النهار
السبت 7 مارس 2026 06:23 صـ 18 رمضان 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
%40 من الجمهور الإسرائيلي يرى أن الحرب على إيران ستنتهي بانتصار واضح كيف يرى الداخل الإسرائيلي سردية إسقاط النظام الإيراني؟ هل يرى الداخل الإسرائيلي وجود أهمية من الاستمرار في الحرب ضد إيران؟ بن ستيلر وكيشا ينتقدان البيت الأبيض: لا أفلام ولا موسيقى لتبرير الحرب نائبة تطالب التعليم العالي بمواءمة الجامعات مع سوق العمل وبرامج توعية للطلاب كمين ملثم بالخرطوش.. تفاصيل هجوم مسلح على 3 شباب في شبرا الخيمة بلاغ سرقة يشعل العنف.. شقيقان يهاجمان أسرة شاب بسلاح أبيض في شبرا الخيمة تفوق واضح لهاني ضاحي بعدد من المحافظات ماهو مستقبل المنطقة وماذا ينتظرها بعد الحرب الامريكية الاسرائيلية علي ايران ؟ فلسطين حاضرة في ليالي الأوبرا الرمضانية.. «كنعان» تشعل الصغير و«وسط البلد» تمزج الأرض بالسماء ترامب يعلن طفرة تسليح كبرى: مضاعفة إنتاج الأسلحة الأمريكية 4 مرات ليالي الأوبرا الرمضانية تتألق: موسيقى تونس، إنشاد صوفي، واحتفاء بالفن والمرأة

عربي ودولي

من سيدي معروف إلى رحاب العالم.. الطريقة البلقائدية الهبرية تعيد للتصوف روح الحاضر

تُعد الزاوية البلقائدية الهبرية في الجزائر إحدى الزوايا الصوفية البارزة، التي تتبع المنهج الصوفيّ الوسطي، والمَعنى بتزكية النفس والارتقاء الروحي والاجتماعي في إطار الشريعة.

وحول التاريخ والأصول

نجد ان الطريقة البلقائدية الهبرية، استمدت جذورها من الطريقة الهبرية ـ الدرقاوية ـ الشاذلية، كما تتبيّن في الدراسات التي تناولت «التواصل الصوفي بين الطرق الصوفية في المغرب الأقصى وغرب الجزائر»؛ وقد اعتُبرت هذه الطريقة نموذجا لهذا التواصل.

تقع الزاوية البلقائدية بمنطقة سيدي معروف شرقي مدينة وهران، وقد أصبحت فضاءً علمياً وروحياً يُنظم فيه نشاطات علمية وتربوية وصوفية.

تقول إحدى المصادر إن عدد مريدي هذه الطريقة بالجزائر يفوق خمسة ملايين، وهو ما يعكس انتشارها وتأثيرها الاجتماعي.

فلسفتها ومضمونها الصوفي

يركز الخطاب التربوي والاجتماعي للزاوية على قيمة التزكية، وعلى أن التصوف ليس فقط ذكرًا ووردًا بل «علمًا وعَمَلاً وترقية وعبادة وسلوكًا»، كما ورد في محاضرة ضمن ملتقاها السنوي.

والدراسات أكّدت أن الطريقة البلقائدية الهبرية خطت في السنوات الأخيرة نحو خطاب وسطي، يدعو إلى الوحدة الوطنية، ونبذ العنف، وتعزيز التعايش.

ومن بين نشاطاتها تنظيم حلقات ذكْر، وتعليم القرآن والشريعة، -التربية الروحية والاجتماعية للطلبة، مما يجعلها زوايا تربوية قائمة على «العلم والتزكية».

مواكبة العصر

تُنظم الزاوية بشقيها العلمي والروحي فعاليات دورية، منها سلسلة «الدروس المحمدية» التي تُقام سنويًا في شهر رمضان الفضيل، ويشارك فيها علماء من الجزائر وخارجها.

مثال على ذلك: الدورة السادسة عشرة التي افتتحتها الزاوية بحضور وزير الشؤون الدينية.

وفي إحدى طبعات الملتقى، حُدّد المحور بـ «التصوف، جوهر الدين ومقام الإحسان»، ما يعكس توجّها معاصرا يحاول الاستجابة لتحديات العصر مثل التفكك الاجتماعي، وقيم التسامح والسلام.

