النهار
الخميس 8 يناير 2026 07:49 صـ 19 رجب 1447 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
انهيار مبنى قديم بالقناطر الخيرية.. محافظ القليوبية يتدخل فورًا ويشكّل لجنة هندسية رئيس جامعة الأزهر يهنئ «أبو موسى» بفوزه بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام 2026 من غرفة التحكم.. محافظ القليوبية يشن حملة حاسمة لإزالة تعديات الطريق الزراعي ”جلوبال سي إم إكس ” توقيع شراكة إقتصادية بين الإمارات وأستراليا في قطاع الطاقة المتجددة بعد فيديو التوبيخ.. مطعم الطعمية يعلن توزيع سندوتشات مجانًا تقديرًا لتسهيلات رئيس مدينة نجع حمادي بقنا حزب الوفد بجنوب سيناء يقدم التهنئة للأخوة الأقباط بمناسبة عيد الميلاد المجيد نائب محافظ سوهاج من مطرانية الأرثوذكس: وحدة المصريين طريق التنمية والاستقرار هروب نزلاء «مصحة بير السلم» بالمريوطية يكشف فضائح «بيزنس علاج الإدمان» سحب احترازي لحليب أطفال يعيد الجدل.. «الصحة» تحسم: الرضاعة الطبيعية خط الدفاع الأول لحماية الرضع الشرطة الإسرائيلية تقمع متظاهرين وتستخدم وسائل قمع قرب مفرق بئر المكسور بالداخل باستخدام الرأفة.. المؤبد لقاتلي طفل إمبابة أثناء سرقة «توك توك محمد العمدة: أولوياتي التشريعية دعم الصناعة والتعليم والصحة لتعزيز الإنتاج

تكنولوجيا وانترنت

” معلومات الوزراء ”مصر واحدة من الدول الأفريقية الرائدة كمركز رئيسي في مجال الكابلات البحرية

في ضوء اهتمام مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، بدراسة القضايا التنموية المرتبطة بالقارة الأفريقية، تماشياً مع توجهات القيادة السياسية الهادفة إلى تدعيم أواصر التعاون مع دول القارة، يقوم مركز المعلومات برصد وتتبع أهم التقارير ذات الصلة بالقارة الأفريقية للتعرف على أبرز التحديات والفرص الخاصة بدولها المختلفة.

وفي هذا الإطار قام مركز المعلومات، بتسليط الضوء على التقرير الصادر عن مركز كارنيجي للسلام الدولي، بعنوان "تحت الأمواج: معالجة مواطن الضعف في البنية التحتية الرقمية تحت البحر في أفريقيا"، والذي يستعرض الدور الحيوي للكابلات البحرية في ربط إفريقيا بالعالم الرقمي، موضحًا إسهامات هذه البنية التحتية في تحسين الاتصال بالإنترنت وتعزيز النمو الاقتصادي والتكنولوجي في القارة.

أشار التقرير إلى أن الكابلات البحرية تلعب دورًا حيويًا في ربط القارة الإفريقية بالعالم الرقمي، حيث تنقل هذه الكابلات أكثر من 99% من حركة البيانات حول العالم، وهي أساس البنية التحتية للإنترنت العالمي. ومنذ أوائل العقد الأول من الألفية، بدأت هذه الكابلات تصل إلى الشواطئ الإفريقية، مما أحدث تغييرًا كبيرًا في الوصول إلى الإنترنت وخفض تكلفته، وأدى إلى تحفيز الابتكار وبناء اقتصاد رقمي متطور، حتى وصل عدد الكابلات التي تربط إفريقيا بشبكات الاتصالات العالمية إلى 77 كابلًا بحريًّا، ومع ذلك لا تزال هناك حاجة ماسة لتطوير هذه البنية وتأمينها ضد المخاطر المتزايدة.

أوضح التقرير أنه في مارس 2024، واجهت عشر دول إفريقية في غرب وجنوب القارة انقطاعًا كبيرًا في الإنترنت بعد تعطل أربعة كابلات رئيسة، من بينها كابل "وست أفريكا كيبول سيستم" و"ماين وان". وفي مايو من نفس العام، تعرضت دول شرق إفريقيا لانقطاع مماثل بعد تلف كابلات أخرى، هذه الحوادث كشفت عن هشاشة هذه البنية التحتية، وأكدت ضرورة وضع خطة قوية لضمان استقرارها في المستقبل، خصوصًا أن الاقتصاد الرقمي في إفريقيا ينمو بسرعة ويعتمد بشكل أساسي على الإنترنت.

