انقلاب بلا رصاصة… كيف سقط مادورو بالخيانة قبل أن يسقط بالقوة؟
سؤال خطير يفرض نفسه بقوة على المشهد الفنزويلي: لماذا استغرق التحرك ضد نيكولاس مادورو كل هذا الوقت، رغم الحديث المتكرر عن جاهزية البحرية الأمريكية منذ شهور؟ الإجابة، وفق رواية متداولة وتحليلات سياسية متقاطعة، لا تكمن في التعقيدات العسكرية بقدر ما تكمن في ما جرى خلف الكواليس، داخل مؤسسات الحكم نفسها.
تشير هذه الرواية إلى أن الولايات المتحدة لم تعتمد على المواجهة المباشرة، بل ركزت على اختراق هياكل الدولة الفنزويلية من الداخل، على غرار سيناريوهات سابقة شهدتها دول أخرى. عمليات استخباراتية، وقنوات تفاوض سرية، وصفقات امتدت لأشهر مع مسؤولين عسكريين وسياسيين، كانت – بحسب هذا الطرح – هي السلاح الحقيقي، لا البوارج ولا الصواريخ.
وبحسب هذا التصور، فإن لحظة الحسم لم تشهد مقاومة تُذكر. لم تُطلق رصاصة واحدة من الجيش، ولم يظهر أي شكل من أشكال الدفاع عن النظام، وهو ما اعتبره مراقبون دليلاً على تفكك الولاء داخل المؤسسة العسكرية. التفجيرات المحدودة التي وقعت وُصفت بأنها أقرب إلى استعراض شكلي أو محاولة إلهاء، لا أكثر.
المفارقة الصادمة أن مادورو، في الوقت الذي كان يروّج فيه لصور القوة عبر مقاطع مصورة وخطابات تتغنى بالجيش وتماسك الدولة، كان محاطًا بدائرة من المسؤولين الذين – وفق هذه الرواية – حسموا خياراتهم بعيدًا عنه. خيانة صامتة، بلا دبابات في الشوارع ولا اشتباكات على الشاشات.
وزاد من حدة الجدل إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب سريعًا عن استعداد نائبة الرئيس الفنزويلي لقيادة مرحلة جديدة تحت شعار "جعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى"، ما فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى التنسيق المسبق، ومن كان يدير المشهد فعليًا من وراء الستار.
وفي هذا السياق قال خبير السياسات الدولية الدكتور أشرف سنجر، :"إن ما حدث في فنزويلا من عملية اعتقال نيكولاس مادورو ونقله خارج البلاد، يُعد اعتداء صارخاً على القانون الدولي والسيادة الوطنية"، مؤكداً أن المشهد يعكس تصعيداً غير مسبوق في التعامل مع دولة ذات سيادة، وأن العملية أُخِذت وكأنها عرض إعلامي يخدم أهدافاً سياسية داخلية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدلاً من أن تكون مجرّد خطوة قانونية ضد الرئيس الفنزويلي.
بين حقيقة ما جرى وما يُروَّج له، يبقى الثابت أن أخطر الانقلابات هي تلك التي لا تُسمع فيها طلقات، بل تُحسم بالخيانة، والصفقات، وسذاجة الثقة في دائرة ضيقة باعت صاحبها في اللحظة الحاسمة.


.jpg)

.png)













.jpeg)


.jpg)



