعّالة، ستكون الأكثر قدرة على جذب الاستثمارات، وتعزيز ثقة الأسواق، وتحقيق نمو اقتصادي مستدام.


.jpg)

.png)

















.jpg)
.jpeg)


