تردي الأوضاع الاقتصادية في إيران.. فشل داخلي أم عوامل خارجية؟
قدّمت الدكتورة نهال حمدي، الخبيرة في الشئون الإيرانية، تحليلاً لوضع إيران الاقتصادي، مؤكدة أن محاولات الإصلاح الاقتصادي في إيران لم تفشل نتاج عامل واحد أو ظرف عابر، بقدر ما هو نتيجة تفاعل معقد بين بنية اقتصادية شديدة التسييس، وتوازنات داخلية متشابكة، وضغوط خارجية متراكمة.
وأوضحت «نهال» في تحليل لها، أنه منذ سنوات، تحاول الحكومات الإيرانية المتعاقبة تمرير سياسات إصلاحية جزئية تستهدف معالجة الاختلالات الاقتصادية المزمنة، غير أن هذه المحاولات غالبًا ما تصطدم بجدران صلبة تتمثل في هيمنة الدولة والمؤسسات شبه العسكرية على مفاصل الاقتصاد، وارتباط القرار الاقتصادي بالاعتبارات الأمنية والأيديولوجية، فضلًا عن التأثير العميق للعقوبات الدولية.
وحول أسباب تعثر الإصلاح الاقتصادي في إيران، أكدت الدكتورة نهال حمدي، أنها أهمها هيمنة الدولة، والمؤسسات المرتبطة بها، ولا سيما الحرس الثوري، على قطاعات اقتصادية حيوية تشمل النفط والغاز، والاتصالات، والبناء، والموانئ، والتجارة الخارجية، ولعل هذه الهيمنة لا تقتصر على الملكية أو الإدارة فحسب، بل تمتد إلى التحكم في شبكات التوزيع والتمويل، ما يحدّ من فرص المنافسة الحرة ويقوّض أي دور فعلي ومستقل للقطاع الخاص.
وأكدت أنه يضاف إلى ذلك أن الاقتصاد الإيراني لا يعمل بوصفه مجالًا تقنيًا مستقلًا، بل يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالسياسات الإقليمية والتوجهات الأيديولوجية للنظام، ونتيجة لذلك، تصبح أي محاولة للإصلاح الاقتصادي رهينة لمعادلات الأمن القومي، والصراعات الإقليمية، وتوازنات القوى داخل مؤسسات الحكم، الأمر الذي يفرغ الكثير من السياسات الإصلاحية من مضمونها العملي.
وضمن الأسباب بحسب «نهال» غياب الاستقرار التشريعي وتآكل الثقة، إذ تعاني البيئة الاقتصادية الإيرانية من غياب مزمن للاستقرار التشريعي والمؤسسي، إذ تتغير القوانين واللوائح الاقتصادية بتغير الحكومات، أو استجابة للأزمات السياسية والمالية، ما يخلق حالة من عدم اليقين لدى الفاعلين الاقتصاديين.
وكنتيجة حتمية يؤدي هذا التذبذب التشريعي إلى فقدان الثقة لدى المستثمرين المحليين والأجانب على حد سواء، ويحول دون بناء سياسات اقتصادية طويلة الأمد، تكون قادرة على تحقيق استقرار نسبي في السوق، وفي ظل هذه الأوضاع، يصبح الاقتصاد أكثر هشاشة أمام الصدمات الخارجية، وأكثر عرضة للتقلبات الحادة في أسعار العملات والسلع، وهو ما ينعكس مباشرة على مستويات المعيشة وقدرة الفئات الوسطى والدنيا على التكيف مع الأزمات المتلاحقة.
وضمن الأسباب أيضاً بحسب الخبيرة في الشأن الإيراني، العقوبات الدولية وتعميق الأزمة، فلا يمكن تجاهل الدور المحوري الذي لعبته العقوبات الدولية، ولا سيما الأمريكية، في تعميق الأزمة الاقتصادية الإيرانية، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي عام 2018م، ثم انضمام أوروبا على العقوبات في نوفمبر 2025م، فقد أدت هذه العقوبات إلى تقليص حاد في صادرات النفط، المصدر الرئيسي للعملة الصعبة، وعزل إيران عن النظام المالي العالمي تماما، وتراجع الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب التدهور الكبير في قيمة الريال وارتفاع معدلات التضخم.


.jpg)

.png)





.jpg)
.jpeg)