كما أعربت الزاوية في مناسبة أخرى عن تأييدها لمشروع تعديل الدستور، ما يدل على حضورها في الشأن العام، وتفاعلها مع المستجدّات السياسية والاجتماعية في الجزائر.

التحديات والآفاق

من بين التحديات التي تواجه الزاوية البلقائدية. كيفية المحافظة على الأصالة الصوفية (منهج الذكر والتزكية) مع الإنفتاح على العصر (تكنولوجيا، إعلام، متغيرات اجتماعية).

كذلك، هناك ضرورة تعزيز الحضور التربوي والاجتماعي، وتأهيل المريدين والطلبة لمتطلبات العصر من علوم حديثة، مع الحفاظ على الهوية الروحية.

من الآفاق: استثمار المنصّات الرقمية لنشر الفكر الوسطي، واستقطاب الشباب، وتوسيع دائرة التعاون مع الجامعات ومراكز البحث في التصوف والدراسات الإسلامية المعاصرة.

البلقائدية تمثل تصوفا حياً

إن الزاوية البلقائدية الهبرية تمثل نموذجا حيًّاً لتطبيق التصوف الإسلامي في الجزائر المعاصر؛ بحيث تجمع بين العلم ­(الشريعة والتفسير)­ والتزكية ­(سلوك وذكر)­، وبين الانتماء الروحي للماضي،والاستجابة لمتطلبات الحاضر فهى من خلال فعالياتها وتنظيماتها، تؤكّد أن التصوف ليس تقليداً جامداً، بل مسار حياة يستجيب للتحديات المعاصرة.

وفي سياق وضع الجزائر التي تمرّ بتحولات اجتماعية وثقافية، فإن مثل هذه المؤسسات يمكن أن تلعب دورا في التوازن الروحي والتماسك الاجتماعي.

والبلقائدية هي فرع من الطريقة الهبرية تأسست في الجزائر على يد الشيخ محمد بلقايد، وتُعرف رسميًا باسم الطريقة البلقائدية الهبرية.

ومن أهم شيوخها عبر تاريخها:

1. الشيخ المؤسس: محمد بلقايد (1911–1998)

هو مؤسس الطريقة البلقائدية الهبرية في الجزائر.

وُلد في بلدة تلمسان قرب وهران، وتلقّى تعليمه الديني في الزوايا الجزائرية، وتأثر بالطرق الصوفية خاصة القادرية.

عُرف بالزهد، وبنشاطه في إصلاح المجتمع ونشر الأخلاق والتربية الروحية.

كان له تأثير واسع في إحياء التصوف السني بعد الاستقلال الجزائري.

2. خليفته وابنه: الشيخ عبد اللطيف محمد بلقايد

وهو الشيخ الثاني للطريقة البلقائدية وخدم التصوف والإسلام بصورة كبيرة وانتشرت الطريقة في عهده انتشارا كبيرا .

وأسس زاوية سيدي معروف بمدينة (وهران)، التي أصبحت المركز الرئيسي للطريقة، وكان يشرف على الزاوية الأم بوهران وعلى الزوايا التابعة للطريقة داخل الجزائر وخارجها (في فرنسا، المغرب، موريتانيا...).

واهتم بنشر الفكر الصوفي الوسطي، وتنظيم الملتقيات الدينية، والأنشطة الاجتماعية والخيرية.

وواصل مسيرة والده في تربية المريدين على السلوك الروحي الهبري.

3- الدكتور محمد نور الدين عبد اللطيف بلقايد هو شيخ الطريقة البلقائدية الحالي تولى المشيخة خلفًا لوالده الشيخ محمد عبد اللطيف بلقايد، الذي توفي في فبراير 2025.

مراكز وأتباع الطريقة

الزاوية الأم: في سيدى معروف بوهرن)، وتُعد من أبرز الزوايا في الجزائر.

زوايا فرعية: في تلمسان، سيدي بلعباس، الجزائر العاصمة، بشار، ومستغانم، بالإضافة إلى فروع في فرنسا وأوروبا الغربية، و مصر…

الطريقة معروفة بتمسكها بالتوحيد والسنة النبوية، وتبتعد عن السياسة المباشرة.