النهار
الجمعة 19 يونيو 2026 07:21 مـ 3 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
وزارة الاستثمار تطلق المرحلة الثانية من حملة الترويج والتوعية ”المناطق الاستثمارية.. هنا تجتمع مقومات النجاح” حب ساعة انتهى بدهس «هدير» بائعة الشاي فى حدائق الأهرام 7 يوليو.. رامي جمال يطرح أجرأ ألبوماته: راهنت على أفكار مختلفة ومفاجآت كثيرة للجمهور قوافل جامعة المنوفية تواصل جهودها المجتمعية.. الكشف والعلاج المجاني والتوعية الصحية لـ55 مواطنًا بقرية ميت عافية تحت شعار «خدمة بيوت الله شرف»..محافظ كفرالشيخ: افتتاح مسجد التوبة بقرية الإصلاح القبلي بفوه هل مضيق هرمز لا يزال مغلقا ام بات مفتوحا للملاحة الدولية ؟ تعليم كفر الشيخ: الانتهاء من الاستعدادات لامتحانات الثانوية العامة وتجهيز مقار إقامة للمراقبين محافظ كفرالشيخ: انطلاق قافلة دعوية كبرى ببلطيم لنشر الفكر الوسطي وبناء الوعي الديني الصحيح حبس أب وزوجته بعد اتهامهما بالتعدي بالضرب على طفلتهما في كفر الشيخ ضبط 5 متهمين بتجميع وحجب 12 ألف لتر مواد بترولية لبيعها في السوق السوداء بالأقصر وأسوان فتح باب التظلمات من نتيجة الشهادة الإعدادية.. الإثنين 22 يونيو 2026 حملات رقابية مكثفة بالإسماعيلية تضبط أدوية ومكملات غذائية مجهولة المصدر ومنتهية الصلاحية

فن

كاميرا تحكي ثورة.. حين كتبت السينما حكاية يوليو

 فيلم الله معنا
فيلم الله معنا

على مدار أكثر من سبعين عامًا، ظلّت ثورة 23 يوليو 1952 واحدة من أبرز المحطات في تاريخ مصر الحديث، ليس فقط باعتبارها حدثًا سياسيًا غيّر شكل الحكم في البلاد، بل كتحول اجتماعي وثقافي عميق، انعكست ملامحه في مختلف أشكال الإبداع، وعلى رأسها السينما.

لم تكتفِ السينما المصرية برصد الثورة وتوثيق وقائعها، بل تجاوزت ذلك إلى الغوص في دلالاتها، وتقديمها برؤى إنسانية واجتماعية أثرت وجدان المشاهد، وأسهمت في تشكيل الوعي الجمعي تجاه هذا التحول الجذري في مسار الوطن.

"الله معنا" (1955).. البداية السينمائية للثورة

يُعتبر فيلم "الله معنا" من أوائل الأفلام التي تناولت ثورة يوليو بشكل مباشر. أخرجه أحمد بدرخان، وشارك في بطولته فاتن حمامة، عماد حمدي، وعمر الشريف. رغم القيود الرقابية الصارمة حينها، تجرأ الفيلم على تناول تحركات الضباط الأحرار، وذكر اسم جمال عبد الناصر لأول مرة في عمل درامي، ليصبح علامة بارزة في بدايات السينما الثورية.

"رد قلبي" (1957).. رمزية الصراع الطبقي

بعد عامين، قدّم المخرج عز الدين ذو الفقار فيلم "رد قلبي"، المأخوذ عن رواية يوسف السباعي، ليعبّر عن أحد الجذور الاجتماعية للثورة. من خلال قصة حب بين ابن جنايني وابنة باشا، كشف الفيلم بجرأة عن التفاوت الطبقي، وجسّد التطلع الشعبي إلى العدالة الاجتماعية، وهي من الركائز الأساسية التي قامت عليها الثورة.

"في بيتنا رجل" (1961).. ملامح ما قبل الانفجار

أما فيلم "في بيتنا رجل"، للمخرج هنري بركات، وبطولة عمر الشريف وزبيدة ثروت، فقد قدّم قراءة شديدة الحساسية لأجواء ما قبل الثورة. تدور أحداثه في ظل الاحتلال البريطاني، مسلطًا الضوء على الغليان الشعبي ضد القهر والفساد، ما جعله من أوائل الأعمال التي مزجت بين السرد الإنساني والرؤية الثورية.

"القاهرة 30" (1966).. الفساد في زمن ما قبل الثورة

في عام 1966، أخرج صلاح أبو سيف فيلم "القاهرة 30"، المستند إلى رواية نجيب محفوظ "القاهرة الجديدة". تناول الفيلم أوجه الانحلال الأخلاقي والسياسي في ثلاثينيات القرن الماضي، من خلال قصة "محجوب عبد الدايم"، الشاب الفقير الذي يضطر لقبول صفقة مُهينة للعيش وسط منظومة فاسدة. الفيلم، ببطولة سعاد حسني وأحمد مظهر، يعد وثيقة بصرية لواقع مأزوم سبق الانفجار الثوري.

"ناصر 56" (1996).. الزعيم في لحظة التحدي

مع فيلم "ناصر 56"، انتقلنا إلى مرحلة توثيق أبرز إنجازات الثورة، وهو قرار تأميم قناة السويس عام 1956. الفيلم من إخراج محمد فاضل، وقدّم فيه أحمد زكي أداءً متميزًا في تجسيد شخصية جمال عبد الناصر. تناول العمل ببراعة تفاصيل الكواليس السياسية والضغوط الدولية، كاشفًا عن وجه الزعيم الذي تحدى العالم من أجل كرامة بلاده واستقلالها.

السينما والذاكرة الوطنية

لم تكن تلك الأفلام مجرّد محاولات لتوثيق أحداث تاريخية، بل كانت بمثابة مرايا عاكسة لآمال المصريين وآلامهم، ولتصوراتهم عن الوطن والعدالة والحرية. هكذا ظلّت السينما، بعيون مخرجيها وأقلام كتابها، شريكًا رئيسيًا في تخليد ثورة يوليو، وفي نقلها من أرشيف التاريخ إلى وجدان الأجيال.