وأوضح التقرير أن الحكومات والشركات بحاجة للعمل معًا من أجل حماية هذه الكابلات، سواء عبر بناء أنظمة بديلة لتوزيع الإنترنت في حال انقطاع كابل، أو من خلال تنويع المسارات حتى لا تعتمد الدول على كابل واحد فقط، كما يدعو إلى تحسين أساليب الحوكمة من خلال تعاون إقليمي بين الدول الساحلية، وتوحيد القوانين والإجراءات التنظيمية المتعلقة بالكابلات تحت البحر.

وتشير البيانات إلى أن 37 من أصل 38 دولة ساحلية أفريقية تمتلك كابلات بحرية، باستثناء إريتريا. وتعد دول مثل مصر، جنوب إفريقيا، كينيا، نيجيريا، وجيبوتي مراكز رئيسة في هذا النظام. كما تستفيد الدول غير الساحلية من هذه الكابلات عبر شبكات أرضية تمتد عبر الحدود، مثل ما يحدث في كينيا التي تربطها كابلات بالدول المجاورة، ورغم ذلك، لا تزال بعض الدول تعتمد على كابل واحد فقط، مما يجعلها عرضة لانقطاع تام في حال حدوث أي خلل.

وأشار التقرير إلى أن من أبرز أسباب انقطاع الكابلات البحرية الزلازل، والحوادث الناتجة عن السفن أو أنشطة الصيد، إلى جانب تدخلات بشرية متعمدة في بعض الحالات. وتُقدِّر الدراسات أن ما بين 70% و80% من الأعطال تعود إلى أضرار تسببها السفن أو مراسيها. كما أوضح التقرير أن الجزء الأكبر من هذه الأعطال يقع في المناطق البحرية الضحلة، وليس في الأعماق، مما يفاقم صعوبة الإصلاح ويرفع تكلفته التي قد تبلغ ملايين الدولارات لكل حالة.

كما أشار التقرير إلى أن إحدى المشكلات التي تواجه الدول الإفريقية هي قلة عدد السفن المتخصصة في إصلاح الكابلات، حيث يوجد أقل من 100 سفينة على مستوى العالم، ولا يوجد سوى ثلاث منها تخدم إفريقيا، واحدة فقط منها تتمركز في القارة. وفي بعض الحالات، يستغرق وصول سفينة الإصلاح إلى موقع العطل أكثر من ثلاثة أسابيع، وهو وقت طويل جدًا بالنظر إلى الأضرار الاقتصادية الناتجة عن العُطل.

أكد التقرير على أهمية تنويع نقاط هبوط الكابلات في الدول، فمثلًا كل الكابلات التي تصل إلى كينيا تهبط في مدينة مومباسا، مما يجعل كينيا عرضة لخطر كبير في حال تأثرت الكابلات الموجودة في هذه المدينة، ويقترح التقرير أيضًا استخدام تقنيات بديلة مثل الأقمار الصناعية كمصدر احتياطي للإنترنت، رغم أن لها عيوبًا مثل ضعف السرعة وارتفاع التكاليف.

ودعا التقرير إلى تبني قوانين موحدة على مستوى القارة، وتسهيل الإجراءات الخاصة بتركيب وتشغيل الكابلات، حيث أن بعض الدول تفرض رسومًا مرتفعة على الشركات، ما قد يعيق جذب الاستثمارات. كما يُوصى بإنشاء نقطة اتصال وطنية موحدة في كل بلد للإبلاغ عن الحوادث والتنسيق بين الجهات المعنية مثل الجهات البحرية والأمنية وشركات الاتصالات.

وقد بدأت بعض الدول بالفعل في اتخاذ خطوات تنظيمية، مثل نيجيريا التي بدأت التعاون بين هيئاتها التنظيمية البحرية والاتصالات. كما يدعو إلى اتباع المعايير الدولية لحماية الكابلات وتبادل المعلومات والخبرات على مستوى إقليمي وقاري، عبر الاتحاد الإفريقي أو من خلال التعاون مع منظمات دولية.

وشدد التقرير في ختامه على أن حماية الكابلات البحرية ليست مهمة دولة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب التنسيق بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع الدولي، فمن خلال تنويع الشبكات، وتحسين الحوكمة، وتطوير التعاون الإقليمي، يمكن لإفريقيا أن تبني نظامًا رقميًّا أكثر قوة وقدرة على التكيف مع التحديات المستقبلية، وهو ما سيعود بالنفع على اقتصاداتها وشعوبها.