الموسيقار إلياس الرحباني.. مؤلفات موسيقية خالدة تضيء الفن العربي إلى الأبد
يتزامن اليوم الرابع من يناير ذكرى رحيل الموسيقار اللبناني الكبير إلياس الرحباني، أحد أعمدة الموسيقى العربية، الذي غيبه الموت عام 2021 عن عمر ناهز 83 عامًا، بعد إصابته بفيروس كورونا ورغم الرحيل، ما زالت ألحانه حية تنبض بالجمال، شاهدة على مسيرة فنية استثنائية لا تُنسى.
ولد إلياس حنا الرحباني في 23 يونيو عام 1938 بقرية أنطلياس اللبنانية، ونشأ في بيت يتنفس فنًا وموسيقى درس في الأكاديمية اللبنانية والمعهد الوطني للموسيقى، وتلقى دروسًا خاصة على أيدي أساتذة فرنسيين، ليصقل موهبته مبكرًا ويؤسس لنفسه هوية موسيقية متفردة.
تأثر بأخويه، عاصي ومنصور الرحباني، لكن طريقه لم يكن مفروشا بالورود فقد شكلت إصابة في يده اليمنى عائقًا كبيرًا حرمه من السفر إلى روسيا لاستكمال دراسته، إلا أن إصراره كان أقوى من التحدي، فتابع تعليمه بيده اليسرى، وبدأ رحلة التأليف الموسيقي التي ستخلّد اسمه لاحقًا.
انطلقت مسيرته المهنية عام 1958 من خلال إذاعة BBC في لبنان، حيث لحن نحو 40 أغنية و13 برنامجًا إذاعيًا وكان عام 1962 محطة مفصلية في حياته، إذ بدأ التعاون مع كبار نجوم الطرب، وعلى رأسهم نصري شمس الدين كما تولى منصب مخرج ومستشار موسيقي في إذاعة لبنان حتى عام 1972، وهو العام الذي شهد أيضًا زواجه من حبيبته نينا خليل.
ترك إلياس الرحباني خلفه ثروة فنية ضخمة، إذ ألف أكثر من 2500 أغنية ومعزوفة، كان نحو 2000 منها باللغة العربية، إضافة إلى وضعه الموسيقى التصويرية لـ25 فيلمًا وعدد من المسلسلات.
ومن أبرز أعماله ألحانه الخالدة للسيدة فيروز مثل "يا طير الوروار" و "قتلوني عيونها السود"، وللشحرورة صباح "كيف حالك يا أسمر"، إلى جانب تعاونه مع عمالقة الغناء مثل وديع الصافي، ماجدة الرومي، وهيفاء وهبي، وغيرهم.
شغل الرحباني عدة مناصب مهمة، من بينها عمادة أكاديمية روتانا لتعليم الغناء لفترة وجيزة، وشارك كعضو في لجان تحكيم برامج فنية كما خاض معركة قانونية دفاعًا عن حقوقه الفنية، تُوجت بفوزه بها عام 2004.
وحصد خلال مسيرته العديد من الجوائز المحلية والدولية، إلى جانب حصوله على دكتوراه فخرية من جامعتي بارينجتون في واشنطن وأستورياس في إسبانيا.
ولم تقتصر إبداعات إلياس الرحباني على الموسيقى فقط، بل أصدر عام 1996 ديوانًا شعريًا بعنوان "نافذة العمر"، أما إرثه الفني، فقد امتد عبر أبنائه غسان وجاد الرحباني، اللذين واصلا المسيرة، ليبقى اسم إلياس الرحباني حاضرًا في ذاكرة الفن العربي، كنغمة لا تخفت، وصوت لا يغيب.


.jpg)

.png)

.jpeg)


.jpg)



