النهار
الأربعاء 8 يوليو 2026 03:21 صـ 22 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزير الدولة للإعلام: أحداث المنطقة أثبتت أن ثورة 30 يونيو أنقذت مصر من مصير كارثي التحول الرقمي يضع مؤتمر صحة القاهرة على الخريطة الدولية.. منصة إلكترونية متطورة وهوية بصرية تتجاوز مليون زائر رئيس قطاع صحة القاهرة لـ«النهار»: نؤهل أطفال العناية المركزة وأسرهم نفسيًا.. ونقود نقلة نوعية في التعليم الطبي اتحاد طلبة الهند يكرّم د. سيمور نصيروف ”رئيس الجالية الأذربيجانية في مصر” برنامج شؤون لاتينية بالحوار وسفارة المكسيك يناقشان”المكسيك والدبلوماسية النسوية” خلال مؤتمر شبكة مراكز العلاقات المسيحية الإسلامية.. دار الإفتاء المصرية صمام أمان اجتماعي ومؤسسة لبناء الوعي عضو المكتب الفني لمفتي الجمهورية يؤكد: حسن اختيار شريك الحياة هو القرار الأخطر في بناء الأسرة خاص لـ”النهار” الشبراوي يشكر المنتخب ويهيب باستقبال شعبي ويلمح لدور التحكيم في توجيه المباريات البرلمان العربي يدين استهداف الناقلة القطرية ويطالب بوقف الممارسات الإيرانية المهددة لأمن المنطقة وأمن الملاحة الدولية في مضيق هرمز نبيل فهمي: تفجيرا دمشق عملية جبانة تستهدف تقويض جهود سوريا في تعزيز الأمن والاستقرار رئيس جامعة العاصمة: شكرًا لاعبي مصر..شرفتونا وكنتم خير سفراء للكرة المصرية في قرار لرئيس الوزراء: وزير التعليم العالي قائما بأعمال وزير الثقافة لحين تعيين وزير جديد

مقالات

المحكم الدولي الدكتورة رانيا مروان : الذكاء الاصطناعي في فض النزاعات القانونية والتحكيم: قراءة تحليلية مستقبلية

المحكم الدولي الدكتورة رانيا سبانو
المحكم الدولي الدكتورة رانيا سبانو

قالت الدكتورة رانيا مروان سبانو المحكم الدولي ان العالم المعاصر يشهد طفرة غير مسبوقة في تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI)، حيث باتت هذه التقنيات تؤثر في مختلف مناحي الحياة، بما في ذلك المجال القانوني والتحكيم التجاري الدولي. ولم يعد دور الذكاء الاصطناعي مقتصرًا على تحليل البيانات أو البحث القانوني، بل امتد ليشمل صياغة المذكرات القانونية والتنبؤ بنتائج القضايا.

يثير هذا التطور إشكالية جوهرية تتمثل في مدى إمكانية أن تحل الآلة محل القاضي أو المحكّم، وما إذا كان يمكن الاعتراف بقراراتها من الناحية القانونية والأخلاقية.

أولًا: المزايا المحتملة لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التحكيم

الكفاءة والسرعة: تحليل آلاف الصفحات في وقت وجيز، مما يقلل الكلفة والمدة الزمنية للنزاع.

الحياد النسبي: إمكانية الحد من بعض التحيزات البشرية في التقييم الرقمي والإحصائي.

• إدارة الإجراءات: توظيف الذكاء الاصطناعي في اختيار المحكّمين، وتنظيم المستندات، وتيسير الوساطة.

ثانيًا: التحديات القانونية والأخلاقية

المسؤولية: غياب إطار تشريعي واضح لتحديد الجهة المسؤولة عن الأخطاء الناتجة عن الخوارزميات.

الاعتراف والتنفيذ: ضعف القبول القضائي لقرارات صادرة بمساعدة أنظمة الذكاء الاصطناعي.

الشفافية: مشكلة “الصندوق الأسود” التي تعيق حق الأطراف في الاطلاع على أسس القرار.

المخاطر الأخلاقية: احتمالية تغذية الأنظمة بمدخلات منحازة تؤثر على النتائج.

ثالثًا: البعد الإنساني للتحكيم

إن التحكيم ليس عملية تقنية بحتة، بل يقوم على عناصر إنسانية أساسية، كخبرة المحكّم، تقديره للأدلة والشهادات، وفهمه للسياقات الثقافية والتجارية للنزاع. وبالتالي يبقى القرار النهائي مرتبطًا بضمير الإنسان وخبرته.

رابعًا: الاستعداد لمجتمع الذكاء الاصطناعي

إن الانتقال إلى عالم تسيطر فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي على شتى المجالات القانونية والاقتصادية والتعليمية، يفرض على المجتمعات ضرورة الاستعداد المبكر. ويتجلى ذلك في:

1. دمج مناهج تعليمية حديثة: إدخال مفاهيم الذكاء الاصطناعي والقانون الرقمي في المناهج المدرسية والجامعية منذ المراحل المبكرة.

2. تأهيل الأجيال القادمة: تدريب الطلبة على التفكير النقدي وفهم أدوات الذكاء الاصطناعي بحيث يصبحوا شركاء فاعلين لا مجرد مستخدمين سلبيين.

3. التشريعات المستقبلية: صياغة قوانين تستوعب التطورات التكنولوجية وتضمن الاستخدام الآمن والشفاف للذكاء الاصطناعي.

خاتمة وتوصيات

من خلال ما سبق، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي لن يلغي دور المحامي أو المحكّم، بل سيعيد تشكيله ضمن نموذج “هجين” يجمع بين الإنسان والآلة.

يبقى القرار النهائي بيد المحكّم البشري لضمان العدالة.

يجب وضع إطار تشريعي وأخلاقي واضح لاستخدام الذكاء الاصطناعي في التحكيم.

الأهم: علينا أن نجهّز أنفسنا وأبناءنا لهذا العالم الجديد، عبر الاستثمار في التعليم والتأهيل المبكر، حتى نكون جزءًا من صناعة المستقبل لا مجرد متلقّين له.

الذكاء الاصطناعي أداة قوية لا يمكن تجاهلها في فض النزاعات القانونية والتحكيم، لكنه لن يكون بديلًا عن الضمير الإنساني. والاستعداد الحقيقي يبدأ من الآن، في قاعات المحاكم كما في قاعات الدراسة.