النهار
السبت 11 يوليو 2026 12:17 صـ 24 محرّم 1448 هـ
جريدة النهار المصرية رئيس مجلس الإدارة ورئيس التحريرأسامة شرشر
رئيس البرلمان العربي يرحب ببدء واشنطن إجراءات رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب ..ويدعو المجتمع الدولي إلى مواصلة اتخاذ الخطوات التي... شيخ الطريقة الجازولية: تكريم الرئيس السيسى للمنتخب المصرى هى رسالة تقدير للمنظومة الرياضية بالكامل احياء الإسكندرية تنفذ حملات مكثفة للتصدي لمظاهر العشوائية محافظة الإسكندرية بالتعاون لجنة المواصلات بمجلس النواب تدشن خط نقل عام جديد: لمنطقة ”بشاير الخير” تحركات مصرية مكثفة في رام الله لتثبيت التهدئة وتمكين السلطة الفلسطينية بغزة مصر ترفض رسو سفينة سياحية لـ”مجتمع الميم” في الإسكندرية المجلس العربي للمسؤولية المجتمعية والتنمية المستدامة يكرّم الدكتورة كورين شنودة بجائزة المرأة العربية للمسؤولية المجتمعية 2026 العثور على جثمان صغير داخل حمام سباحة بالريف الأوروبي بمدينة الشيخ زايد بعضُ النِّساءِ للشاعرة والاديبة المغربية عائشة التاقي وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني يستقبل العائدين من مصر.. ويؤكد تذليل إجراءات العودة وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية السوداني والأمين العام لديوان الزكاة يضعان حجر الأساس لمظلة الكرامة بمعبر أرقين ‏مجموعة الحبتور تهدي جميع أفراد بعثة منتخب مصر سيارات ميتسوبيشي تقديراً لإنجازهم التاريخي

عربي ودولي

صفعة دبلوماسية للغرب.. روسيا تختار الرياض منصة لمفاوضاتها مع واشنطن

وزيرا خارجية السعودية وروسيا
وزيرا خارجية السعودية وروسيا

في خطوة لا يمكن وصفها بأقل من صفعة للغرب، أعلنت روسيا صراحة اختيارها العاصمة السعودية "الرياض" منصة لمفاوضاتها المستقبلية مع واشنطن، وذلك خلال مؤتمر صحفي مشترك عُقد في موسكو، وجمع وزيري خارجية البلدين يوم الجمعة 4 يوليو 2025.

جاء الإعلان على لسان سيرغي لافروف الذي وصف المملكة بأنها "منصة محايدة ومناسبة للحوار رفيع المستوى، في إشارة واضحة إلى تحول دبلوماسي يستبدل العواصم الغربية التقليدية مثل جنيف وفيينا بعاصمة عربية قادرة على كسر احتكار الوساطة الدولية.

وبرزت "الرياض" كـمحور دبلوماسي إقليمي، خاصة بعد إشادة "لافروف" الصريحة بقدرتها على استضافة حوارات رفيعة المستوى، بما في ذلك مباحثات روسية - أمريكية محتملة، وتأكيده على دورها المحوري في القمة العربية - الروسية المرتقبة.

ودعا لافروف إلى تمثيل سعودي قوي في القمة العربية الروسية المرتقبة، المقرر عقدها في 15 أكتوبر القادم، مؤكدًا اعتراف روسيا بالدور المحوري للرياض في القضايا الإقليمية ورغبتها في مشاركة قوية مع العالم العربي.

اجتماعات روسية أمريكية مستقبلية في الرياض

وفي خطوة دبلوماسية مهمة، أعرب لافروف عن وجهة نظر روسيا الإيجابية بشأن إمكانية عقد اجتماعات روسية أمريكية مستقبلية في الرياض، واصفًا السعودية صراحة بأنها "منصة مناسبة ومحايدة" لمثل هذا الحوار رفيع المستوى.

ويرى المراقبون أن هذا التصريح، إلى جانب دعوته لتمثيل سعودي قوي ودور الرياض المهم في القضايا الإقليمية، يشير بوضوح إلى اعتراف متزايد بقدرة الرياض الدبلوماسية، وهو تطور يعكس بدوره تحولًا ملحوظًا في المشهد الدبلوماسي الإقليمي والعالمي.

ويؤكد المراقبون أن السعودية تعمل بنشاط على ترسيخ مكانتها كجسر حاسم بين الشرق والغرب، ما يعزز نفوذها ويسمح لها بلعب دور أكثر استباقية واستقلالية في تشكيل النتائج الدولية.

كما أن الموقف "المتوازن" للسعودية من الأزمة الأوكرانية، والذي أشاد به لافروف وعبر عن امتنانه لجهودها في "تهيئة الظروف للحوار مع واشنطن"، يمثل خيارًا استراتيجيًا يسمح للرياض بالحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع كل من موسكو وواشنطن، وهو ما يمكنها أيضًا من لعب دور وساطة محتمل أو على الأقل تسهيل الحوار.

ومن ناحية أخرى، تشير الطبيعة الشاملة للمناقشات والروابط الصريحة التي أقامها الوزيران بين القضايا المختلفة، مثل ربط استقرار الشرق الأوسط بتسوية القضية الفلسطينية، إلى فهم مشترك بأن الاستقرار الإقليمي لا يمكن تحقيقه بمعالجة الأزمات الفردية بمعزل عن بعضها.

صفعة دبلوماسية للغرب

ويرى المراقبون أن الإعلان الروسي الصريح عن اختيار الرياض "منصة محايدة" لمفاوضات محتملة مع واشنطن، يعد صفعة دبلوماسية للغرب، حيث يحمل ثلاثة أبعاد استراتيجية مقلقة للقوى الغربية، أولها، أنه هذا الإعلان يمثل تفكيكاً لاحتكار الغرب للوساطة الدولية؛ فبتجاوز العواصم الأوروبية التقليدية (مثل جنيف وفيينا) التي كانت الركيزة التاريخية للدبلوماسية الغربية، تدفع موسكو بخطوة رمزية تنهي احتكار الغرب لمنصات الحل السياسي، وتؤسس لشرعية بديلة.

وثانيها، أن هذا الاختيار يشرعن النظام العالمي المتعدد الأقطاب؛ فاختيار الرياض، العاصمة غير المنحازة في الصراع الروسي-الأطلسي، يرسخ واقعًا جيوسياسيًا جديدًا مفاده أن "الغرب لم يعد حكمًا وحيدًا في النزاعات الدولية"، خاصة مع قدرة السعودية على الحفاظ على علاقات متوازنة مع موسكو وواشنطن رغم العقوبات المفروضة على روسيا.

أما ثالثًا، وأخيرًا، فيعد هذا القرار اختراقاً للحصار الدبلوماسي على روسيا، ففي ذروة العزلة الغربية لموسكو بسبب حربها ضد أوكرانيا، يظهر هذا الإعلان فشل استراتيجية "تطويق روسيا" دبلوماسيًا، ويؤكد قدرة الكرملين على خلق تحالفات جانبية تمكنه من كسر هذا الحصار.